105 أعوام من البناء والنهوض: الحزب الشيوعي الصيني ومسيرة صناعة المستقبل.

اجنادين نيوز / ANN

بقلم حياة الشيمي عضو الاتحاد للدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع جمهورية مصر العربية

«التنمية هي الحقيقة الثابتة»،

ليست كل الأحزاب السياسية تترك بصمة تتجاوز حدود أوطانها، لكن الحزب الشيوعي الصيني استطاع، خلال مائة وخمسة أعوام من مسيرته، أن يتحول من حركة سياسية تأسست في ظروف بالغة الصعوبة إلى قوة قادت واحدة من أكبر عمليات التحول الاقتصادي والاجتماعي في التاريخ الحديث. وبين عامي 1921 و2026، لم تكن رحلة الحزب مجرد تعاقب للأحداث، بل كانت مسيرة متواصلة من النضال والبناء، ومن السعي إلى تحقيق الاستقلال الوطني، وتعزيز التنمية، وإرساء دعائم دولة حديثة استطاعت أن تحتل مكانة متقدمة في الاقتصاد العالمي، وأن تصبح فاعلًا رئيسيًا في قضايا التنمية والتكنولوجيا والتعاون الدولي.

ويأتي الاحتفال بالذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني مناسبةً لاستحضار تجربة تاريخية استثنائية.
• وبهذه المناسبة قامت سفارة الصين بالقاهرة بعقد ندوة بمقر السفارة احتفالا بالعيد ال ١٠٥ لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وبحضور شخصيات دبلوماسية بارزة في مقدمتهم السفير د. عزت سعد: رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، و.السفير علي الحفني: الخبير في الشؤون الدبلوماسية وهو سفير مصر الأسبق في الصين ونائب وزير الخارجية المصري الأسبق، ونخبة من الساسة ورؤساء الأحزاب من بينهم المهندس أحمد بهاء شعبان أمين عام الحزب الاشتراكي المصري، وعدد من الشخصيات العامة والصحفيين والاعلاميين، حيث كان في استقبالهم سيادة السفير لياو ليتشيانغ
سفير جمهورية الصين الشعبية بمصر والذي استهل كلمته بالترحيب بالضيوف وباستعراض مسيرة التنمية والبناء في الصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني الذي يبلغ عدد أعضائه ١٠٠ مليون عضوا.. جاء فيها : ” عُقدت الفعالية الاحتفالية بهذه المناسبة في بكين، حيث ألقى الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة مهمة، واستعرض فيها بصورة شاملة المسيرة المجيدة والإنجازات العظيمة للحزب الشيوعي الصيني، وكشف عن سر نجاح الحزب الشيوعي الصيني، الأمر الذي يوفر منظورا مهما للمجتمع الدولي لمعرفة الحزب الشيوعي الصيني وفهم مسيرة التنمية في الصين. اليوم، يسعدني أن أغتنم هذه الفرصة لأشارككم قصة نضال الحزب الشيوعي الصيني وخبرته التاريخية، لأن فهم الصين يبدأ أولا بفهم الحزب الشيوعي الصيني.”وتم عرض فيديو استعرض فيه مسيرة الحزب التاريخية.
ثم استانف كلمته بعد عرض الفيديو: “كما شاهدتم في هذا الفيديو، تطور الحزب الشيوعي الصيني من حزب صغير لا يتجاوز عدد أعضائه خمسين عضوا حتى يصبح أكبر حزب حاكم في العالم يتجاوز عدد أعضائه مائة مليون نسمة، بعد نضال دام أكثر من مائة عام. وتحت قيادته، نجحت الصين في إيجاد طريق تحديث يتوافق مع ظروفها الوطنية، وحققت معجزتي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.”
ولم تغيّر هذه التجربة وجه الصين فحسب، بل تركت أثرًا واضحًا في مسار الاقتصاد والسياسة الدوليين، وجعلت من التجربة الصينية موضوعًا للدراسة والنقاش في مختلف أنحاء العالم.”
كما تناول سيادته دور الصين في ترسيخ السلام العالمي مؤكدا:” عملنا على تكريس القيم المشتركة للبشرية، وتنفيذ المبادرات العالمية الأربع، مما قدم مساهمة كبيرة في صون السلام والتنمية في العالم. 
ظلت الصين تعمل على ترسيخ السلم العالمي. بصفتها دولة كبيرة تتمتع بأفضل سجل في قضايا السلم والأمن، أدرجت الصين الالتزام بطريق التنمية السلمية في دستورها، وتدعو إلى تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام. ونعمل على دفع قضية السلم العالمي، قد شاركنا في 29 عملية حفظ السلام للأمم المتحدة، الأمر الذي يجعل الصين العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي الذي أوفد أكبر عدد من أفراد قوات حفظ السلام. كما دفعت الصين الدول النووية الخمس إلى إصدار أول بيان مشترك بشأن منع اندلاع حرب نووية،”

واستطرد سيادته: “لقد أصبحت الصين الشريك التجاري الرئيسي لأكثر من 160 دولة ومنطقة، وتبلغ مساهمتها السنوية في نمو الاقتصاد العالمي نحو 30%. كما أنشأت الصين منصة للتعاون في بناء “الحزام والطريق” القائمة على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وقدمت المساعدات الإنمائية لأكثر من 160 دولة محتاجة، ووفرت فرصا تنموية لعدد متزايد من الدول. وفي شهر مايو من هذا العام، طبقت الصين سياسة صفر جمارك تجاه جميع الدول الإفريقية الـ53 التي أقامت العلاقة الدبلوماسية مع الصين، وفي الأول من مايو، تمت إجراءات التخليص الجمركي لـ516 طنا من البرتقال المصري الطازج في ميناء شانغهاي بسرعة، وأصبحت أول شحنة إفريقية استفادت من سياسة “صفر جمارك”،” وفي ختام كلمته اشاد سيادته بالعلاقات المصرية الصينية: ” لا يوافق هذا العام الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل يوافق أيضا الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين الصين ومصر. على مدى سبعين عاما، بغض النظر عن التغيرات التي طرأت في الساحة الدولية والإقليمية، ظل البلدان يتعاملان مع بعضهما البعض بالاحترام المتبادل والمساواة والثقة المتبادلة والدعم المتبادل، وقد أصبحت العلاقات الصينية المصرية نموذجا يُحتذى به للصداقة والتعاون والتضامن بين الدول النامية، ومثالا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وبين الصين وإفريقيا. عند هذه نقطة الانطلاق الجديدة، نحرص على العمل مع الجانب المصري على ترسيخ الصداقة التقليدية، وتعميق تبادل الخبرات في مجال بناء الحزب وإدارة الدولة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يزيد الريادة الاستراتيجية والتماسك التنموي والتأثير الدولي للعلاقات الصينية المصرية، ويعود بمزيد من المنافع على الشعبين، ويقدم مساهمة أكبر في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.” ثم ألقى بعض الضيوف كلمات بهذه المناسبة كان أبرزها كلمة امين عام الحزب الاشتراكي المصري المهندس احمد بهاء شعبان جاء فيها:”سعادة السيد/ لياو ليتشيانغ، سفير جمهورية الصين الشعبية في مصر، المحترم
السيدات والسادة، الحضور الكريم،

     يسعدني ويشرفني أن أقف بينكم اليوم في هذا الجمع المحترم، لنشارك جمهورية الصين الشعبية الصديقة، قيادةً وحكومةً وشعباً، احتفالاتها بالذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني؛ هذا الحزب العريق الذي لم يكن مجرد تنظيم سياسي، بل كان وما زال النواة الصُلبة، ومحرك النهضة الشاملة التي صاغت معالم الصين الحديثة.
 مائة وخمسة عام من العطاء، تحولت خلالها التطلعات والأحلام إلى واقع ملموس أذهل العالم. إننا اليوم، أيها السادة، لا نحتفل بمجرد ذكرى تاريخية، بل نحتفل بمسيرة أمة استطاعت، تحت قيادة الحزب الرشيدة، أن تتجاوز التحديات الجسام، وأن تُسطر فصلاً فريداً في تاريخ البشرية الحديث.”

ويجدر التأكيد في هذا المقال على الدور العظيم الذي لعبه الحزب الشيوعي الصيني؛ فلقد قاد الحزب الشيوعي الصيني مسيرة بناء الدولة الحديثة عبر مراحل تاريخية متعاقبة، واجه خلالها تحديات داخلية وخارجية جسيمة، لكنه نجح في الحفاظ على وحدة البلاد، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، وصولًا إلى مرحلة الإصلاح والانفتاح التي دشّنها دنغ شياو بينغ، والتي مثّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الصين الحديث. وقد لخّص دنغ فلسفة تلك المرحلة بعبارته الشهيرة: «التنمية هي الحقيقة الثابتة»، وهي رؤية جعلت التنمية الاقتصادية محورًا رئيسيًا لسياسات الدولة، وأسهمت في تحقيق نمو اقتصادي متواصل، ورفع مستويات المعيشة، وتطوير الصناعة والتكنولوجيا، وتعزيز مكانة الصين في الاقتصاد العالمي.
كما ارتبطت مسيرة الحزب منذ بداياتها بشعار «خدمة الشعب» الذي أرساه ماو تسي تونغ، ليصبح أحد المبادئ الأساسية في العمل السياسي والإداري، ويؤكد أن التنمية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تنعكس على حياة المواطنين وتحسين أوضاعهم. واليوم، تمضي الصين في مرحلة جديدة من التطور بقيادة الرئيس شي جين بينغ، الذي يؤكد في خطاباته أن «السعادة تُصنع بالنضال»، في دعوة إلى مواصلة العمل والابتكار، كما يشدد على أن «المياه الصافية والجبال الخضراء هي جبال من ذهب وفضة»، تعبيرًا عن رؤية تربط بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
ولعل من أبرز مظاهر الحضور الصيني على الساحة الدولية مبادرة الحزام والطريق، التي أُطلقت عام 2013، لتكون مشروعًا عالميًا يهدف إلى تعزيز الترابط الاقتصادي والبنية التحتية والتعاون التجاري والثقافي بين الدول. وقد أصبحت المبادرة إطارًا واسعًا للتعاون الدولي، وأسهمت في تنفيذ مشروعات في مجالات النقل والطاقة والموانئ والاتصالات، وربطت بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وأجزاء من أمريكا اللاتينية. ويرى مؤيدو المبادرة أنها تمثل نموذجًا للتنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة، بينما يطرح بعض الباحثين تساؤلات حول تحديات التمويل والاستدامة في بعض المشروعات. ومع ذلك، فإنها تظل واحدة من أبرز المبادرات الدولية في القرن الحادي والعشرين، وتعكس رؤية الصين لتعزيز الترابط الاقتصادي والتعاون بين الشعوب.
وخلال العقود الأخيرة، حققت الصين إنجازات لافتة في مجالات الابتكار العلمي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء، والطاقة النظيفة، وشبكات النقل الحديثة، حتى أصبحت نموذجًا يُشار إليه في سرعة الإنجاز والتخطيط بعيد المدى. وقد اقترن ذلك باستثمارات واسعة في التعليم والبحث العلمي، وإرساء قاعدة صناعية وتقنية متقدمة عززت من تنافسية الاقتصاد الصيني على المستوى العالمي.
إن تجربة الحزب الشيوعي الصيني، بما حققته من نجاحات وما واجهته من تحديات، تؤكد أن التخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في الإنسان، والاعتماد على العلم، والانفتاح على العالم، تشكل جميعها عناصر أساسية في مسيرة بناء الدول ونهضتها. ولذلك، أصبحت التجربة الصينية مصدر اهتمام للباحثين وصناع القرار، لما تقدمه من دروس في الإدارة والتنمية والتحديث.
وفي الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، تتجه الأنظار إلى المستقبل بقدر ما تستحضر الماضي. فالصين تدخل مرحلة جديدة من مسيرتها وهي أكثر حضورًا في الاقتصاد العالمي، وأكثر تأثيرًا في قضايا التنمية والابتكار والتعاون الدولي، مستندة إلى رؤية بعيدة المدى وإرادة متواصلة للتطوير.
إن الاحتفاء بهذه المناسبة ليس مجرد استذكار لتاريخ حزب سياسي، بل هو احتفاء بمسيرة وطن استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يجعل من العمل والانضباط والتخطيط أدواتٍ لبناء نهضة شاملة. وفي عالم تتزايد فيه الحاجة إلى التنمية والسلام والتعاون، تواصل الصين تقديم رؤيتها القائمة على التنمية المشتركة، والحوار، والشراكة، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا.
وبهذه المناسبة، نتقدم بأصدق التهاني إلى الحزب الشيوعي الصيني وقيادته وأعضائه، وإلى الشعب الصيني الصديق، متمنين لجمهورية الصين الشعبية دوام التقدم والازدهار، وأن تواصل مسيرتها في خدمة التنمية، وتعزيز التعاون الدولي، والإسهام في بناء عالم يسوده السلام والاستقرار والرخاء المشترك.
حياة الشيمي

زر الذهاب إلى الأعلى