الرحلة التي بدات من المغرب نحو عالم الصين الواسع

"My Journey with China: A Moroccan Sinologist Between Culture and Diplomacy"* by Dr. Allali khadija

اجنادين نيوز / ANN

ضمن سلسلة الابحاث الكبيرة التي تعدها وتقدمها الدكتورة المغربية خديجة عللي المختصة بالعلاقات والشؤون العربية الصينية ، عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع المنلكة المغربية، وعضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل صدر كتابها البحثي تحت عنوان ” رحلتي مع الصين ” .

يعد هذا الكتاب ثمرة رحلة علمية وثقافية وإنسانية امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا من البحث والاجتهاد والعمل المتواصل في مجال الدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية. وهو عمل يجمع بين السيرة الفكرية والتأمل الأكاديمي والتوثيق الثقافي، ويرصد مسار تجربة شخصية بدأت بشغف لاكتشاف اللغة الصينية وحضارتها العريقة، قبل أن تتحول إلى مشروع علمي وثقافي يهدف إلى تعزيز الحوار بين الحضارات ومد جسور التواصل بين الصين والعالم العربي وإفريقيا.

يروي هذا الكتاب قصة رحلة بدأت من المغرب نحو عالم الصين الواسع، حيث كان تعلم اللغة الصينية الخطوة الأولى نحو اكتشاف حضارة تمتد جذورها لآلاف السنين، وتتميز بغناها الفكري والثقافي وقدرتها الفريدة على الجمع بين الأصالة والحداثة. ومن خلال الدراسة والبحث والزيارات المتعددة إلى الصين، تبلورت لدى المؤلفة قناعة راسخة بأن فهم الصين المعاصرة لا يمكن أن يتحقق دون فهم عمقها الحضاري وقيمها الثقافية ومسارها التاريخي المتميز.

ويتناول الكتاب مراحل متعددة من هذه الرحلة، بدءًا من تجربة تعلم اللغة الصينية وما رافقها من تحديات واكتشافات، مرورًا بالانفتاح على المجتمع الصيني ومؤسساته التعليمية والثقافية، وصولًا إلى التخصص في علوم الصينيات والعلاقات العربية الصينية. كما يقدم للقارئ رؤية من الداخل حول التحولات التي شهدتها الصين خلال العقود الأخيرة، والدور المتنامي الذي أصبحت تضطلع به على الساحة الدولية في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والدبلوماسية.

ولا يقتصر هذا العمل على السرد الشخصي، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم قراءة تحليلية للعلاقات العربية الصينية والعلاقات الصينية الإفريقية، مع التركيز على أهمية الثقافة والتعليم والتبادل الأكاديمي باعتبارها أدوات فعالة لتعزيز التفاهم بين الشعوب. كما يسلط الضوء على دور الدبلوماسية الثقافية في بناء الثقة وتقوية الروابط الإنسانية بين الأمم، ويبرز أهمية مبادرة الحزام والطريق باعتبارها إطارًا واعدًا لتوسيع مجالات التعاون والشراكة بين الصين والدول العربية والإفريقية.

ويستعرض الكتاب كذلك الجهود التي بذلتها المؤلفة في مجال التعريف بالصين وثقافتها في العالم العربي، وتشجيع الطلبة والباحثين على دراسة اللغة الصينية ومتابعة تحصيلهم العلمي في الجامعات الصينية، إيمانًا منها بأن التبادل التعليمي والثقافي يشكل أحد أهم جسور التقارب بين الشعوب، ويسهم في إعداد أجيال قادرة على بناء مستقبل قائم على المعرفة والتفاهم المتبادل.

كما يوثق هذا العمل سنوات من المشاركة في المؤتمرات والندوات والمنتديات الدولية، ومن المساهمات الأكاديمية والثقافية التي هدفت إلى تعزيز الحوار الحضاري بين الصين والعالم العربي وإفريقيا، وإبراز القواسم المشتركة التي تجمع بين هذه الفضاءات الحضارية المختلفة. ومن خلال هذا التوثيق، يسعى الكتاب إلى تقديم نموذج للتعاون الثقافي والأكاديمي القائم على الاحترام المتبادل والانفتاح الفكري والتواصل الإنساني.

وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولات متسارعة وتحديات متزايدة، يؤكد هذا الكتاب أن الثقافة والمعرفة تظلان من أهم الوسائل القادرة على بناء جسور التفاهم والتعاون بين الأمم، وأن العلاقات الدولية المستدامة لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية والسياسية، بل تعتمد كذلك على الحوار الثقافي والتقارب الإنساني والتبادل الفكري.

وفي ختام هذا العمل، توجه المؤلفة الاستاذة الدكتورة خديجة عللي بخالص شكرها لتقديرها إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الصينية التي أسهمت في دعم مسيرتها العلمية والبحثية، وإلى الأساتذة والباحثين الصينيين الذين شاركوها المعرفة والخبرة والتعاون على مدى سنوات طويلة. كما عبرت عن امتنانها العميق للمركز الثقافي الصيني لما بذله من جهود في تعزيز التبادل الثقافي والحضاري بين الصين والعالم العربي، ولدوره في دعم المبادرات الثقافية والعلمية الهادفة إلى توطيد جسور التواصل بين الشعوب.

وقدمت كذلك شكرها الجزيل إلى سفارة جمهورية الصين الشعبية على ما أبدته من اهتمام وتقدير للأعمال الأكاديمية والثقافية التي أنجزتها في مجال الدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية، وعلى تشجيعها المستمر للمبادرات التي تسهم في تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الصين والعالم العربي.
و اهدت الاستاذة خديجة عللي هذا العمل إلى الطلبة والباحثين الشباب، أملاً في أن يكون مصدر إلهام لهم لمواصلة البحث والتعلم والمساهمة في بناء مستقبل أكثر تعاونًا وانفتاحًا بين الصين والعالم العربي وإفريقيا.

إن هذا الكتاب ليس مجرد توثيق لمسار شخصي، بل هو شهادة على قوة المعرفة وأهمية الحوار بين الحضارات.

زر الذهاب إلى الأعلى