التطرف السائد يُهمّش أُسس الدولة

اجنادين نيوز / ANN
المفكر العراقي: عمر الأعرجي
نود تسليط الضوء اليوم في مقالنا على موضوع غاية في الأهمية؛ فإذا لم يكن الجميع يعلم ويعرف، لا يمكن أن نعيش بسلام، ولا في إنسانية، إذا لم يكن جميع أفراد الدولة في قمة الوسطية، سواء أكان ذلك في الدين، أو الانتماء السياسي، أو حتى في حب الآخرين. إذا لم نلزم الوسطية كمبدأ راسخ وإيمان ثابت لا يمكن لأي شخص أن يزحزحه، قد نذهب إلى الأسوأ. نرى اليوم التطرف في كل شيء، في صغار الأمور قبل كبارها، وهذا يضر الدولة سلباً، بل تُهمّش أُسسها؛ فإذا كان أحد أركان الدولة -الذي هو الشعب- لا يمتلك مبدأ الوسطية كمبدأ راسخ، ولا يتقبل الآخرين في اختلافهم الديني والسياسي والفكري، فلا يمكن القول بتطوير أُسس الدولة. عندما يكون أحد أركانها الأساسية غير مُتوسط الفكر ولا يتقبل الآخرين، فكيف يمكن نجاح الحكومات على أرض الدولة؟ وكيف يمكن نجاح وتطور الدولة، والذهاب نحو الخطط الاستراتيجية والعلاقات الدولية -التي هي جزء من تطور الحكومات- عندما يكون جزء مهم غير ناجح؟ إن التطرف ما هو إلا فكر فاسد غير صالح للمجتمعات التي تود التطور والتقدم نحو الأفضل؛ لأنه فكر جامد لا يجدد الأفكار، فلا يمكن القول إننا نتجدد في ظل فكر متطرف زائف. وما الفكر المتطرف إلا فكر دخيل على المجتمعات العربية وغيرها من المجتمعات. وما الغاية من دخول فكر متطرف لا يحمل روح الوسطية ولا مبدأ الإنسانية، إلا عدم تطوير المجتمعات، والبقاء في سبات التطرف المنحرف، والانشغال بالأفكار الدخيلة على المجتمع، وعدم الإيمان بالاختلاف، وتطرفهم في الأفكار والآراء. وهنا قد تحققت مطالب الآخرين في انشغالكم بأفكار لا قيمة لها، وتكون الحكومات في ظل تراجع كبير. قد يتساءل الكثير عن الحلول، ونأمل في إقامة حدّ لهكذا أفكار دخيلة متطرفة تُهمّش قوة الدولة وأُسسها، وتكمن الحلول في عدة نقاط سوف نذكرها:
1- الإيمان الراسخ والمبدأ الثابت في تقبل الآخرين، والتعامل معهم وفق اختلافهم الفكري والديني والسياسي.
2- التحقق المستمر في كل فكر وقول، وعدم الإيمان المطلق بأقاويل الآخرين.
3- التعايش وفق المبدأ الإنساني، والإيمان إيماناً مطلقاً بالتعايش بروح المجتمع الواحد، وبروح الإنسانية.
4- دور صنّاع القرار السياسي، ومنهم التشريعيون، في تشريع واتخاذ قرارات صائبة تكون قيد التنفيذ في ظل الأشخاص المتطرفي الأفكار، وناشريها، والمتعاملين بها.
5- التعامل مع الإنسان كإنسان خالٍ من لونه ودينه ومذهبه وانتمائه.
إن هذه النقاط هي رسم خارطة للتخلص من التطرف وأفكاره السائدة، وإن لم تخلص المجتمعات من التطرف تماماً، فإنها تقلل بشكل كبير من أفكار التطرف والتعامل بها.
في ختام مقالنا، إن التطرف ما هو إلا فكر جامد هادم للمجتمعات، وما هو إلا دخيل، كانت وما زالت الغاية منه هدم قيم أركان الدولة، وعدم الرقي بالحكومات كباقي الدول المتقدمة؛ إذ إن التطرف فكر يُهمّش أُسس الحكومات، فتكون الدول ضعيفة، غير قادرة على مواكبة التطور العالمي.




