إياد الهزاع ونواف سلام: من معالجة ملفات السوريين إلى بناء شراكة سورية–لبنانية

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

تكتسب اللقاءات والتشاورات السورية–اللبنانية في المرحلة الحالية أهمية كبيرة جداً في ظل الحاجة إلى إعادة بناء علاقة جديدة تقوم بالأساس على الحوار والمصالح المشتركة، بعيدًا عن التعقيدات والاشكاليات والصعوبات التي طبعت مراحل قديمة من تاريخ العلاقات الثنائية وفي هذا الشأن يأتي لقاء القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في لبنان السيد الاستاذ إياد الهزاع، بدولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني السيد الدكتور نواف سلام، ليشكل محطة مفصلية ومحورية في مسار تطوير وتعزيز العلاقات بين دمشق وبيروت.
وقد ناقش الهزاع وسلام العديد من الملفات أهمها ملف إقامات المواطنين السوريين في لبنان، حيث تم التأكيد على الامكانيات التي من شأنها تسهيل إجراءاتها وكذلك تحسين أوضاع الجالية السورية، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الملف له أهمية بالغة كونه ينظيم أوضاع الجالية السورية بالاستناد إلى القوانين اللبنانية، مع ضمان تعامل أكثر سهولة مع قضاياهم، وبالتالي أن يساعد في تخفيف العديد من الأعباء والاشكاليات والعقبات وأيضاً تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
كذلك يمكننا القول أن الاهتمام بأحوال الجالية السورية في الأراضي اللبنانية لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه ملفًا إداريًا منفصلًا، فالروابط الاجتماعية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين قوية فهناك روابط عميقة ومتجذرة منذ القدم ويضاف إلى ذلك أن حركة الأشخاص والعمل والتجارة تعتبر تاريخيًا جزءًا رئيسياً من طبيعة هذه العلاقات الطيبة.
أما على المستوى الاقتصادي، تناول اللقاء تعزيز التعاون والتبادل التجاري حيث اعتباره كلا الطرفين خطوة مهمة وضرورية نحو إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية السورية–اللبنانية، فالجغرافيا والمصالح المتبادلة تفرضان مساحات شاسعة للتعاون وتبادل المصالح المشتركة، وتحديداً في مجالات التجارة والنقل والزراعة والاستثمارات والصناعة وغيرها…
وأيضاً تناول اللقاء موضوع
بناء علاقة مؤسساتية مستدامة عن طريق استمرار الحوار والنقاش بين البلدين الشقيقين وتشكيل لجان مشتركة، بالإضافة إلى وضع آليات وأسس واستراتيجيات واضحة لمتابعة ما يتم الاتفاق عليه بين الحكومتين.
بالمقابل إن سورية ولبنان أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء وصياغة علاقتهما على قاعدة عنوانها المصالح المشتركة والاحترام والحوار المتبادل، ولهذا قد يشكل ملف إقامات السوريين في لبنان وتحسين أوضاع الجالية مدخلًا إنسانيًا، فيما يكون التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري المشترك مدخلًا حقيقياً عمليًا لبناء شراكات كبيرة جداً.
ومن خلال هذا السياق لايجب علينا أن نقرأ ونحلل لقاء الاستاذ إياد الهزاع مع الدكتور نواف سلام بأنه لقاء دبلوماسي بروتوكول عابر بل يجب اعتباره جزء من مسار يحتاج إلى خطوات إيجابية عملية تعيد بناء وتشكيل وتنظيم العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين بما يحقق المصالح المشتركة لكلا الدولتين ويعزز الاستقرار والتعاون في المرحلة القادمة.
وبالتالي نستطيع القول إن العلاقات السورية–اللبنانية تحتاج في الوقت الحالي إلى الانتقال من إدارة الملفات إلى بناء الشراكة، من شأنها معالجة الاشكاليات والتحديات والانتقال إلى صناعة المصالح المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى