الذكرى 215 لوثيقة الاستقلال الوطنى وتكريما لضحايا الزلزال بفنزويلا

اجنادين نيوز / ANN
الدكتورة كريمة الحفناوي
فى الخامس من يوليو 2026، ومن أمام تمثال المحرر والد الأمة سيمون بوليفار فى قلب ميدان سيمون بوليفار فى القاهرة، أحيت سفارة جمهورية فنزويلا البوليفارية بوجود السيد السفير ويلمر أومار بارينتوس، الذكرى الخامسة عشرة بعد المائتين لوثيقة الاستقلال الوطنى لتحرير فنزويلا من الاستعمار الأسبانى، وسط حشد من سفراء دول أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وأسيا،بجانب عدد من ممثلى الأحزاب المصرية والصحفيين والإعلاميين. كما تلقى السيد السفير العزاء فى ضحايا كارثة الزلزالين الذين وقعا فى الرابع والعشرين من يونيو 2026 ودمر عدداً من القرى الفنزويلية، وتسببت الكارثة فى سقوط أكثر من ثلاثة آلاف من المواطنين، و12,700 من المصابين بجانب عشرات الآلاف من المفقودين تحت الأنقاض.

وفى مسيهل كلمته قال السيد السفير “لم نأت اليوم لنحتفل بل جئنا بقلوب مكلومة لنؤدى تحية إجلال لشعب بأكمله الشعب الفنزويلى، إن مناسبة الإحتفال بذكرى الاستقلال تجيىْ هذا العام وهى تكتسى رداء الحداد والخشوع والأسى، إن عقولنا وصلواتنا تتجه إلى شوارع وطننا وأحيائه ومنازله التى اهتزت قبل أيام قليلة، إثر غضب الطبيعة الذى تمثل فى زلزال مزدوج”
وأضاف السيد السفير ” لقد مرت فنزويلا بليالٍ طوال، لكنها كانت فى كل مرة تستقبل فجراً جديداً، وبفضل المرابطين هناك فى الوطن، والتضامن الثمين من الشعوب والحكومات الشقيقة حول العالم، سنعيد بناء كل ما تهدم، وسنداوى كل جرح، وسنخلد ذكرى أولئك الذين رحلوا عنا، عبر وطن مزدهر وكريم وذوسيادة قدمنا من أجله الغالى والنفيس”.
قامت الثورة البوليفارية على قيم الحرية والمساواة والعدالة والسلام الدولى، وأصبح سيمون بوليفار رمزا للوحدة الوطنية والنضال المستمر والتضحية بالنفس، من أجل الحرية والعدالة والأخلاق العامة، ورفاهية الشعوب. ويعتبر سيمون بوليفار هو الأب الروحى والفاعل الأساسى فى التحرر الأمريكى ضد الإمبراطورية الأسبانية ل 6 دول فى أمريكا الجنوبية (بوليفيا، وكولومبيا، والإكوادور، وبنما، وبيرو، وفنزويلا) كما كان له الأثر الأكبر فى تحرر الأرجنتين وشيلى.
قاد سيمون بوليفار معركة الاستقلال التام متأثرا بأفكار عصر التنوير وقدوة الثورة الفرنسية، وتم إعلان استقلال فنزويلا فى 5 يوليو 1811، ولم تحقق فنزويلا استقلالا مستمرا عن الاستعمار الأسبانى باعتبارها جزء من كولومبيا الكبرى، إلا حين اندرجت ضمن أهداف حملة بوليفار للتحرير، ففى 17 ديسمبر 1819 تم إعلان “كولومبيا الكبرى” دولة مستقلة، وبعد عامين من الحروب نالت الدولة استقلالها عام 1821 تحت قيادة المحرر سيمون بوليفار وشكَّلت فنزويلا مع كولومبيا، وبوليفيا، وبنما، والإكوادور وبيرو دولة (كولومبيا الكبرى) حتى عام 1830 وهو العام الذى انفصلت فيه فنزويلا عن كولومبيا الكبرى وأصبحت دولة مستقلة ذات سيادة.
لقد خلد التاريخ سيرة المحررسيمون بوليفار باعتباره أحد قادة حروب الاستقلال العظماء، وباعتباره رمزا قاد معارك استقلال دول أمريكا اللاتينية ضد الاستعمار الأسبانى.
وعلى خطى المحرر بوليفار سار الرئيس هوجو شافيز الذى عاش من أجل تحسين الأحوال المعيشية لشعبه وإنصاف الفقراء، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأسس نموذجا للديمقراطية التشاركية، كما وقف ضد الإمبريالية الأمريكية وضد هيمنتها وسيطرتها على العالم، من أجل السيطرة على المناطق النفطية والثروات والأسواق، واستطاع مع عدد من حكومات أمريكا الجنوبية من برجواى ونيكارجوا وبوليفيا والبرازيل، مواجهة الاحتكارات البترولية، مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على حكومات أمريكا اللاتينية، وتدعم المعارضة اليمينية لضمان مصالحها،.كما تبنى الرئيس هوجو شافيزالقضايا العربية الهامة ومنها دعم القضية الفلسطينية ضد الوحشية الصهيونية.
وبعد رحيل الزعيم هوجو تشافيز، تبنى الرئيس نيكولاس مادورو نفس السياسات المعادية للسياسات الأمريكية النيو ليبرالية، مما جعل أمريكا بقيادة الرئيس دونالد ترامب فى فترة رئاسته الأولى تدعم انقلابا ضده ولكن الانقلاب فشل، واستمر مادورو فى قيادة البلاد، ففرضت أمريكا عقوبات اقتصادية على فنزويلا وجمدت أموالها وأرصدة شركاتها البترولية فى الخارج ومنعت بشكل لاأخلاقى وصول المساعدات الطبية والغذائية والدوائية. ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بذلك ولكنها قامت فى الثالث من يناير 2026، باختطاف الرئيس الشرعى المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته من مقر إقامتهم فى فنزويلا، ونقلهم إلى أمريكا بالمخالفة لكل المواثيق الدولية.

إن اللجنة الشعبية لدعم فنزويلا فى الذكرى (215) لتوقيع الميثاق الوطنى، ويوم القوات المسلحة الوطنية البوليفارية، تعلن تضامنها مع دولة فنزويلا دولة وشعبا ضد هيمنة القطب الأمريكى وسياساته الرأسمالية المتوحشة، التى تقوم على نهب ثروات الشعوب، وفرض العقوبات الاقتصادية لإخضاعها، وتطالب بعودة الرئيس نيكولاس مادورو واسييدة الأولى زوجته إلى البلاد، كما تطالب اللجنة الشعبية برفع العقوبات الجائرة عن فنزويلا وكافة الدول، من أجل عالم يسوده الاستقرار، ومن أجل نهضة وتقدم البلاد لتحقيق مصالح الشعوب فى النمو والرخاء والعدالة الاجتماعية ومن أجل عالم خالٍ من العنف، يسوده السلام.
كما تقدم اللجنة خالص العزاء للشعب الفنزويلى فى ضحايا الزلزال وتتمنى الشفاء لكل المصابين وتؤكد على ثقتنا بأن الشعب الفنزويلي سيعبر هذه المحنة بتعاونه وصموده فى وقد الشدائد.

زر الذهاب إلى الأعلى