إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب: قراءة في المكاسب الاقتصادية وآفاق إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر
يمثل إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية كدولة راعية للإرهاب إذا ارتبط برفع القيود والعقوبات المتعلقة بهذا التصنيف، تحولات جذرية في البيئة الاقتصادية والسياسية المحيطة بسوريا حيث أن هذا التطور لا يقتصر على كونه قرارًا سياسيًا أو دبلوماسيًا فحسب، بل يشمل ليؤسس لمرحلة جديدة قد تفتح الباب لسوريا في استعادة حضورها في الاقتصاد العالمي، وكذلك يفتح آفاق كبيرة للاستثمار والتجارة وأيضاً إعادة إعمار المناطق السورية.
شهد الاقتصاد السوري خلال الأعوام الماضية عزلة مالية ومصرفية كبيرة جداً أثرت على التالي
* على تنفيذ التحويلات المالية.
* تراجع قطاع الزراعة بشكل كبير.
* ويضاف إلى ذلك تراجع حركة التجارة الخارجية.
* انخفاض الاستثمارات الأجنبية.
* وأثرت في ارتفاع تكاليف الاستيراد والتصدير بسبب القيود المفروضة على القطاعين المصرفي والمالي.
وبالتالي كان لهذه الأوضاع ثأتير بالغ في إبطاء عملية التعافي الاقتصادي السوري، وانعكست سلباً في قدرة الدولة والقطاع الخاص على استقدام رؤوس الأموال وأيضاً التقنيات الحديثة.
يعتبر رفع هذا التصنيف فرصة كبيرة لسورية وذلك يتيح الآتي:
* إعادة بناء التواصل والثقة بين الاقتصاد السوري وبين المؤسسات المالية العالمية.
* بما يعطي توسيع أبواب التعاون مع المصارف الإقليمية والدولية.
* استعادة قسم من العلاقات المصرفية المراسلة.
* تبسيط عمليات التمويل.
* كذلك التبادل التجاري.
* يمكن أن يساعد في تخفيض كلفة المعاملات المالية.
* تطوير بيئة الأعمال.
* تحفيز المستثمرين السوريين في الخارج على توجيه استثماراتهم إلى الداخل السوري.
وفي هذا السياق يمكن تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية المتوقعة ومنها التالي
* تنشيط عمليات حركة الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث إن كثيرًا من الشركات الدولية كانت لا ترغب في الدخول إلى السوق السورية وهذا يعود إلى المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بهذا التصنيف.
* في حالة تحسنت البيئة الاستثمارية في سوريا فهي تستطيع أن تستقطب استثمارات في مختلف القطاعات ومنها الطاقة والصناعة والنقل والزراعة، والسياحة والاتصالات… ولابد من الإشارة إلى أن هذه القطاعات تمتلك مقومات أساسية واسعة للنمو في حالة توافرت البيئة القانونية والاقتصادية الجيدة.
وأيضاً تظهر أهمية هذا القرار في دعم جهود إعادة إعمار المناطق السورية حيث تحتاج الجمهورية العربية السورية إلى استثمارات كبيرة جداً من أجل إعادة تأهيل البنية التحتية السورية، وشبكات الكهرباء والمؤسسات بمختلف أنواعها وكذلك المياه والطرق والمطارات والموانئ… وغيرها وبالتالي يتيح هذا الانفتاح الاقتصادي توسيع فرص الشراكات مع البلدان والمؤسسات التنموية، وأن تأمن مصادر تمويل أكثر تنوعًا للقيام بالكثير من المشاريع التنموية على الأراضي السورية.
وأما لناحية الجانب التجاري قد يساعد القرار بالتالي :
أولا: زيادة الصادرات السورية.
ثانياً: استعادة الأسواق التقليدية السورية وعلى سبيل المثال للحصر المنتجات الزراعية والنسيجية والصناعية.
ثالثاً: تسهيل عملية استيراد المواد الأولية ويضاف إلى ذلك التجهيزات الصناعية وما ينتج عنها إيجابًا على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
يمكننا القول إنه لا تقتصر الفائدة على الجوانب الاقتصادية المباشرة فحسب حيث تشمل تعزيز الثقة بالعملة السورية الوطنية، في حال ترافق الانفتاح الاقتصادي مع إصلاحات مالية ونقدية وارتفاع تدفقات القطع الأجنبي، ويضاف إلى ذلك تحسن ميزان المدفوعات وبالتالي ينعكس إيجابياً على استقرار الأسعار في سورية والحد من الضغوط التضخمية.
وبناءا على ذلك فإن تحقيق هذه المكاسب ليس أمرًا سهلاً حيث يتطلب وضع سياسات واستراتيجيات إصلاح اقتصادي وإداري شاملة، على أن تشمل تطوير وتعزيز البيئة التشريعية وتمكين الشفافية والعمل على تحديث النظام المصرفي السوري وكذلك تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات في وجه المستثمرين، ويضاف إلى ذلك محاربة الفساد ورفع كفاءة المؤسسات العامة في الجمهورية العربية السورية.
وهنا لا بد من الذكر أن عمليات إعادة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والعالمي يتطلب تعزيز العلاقات الاقتصادية مع البلدان العربية والإقليمية، والدخول في المبادرات الاقتصادية المشتركة ويجب الاستفادة من الموقع الجغرافي للجمهورية العربية السورية بصفتها حلقة وصل تربط بين آسيا وأوروبا والعالم العربي.
ختاماً إن إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية كدولة راعية للإرهاب يعد فرصة حقيقية واستراتيجية وأساسية لإطلاق مرحلة جديدة للنهوض بواقع الإقتصاد والانفتاح على دول العالم، بالمقابل أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة السورية على تحويل هذا التطور السياسي إلى برنامج اقتصادي متكامل مبني على الإصلاح الاقتصادي واستقدام الاستثمار إلى سوريا وأيضاً رفع مستوى الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، وفي هذه الحالة يمكن للجمهورية العربية السورية أن تنتقل من مراحل إدارة الأزمات إلى مراحل النهوض وتطوير الاقتصاد وتكون قادر على المنافسة وأكثر اندماجًا في الاقتصادين الإقليمي والدولي.



