من طريق الحرير إلى فضاء الإعلام جسور الحوار العربي الصيني

اجنادين نيوز / ANN
بقلم / نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
عضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
رئيس تحرير موقع صوت القضية الإخباري
كتبت في مناسبات سابقة عن العلاقات العربية الصينية وأهمية دور الإعلام في التقريب بين الشعوب، لكن هذا الموضوع يظل مفتوحا على الكثير من الزوايا، لأن العلاقات بين الأمم لا تبنى بالاتفاقيات والمصالح فقط، بل تحتاج أيضا إلى أصوات تحمل رسالة الحوار وتؤمن بأهمية التواصل الإنساني بوصفه ركيزة أساسية للسلام والتنمية.
فعندما نستحضر طريق الحرير، فإننا لا نتذكر مجرد قوافل التجارة التي ربطت الشرق بالغرب، بل نتذكر قصة طويلة من التبادل الثقافي والمعرفي بين حضارات عريقة، كان فيها الطريق مساحة للقاء الشعوب قبل أن يكون ممرا للبضائع. واليوم تستمر هذه الروح من خلال أشكال جديدة من التعاون تعيد إحياء الجسور بين العرب والصين، ولكن بلغة العصر التي تجمع بين التنمية الاقتصادية والتواصل الحضاري.
في عالم مليء بالتغيرات والتحديات، أصبحت العلاقات بين الشعوب بحاجة إلى من يشرحها ويقربها من الناس، ويكسر حواجز الجهل المعرفي والصور النمطية. وهنا يظهر دور الإعلام الذي لا يقتصر على نقل الخبر، بل يمتد إلى بناء الوعي وتصحيح المفاهيم وفتح أبواب الحوار حول القضايا المشتركة.
إن تعزيز العلاقات العربية الصينية يحتاج إلى حضور إعلامي فاعل يقوم على التواصل المباشر بين الصحفيين والإعلاميين، وتبادل التجارب والخبرات، ونقل الصورة الحقيقية عن فرص التعاون في مختلف المجالات. فالكلمة الصادقة حين تقال في سياقها الصحيح يمكن أن تكون بداية لتفاهم أوسع بين الشعوب.
وفي هذا السياق، لا يمكن إلا الإشارة إلى الجهود المخلصة التي يبذلها الدكتور محمد سعيد طوغلي رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، والأستاذ بهاء مانع شياع أمين عام الاتحاد وعضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل، والرفيق وارف قميحة رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل، إلى جانب الرفاق والزملاء في الاتحاد والرابطة، الذين يعملون بتفان من أجل تعزيز دور الإعلام في بناء جسور التواصل العربي الصيني.
ولا تقتصر هذه الجهود على التنسيق المؤسسي فقط، بل تمتد إلى الاهتمام بالأجيال الجديدة وتشجيع الشباب الإعلامي، إيمانا بأن استدامة الحوار لا ترتبط بالحاضر وحده، بل بقدرة الأجيال القادمة على حمل هذه الرسالة ومواصلة مسيرة التواصل. فمن خلال تبادل الخبرات والبرامج الإعلامية المشتركة، يمكن خلق مساحة أوسع أمام الصحفيين الشباب في العالم العربي والصين للالتقاء والتعاون، بما يعيد تقديم روح طريق الحرير في فضاءات الإعلام الحديثة.
إن هذه الجهود تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون مساحة للتقارب لا للاختلاف، وأن الصحفي حين يحمل رسالة مسؤولة يصبح شريكا حقيقيا في بناء علاقات أكثر قوة واستقرارا بين الشعوب.
ومن طريق الحرير إلى فضاء الإعلام تبقى الحقيقة واضحة: أن الحوار هو الطريق الأقرب للتفاهم، وأن القلم الذي يحمل رسالة إنسانية، وتدعمه عقول شابة واعية وطموحة، قادر على أن يترك أثرا يتجاوز حدود المكان والزمان، ويكتب فصولا جديدة من التعاون في ذاكرة الشعوب.


