افتتاح مطار دير الزور: بوابة الشرق السوري نحو التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة

اجنادين نيوز / ANN

بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

يعد افتتاح مطار دير الزور الدولي محطة تاريخية مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الجمهورية العربية السورية، وكذلك تعافي البنية التحتية في المناطق الشرقية من سورية حيث أنه لا يقتصر على إعادة تشغيل مرفق للنقل الجوي فحسب، لكنه يعكس بداية مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة دمج تلك المنطقة في الدورة الاقتصادية الوطنية، وتدعيم فرص الإستثمارات والتنمية المستدامة وبالتالي ربطها من جديد بمحيطها السوري والإقليمي.
تعتبر محافظة دير الزور من أهم وأبرز المحافظات السورية من حيث الموقع الجغرافي، ويضاف إلى ذلك مواردها الاقتصادية المهمة حيث تمتلك ثروات ضخمة من الزراعة والنفط والموقع الاستراتيجي إذ يربط شرق سوريا بغربها وشمالها بجنوبها، ولا بد من الإشارة إلى أن توقف المطار لاعوام طويلة أدى إلى زيادة عزلة تلك المدن وارتفاع تكاليف النقل والسفر، الشيء الذي انعكس بشكل سلبي على النشاط الاقتصادي والتجاري والاجتماعي هناك.
وبالتالي فإن عودة المطار إلى الخدمة اليوم يظهر فرص كبيرة لتنشيط الحركة الاقتصادية، وكذلك يسهم المطار في تسهيل سفر رجال الأعمال والمستثمرين، ويختصر الوقت والجهد أمام أهالي تلك المنطقة، كذلك يدعم حركة التجارة ونقل البضائع، ويفتح الابواب أمام مشاريع استثمارية جديدة في العديد من القطاعات مثل النقل والخدمات والسياحة والتخزين والشحن الجوي.
ومن جانب آخر فإن أهمية المطار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي لكنها تتعدى ذلك لتمتد إلى البعد الاجتماعي والإنساني، فهو يساعد على عودة أبناء المحافظة المقيمين في الخارج، ويعزز الروابط بين المدن والأرياف السورية، ويقلل من معاناة المرضى والطلبة والموظفين والمسافرين الذين كانوا يقطعون مسافات شاسعة للوصول إلى المطارات الأخرى.
كذلك يبعث افتتاح المطار رسالة واضحة مفادها أن مرحلة إعادة الإعمار لا تعني ترميم المباني والمنشآت لكنها تمتد لتشمل إعادة بناء مقومات الحياة الاقتصادية والتنموية، وتوفير البيئة الجيدة لجذب أصحاب رؤوس الأموال، بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الإنخراط في تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاجها المنطقة الشرقية.
وبتقديري الخاصة سوف يسهم تشغيل مطار دير الزور في تأمين فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ومنها في خدمات الطيران والنقل والتجارة والسياحة وغيرها… وهذا التطور سينعكس بشكل إيجابي على مستوى الدخل المحلي، ويدعم النشاط الاقتصادي في محافظة دير الزور والمحافظات المجاورة لها…
بالمقابل فإن نجاح هذه الخطوة سوف يتطلب العديد من الإجراءات، أهمها
* تحسين شبكة الطرق.
* إعادة تأهيل المناطق الصناعية.
* تطوير الخدمات الرئيسية.
* تأمين بيئة استثمارية مستقرة، بما يضمن أن يتحول هذا المطار إلى مركز اقتصادي حيوي ولوجستي يخدم المنطقة الجزيرة العربية السورية بأكملها، لا مجرد محطة للمسافرين فقط.
وبناءا على ذلك إن افتتاح المطار يمثل بداية مهمة جداً لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي السوري، وبالتالي يؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية يعتبر من أبرز مفاتيح التنمية المستدامة، وإذا ما أُحسن استثمار هذه الخطوة ضمن رؤى واستراتيجيات وخطط تنموية متكاملة، فإن المطار سيكون رافعة اقتصادية فعالة من شأنها أن تنشط المناطق الشرقية السورية، وتدعم اندماجها في عملية التنمية المستدامة الوطنية، بما يخدم مصالح المواطنين ويعزز مسيرة إعادة بناء الجمهورية العربية السورية على أسس وقواعد واستراتيجيات اقتصادية أكثر قوة واستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى