الدبلوماسية بوابةً للشراكة المعرفية: قراءة في مذكرة التفاهم السورية–القطرية في مجال الدراسات الدبلوماسية والتدريب

اجنادين نيوز /ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر
في عالمٍ تتسارع فيه التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية… لم تعد الدبلوماسية مقتصرة فقط على إدارة العلاقات الدولية بين البلدان أو حتى التفاوض بشأن القضايا المتعلقة بالسياسية حيث أصبحت أداةً لإنتاج المعرفة العلمية وبناء القدرات البشرية وتقوية التنمية المستدامة، ومن هذا المبدأ تكتسب مذكرة التفاهم السورية–القطرية في مجال الدراسات الدبلوماسية والتدريب أهمية كبيرة باعتبارها خطوة تدل على التوجه نحو تعزيز آفاق للتعاون بين البلدين عبر الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير الكفاءات الدبلوماسية، بالاضافة إلى تبادل الخبرات الأكاديمية والمهنية
ونستطيع القول إن هذه المذكرة تأتي في مرحلة مهمة جداً وتدل على عمق العلاقات السورية القطرية فالعلاقات تشهد تحولات جذرية بعد أعوام من الجمود السياسي، أو ما يشبه القطيعة بما يوضح إرادة مشتركة بين الجانبين لفتح صفحة جديدة مبنية على الحوار والتعاون والاحترام والمصالح المتبادلة، بالمقابل فإذا كانت الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية تمثل أحد أبرز أوجه هذا التقارب، فإن التعاون في مجال الدراسات الدبلوماسية والتدريب يكتسب بعداً عميقاً استراتيجياً كونه يستثمر في الإنسان، وهو العنصر الأهم استدامة في بناء العلاقات بين الدول.
ومن هذا المنطلق تجسّد هذا التوجه عملياً من خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق يوم السبت 11 تموز إذ وقّعها وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية السيد أسعد حسن الشيباني ووزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة قطر السيد محمد بن عبد العزيز الخليفي، وبحضور مستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السيد محمد طه الأحمد، ومدير إدارة التمثيل الدبلوماسي السيد عبيدة أرناؤوط، ومدير التعاون الدولي السيد قتيبة قاديش، وسفير دولة قطر لدى دمشق السيد خليفة بن عبد الله آل محمود، ويظهر هذا الحضور الرسمي الرفيع المكانة المهمة للتعاون الدبلوماسي بين الجانبين وكذلك يؤكد أن الاستثمار في بناء القدرات الدبلوماسية أصبح يمثل إحدى ركائز تطوير العلاقات بين البلدين.
يمكنتا القول إن هذه الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدولتين في مجالات الدراسات الدبلوماسية، والتدريب وتبادل الخبرات بما يعزز دعم برامج التأهيل وبناء القدرات وتتوافق هذه الأهداف مع التطورات والمتغيرات التي يشهدها العمل الدبلوماسي إقليميا ودوليا، إذ لم يعد النجاح الدبلوماسي يعتمد على الخبرة التقليدية فحسب بل صار يرتكز على المعرفة العلمية، والبحث الأكاديمي والتدريب المتخصص وأيضاً اكتساب مهارات التفاوض وكذلك إدارة الكوارث والأزمات والدبلوماسية الرقمية والدبلوماسية الاقتصادية والثقافية.
نجد أن المذكرة تؤسس لشراكة معرفية قوية حقيقية يمكن أن تساعد في إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين الحقيقيين القادرين على التعامل مع التحديات المتغيرة في النظام العالمي، بالمقابل فالتعاون في مجال الدراسات الدبلوماسية ليس فقط يقوم بتنظيم دورات تدريبية فحسب لكنه يمتد إلى بناء منظومة متكاملة بهدف إنتاج المعرفة وتبادلها، وبالتالي هذا ما يظهر بشكل إيجابي على أداء المؤسسات الدبلوماسية في الدولتين.
وفي الختام يمكننا القول إن مذكرة التفاهم السورية–القطرية في مجال الدراسات الدبلوماسية والتدريب تؤكد أن الدبلوماسية المعاصرة لم تعد مجرد وسيلة لإدارة العلاقات الدولية بين البلدان، بل صارت فضاءً واسع لإنتاج المعرفة وبناء القدرات وأيضاً صناعة المستقبل عن طريق هكذا شراكات تجسد الدبلوماسية باعتبارها استثماراً في الإنسان قبل أن تكون أداةً لإدارة المصالح المشتركة… الأمر الذي يعطي العلاقات السورية–القطرية بعداً أكثر قوة واستدامة…




