الصين بين التخطيط الاستراتيجي والاستقلال السيادي في عالم تتعدد أقطابه

اجنادين نيوز / ANN
كتبت/ منال علي عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع جمهورية مصر العربية

بعد أن أصدرت الصين خطة حددت من خلالها الأهداف المرجوة لإنشاء شبكة طرق وطنية حديثة تعمل بكل طاقتها الاستيعابية وتكون فعالة، وخضراء، وذكية وآمنة في نفس الوقت بحلول عام ٢٠٣٥، فهي حالياً تسعى إلى تشكيل نمط متعدد المراكز لتعزيز شبكة النقل التي تربط المقاطعات و تجمعات المدن والمحافظات.
فالأمر يحتاج إلى الإشارة إلى حقيقة دامغة تقر بأن الحزب الشيوعي الصيني الذي يحمل على كتفيه تلك المهمات الصعبة منذ تاريخه وحتى الآن، متمثلاً في رؤسائه وأعضائه عبر الزمن، يؤرخ لمسارات من النضال والتحدي والكفاح من أجل أمة آمنت بحقها في العيش بكرامة فاستحقتها بجدارة.
وبحيث يتجسد الصعود المتسارع للقطب الصيني العملاق في قوة حضوره ومدى تأثيره في الإقليم والعالم، يرى الجميع كيف بزغت شموس مجده عبر الصعاب والتحديات التى طالما ما عايشها الصينيون عبر عقود من الزمن ، فلا مجال لليأس في ظل روح الإرادة و القدرة على التحدي ومواجهة الأزمات إلا بالعمل والمثابرة، لذا فجميع ذلك يمثل محاور أساسية قامت عليها عزائم أعضاء الحزب الشيوعي الصيني …
(The Chinese Communis Party) الذي يعد فخراً وطنيا وحائط صد ضد رياح التصيد والتربص بدولة الصين الشعبية الكبيرة.
فإن الحزب الشيوعي الصيني المؤلف من توليفة وطنية فذة يترك أثرا في كل مجالات الحياة داخل الدولة وخارجها بحيث يعمل جميع أعضائه كخلايا النحل المنظمة بدأب وجهد متواصلين للنهوض بدولتهم وتأمين احتياجات شعبهم، أفرادا كانوا أو مؤسسات، حتى أصبحوا رموزا للروح الوطنية والنبل والإيثار ليس فقط للأمة الصينية فحسب لكنهم أيضاً، وفي سبيل تحويل الحلم إلى واقع، استطاعوا إحياء روح الفداء والتعاون لدى الأمم الآسيوية عبر التعاون والتفاني في أداء الواجب الذي ارتضوه لأنفسهم حتى أصبح يمثل طريقاً ملموساً وقدرة حقيقية لتحقيق الفوز باحترام وتقدير الشعوب والجيران وكل من يقدر هذا الجهد المحمود عبر العالم.
هذه الروح التي ألقت بظلالها الوارفة على أرض الواقع في جمهورية الصين الشعبية قد تمكنت، حتى هذه اللحظة، من إقامة العدل وبسط الأمن للوصول إلى السلام المنشود، ولأن الشيء بالشيء يذكر وبعد أن تقرر إحقاق ما يطمح إليه كل مؤيد للسلام حول العالم عبر مساعي الصين من خلال المشاركات الفعالة والجهود السياسية والدبلوماسية التي تجلت من خلال أدوار الصين الفعالة في الوصول إلى إنجازات، تمكنت الصين بالفعل وعبر مسارات صينية قوية خلقتها بنفسها ترجمة تلك المساعي إلى واقع صلب يصلح أن يكون ركيزة أساسية ونقطة التقاء إيجابية ينبني عليها إرساء قواعد للسلام العالمي من خلال المساهمة الكبيرة في التوصل لحلول إنهاء الشحناء بين القوى المتصارعة في الشرق الأوسط وأمريكا، فكان اتفاق السلام الذي تعمل الصين حالياً على تعزيز إمكانية تثبيته لتنعم المنطقة و ينعم العالم بالأمن والعدل ويحل السلام محل الحرب.
وجدير بالذكر هنا أن الحزب الشيوعي الصيني يحظى باحترام كل شعوب العالم و تقديره فانتصر بالحق له الكثير من بينهم الغرباء وحتى أعداؤه، فما تم إنجازه خلال الفترات الماضية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك مدى الإخلاص والوفاء في الجهد الذي يبذله الحزب عبر أعضاءه المخلصين لرفعة شأن الدولة الصينية بين الأمم و إثبات مكانتها بما يتناسب مع عمق تاريخها العظيم لهذا فلا عجب مطلقاً أن نرى جميعاً كيف تبهر الصين العالم يوما بعد آخر عبر تطور الفكر المستمر على كافة الأصعدة وفي كافة المجالات سواء اقتصادية وتجارية وثقافية وفنية، وتشمل تلك الإنجازات التي تعد ثورات إنتاجية هائلة وطفرات كبرى في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجي، والعسكري أيضاً، تطور الطرق التي جاءت مع تطور التصنيع في الصين حتى أصبحت من أكبر شبكات النقل في العالم و تثير إبهار وإعجاب الجميع، ومكنت دولة الصين الشعبية الكبيرة من التفوق على كل منافسيها شرقاً وغرباً من خلال مساعي الربط وبناء تلك الشبكات الإعجازية الساحرة.

الطرق السريعة هي مظهر من مظاهر النمو والحداثة في الصين
أينما تجولت في شوارع المدن الرئيسية تلاحظ تغييرات سريعة في البناء الحضري والريفي وكذلك في الطرق الدائرية السريعة والمحميات الجبلية الوعرة والطرق ذات الصلابة العالية، ويرجع ذلك إلى خلق بيئة جديدة مكنت الطرق السريعة من الربط بين المدن الرئيسية والقرى مما جعل التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية وكذلك الاستثمارية، مع تدفق الناس، أكثر ملائمة وسلاسة، الأمر الذي عمل على تمكين المزيد من المدن من تسريع عمليات التصنيع والتحديث فظهرت بوجه نموذجي جديد متطور ومبهر في آن واحد مما وفر رفاهية ملموسة للناس من خلال السعي الدؤوب على تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية لتعزيز وتحسين المخططات الصناعية الحضرية والريفيه والإقليمية للمساعدة في الازدهار المشترك.
وبناءا على كل ذلك الجهد المبذول فقد جاءت ترجمته عبر تسارع عملية بناء الطرق السريعة في الصين بشكل تدريجي، حيث بلغ إجمالي المسافة المقطوعة ١٦٠ الف كيلومتر بنهاية ٢٠٢٠ كطريق جينغ-وو-هونغ، وطريق تشيان هوانغ السريع في مقاطعة تشجيانغ، وكذلك بناء جسر خزان يوانتو الكبير وبعده في نهاية العام جسر هونغ شي في نفس المقاطعة.
وبالمتابعة منذ العام ٢٠٢٠ وحتى الآن هناك تطورا مذهلاً في ربط مقاطعات ومدن تلك الدولة العملاقة ببعضها البعض حتى أصبحت مضربا للمثل في التحدي والإرادة في كيفية تحويل هذه الأراضي الشاسعة المهولة والمتباعدة إلى بيئة متكاملة ومترابطة تتميز بسهولة التنقل السريع عبرها بكل سلاسة وراحة. وهنا نرى أن ازدهار ثمرة هذا الجهد ما هو إلا نتاج لعمل مستمر يعكس روح التحدي والصمود وثمرة لمشاعر وطنية حملتها صدور قوية وشجاعة استطاعت عبور الكثير من التحديات وقادرة بالفعل على تحمل المزيد من التعب حتى الوصول إلى ما هو أبعد من ذلك، لكي تبقى الصين بما يميزها من إبداع وعمل هي بالفعل نموذجاً فريداً للكثير حول العالم ممن يطمح نحو تحقيق نمو مستدام.
ولأن دائما للحديث بقية حول إنجازات لاتفنى بيد أنها تستحدث من قلوب تؤمن بالرفعة والتطور كقلب الصين النابض بالحياة، فما زال هناك ما يستحق الحديث عنه بكل تقدير واحترام.

زر الذهاب إلى الأعلى