العالم بين ارتباك واشنطن وثبات بكين: ملامح نظام دولي جديد

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين – أصدقاء وحلفاء الصين
لم يعد ميزان القوة في العلاقات الدولية يُحسَب بعدد حاملات الطائرات أو حجم الناتج المحلي الإجمالي فقط، بل بات يرتبط بكيفية توظيف القوة وأخلاقيات استعمالها.
ففي الوقت الذي تسير فيه واشنطن، تحت الإدارة الحالية، بنمط ارتجالي قائم على التهديدات السريعة، والعقوبات المتتالية، والتراجعات غير المتوقعة، تواصل بكين التحرك بهدوئها وثباتها المعتادين، مُدركة أن النفوذ الحقيقي لا يُبنى بالعناوين المثيرة، بل بالتنمية والمشروعات طويلة الأمد.
النموذج الأميركي الراهن يعبّر عن فوضى إدارة اللحظة والضغط المباشر، وهو نموذج أثبت هشاشته في بناء علاقات مستقرة. العديد من الحلفاء، خصوصًا في العالم العربي، لم يعودوا يعوّلون على إدارة تتغير قراراتها مع كل تغريدة.
أما الصين، فتُعمِل على واقع فلسفة الصبر الاستراتيجي: لا ضجيج إعلامي، بل عقود تنموية تمتد لعقود. مبادرة “الحزام والطريق” ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل منهاج جديد في العلاقات الدولية يقوم على المنفعة المشتركة بدل منطق الإملاءات.
المفارقة أن أمريكا، رغم قوتها المطلقة، تبدو أكثر تراجعًا وارتباكًا في رسائلها، بينما تمضي الصين بثبات القوي الذي لا يحتاج إلى إثبات حضوره كل يوم. إنها قوة واثقة من مسارها، تدرك أن التاريخ يُصنع بالتراكم الهادئ، لا بالاندفاع العابر.
العالم اليوم يتجه نحو تعددية قطبية، والصين تثبت أنها القطب الأكثر توازنًا وأقل استنزافًا للموارد، وتعمل وفق مبادئ الشراكة والمنفعة المتبادلة.
السؤال الحاسم الآن ليس: مَن الأقوى عسكريًا؟ بل: مَن الأكثر حكمة وأخلاقًا في استخدام قوته؟
فالإمبراطوريات الحقيقية لا تُقاس بما تفعله عندما تتحدث، بل بما تتركه من تنمية وسلام عندما تصمت. وهذا ما ينبغي للدول العربية أن تتعلمه من النموذج الصيني الهادئ والفاعل، وأن تنسق معه لينقذها من منطق الهيمنة والتهديدات، ويركب بها موجة هذا التحول العالمي.




