هل يتحول مضيق هرمز إلى فخ أمريكا القادم

أجنادين نيوز / ANN
بقلم نجيب الكمالي رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
ليس مضيق هرمز مجرد ممر مائي ضيق يفصل الخليج عن بحر العرب بل هو العصب الذي تنبض به طاقة العالم وأحد أكثر النقاط حساسية في النظام الدولي وقد يتحول في أي لحظة إلى ساحة مواجهة غير محسوبة بين الولايات المتحدة والصين
تتصاعد المخاوف مع اشتداد التوتر حول الملف الإيراني وتزايد الحديث عن تشديد الرقابة على حركة ناقلات النفط وفي هذا السياق يرى محللون أن أي محاولة أمريكية لفرض قيود بحرية مباشرة قد تدفع الصين إلى خطوات مقابلة قد تشمل مرافقة سفنها التجارية عبر المضيق بقطع بحرية لحماية إمداداتها من الطاقة
هذا التطور إن حدث لا يعني مجرد توتر عابر بل قد يضع واشنطن وبكين على خط احتكاك مباشر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم
السؤال الجوهري هنا هل تستطيع الولايات المتحدة فعلا خنق الإمدادات النفطية المتجهة إلى الصين عبر هرمز
الواقع يشير إلى أن الصين ليست دولة يمكن محاصرتها بسهولة فهي قوة اقتصادية كبرى تمتلك شبكة استيراد نفط متنوعة تشمل روسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والخليج العربي لذلك فإن أي اضطراب في مضيق هرمز سيضر بالصين لكنه في المقابل سيصيب الاقتصاد العالمي كله بصدمة واسعة
المخاوف الأكبر لا تتعلق بحرب معلنة بل باحتمال وقوع حادث محدود في المضيق مثل اصطدام بحري أو استهداف غير مقصود أو هجوم إلكتروني يخرج عن السيطرة وفي مثل هذه الحالات قد تتسارع الأحداث بشكل يفوق قدرة الدبلوماسية على الاحتواء
لا يمكن قراءة مشهد هرمز دون التوقف عند الدول العربية المطلة عليه خصوصا دول الخليج التي تجد نفسها في موقع بالغ الحساسية فهي حليفة لواشنطن وشريكة اقتصادية لبكين وجارة جغرافية لإيران
أي تصعيد في المضيق سينعكس مباشرة على أمنها الاقتصادي والطاقوي والمالي ما يجعلها تميل إلى تهدئة التوترات خلف الكواليس خشية الانزلاق إلى مواجهة لا تخدم مصالحها لكن السؤال يبقى مطروحا إلى أي مدى تستطيع هذه الدول التأثير في مسار قرارات القوى الكبرى
في الأزمات الكبرى يفترض أن تكون الأمم المتحدة صمام أمان دولي لكن في ملف مضيق هرمز تبدو قدرتها محدودة بسبب الانقسام بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن واستخدام حق النقض بما يعطل أي قرار حاسم
هذا العجز يفتح الباب أمام استمرار التوتر دون مظلة دولية فاعلة قادرة على منع الانزلاق نحو المواجهة
في خلفية المشهد تبدو روسيا من أبرز المستفيدين من أي تصعيد في أسواق الطاقة إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى تعزيز عائداتها إضافة إلى تخفيف الضغط الدولي في ساحات أخرى
أما الهند التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة عبر هرمز فتجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها الاقتصادية المتشابكة مع الصين ما يجعل موقفها أقرب إلى الحذر ومحاولة تجنب الاصطفاف المباشر
العالم لا يقف أمام صراع ثنائي بسيط بين واشنطن وبكين بل أمام شبكة معقدة من المصالح الدولية المتقاطعة حيث تلعب روسيا والهند ودول الخليج أدوارا متباينة بين التأثير والتأثر
مضيق هرمز في هذا السياق ليس مجرد ممر ملاحي بل مرآة لحساسية النظام الدولي الجديد حيث يمكن لأي خطأ صغير أن يتحول إلى أزمة كبرى
إن أخطر ما في المشهد ليس الحرب نفسها بل احتمال وقوع حادث غير محسوب في منطقة لا تحتمل الخطأ
ويبقى السؤال مفتوحا هل ينجح العالم في إدارة هذا التوازن الحساس أم أن مضيق هرمز سيصبح الشرارة التي تختبر حدود النظام الدولي




