زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق: بين إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية ومستقبل الاستقرار في سوريا

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

لا يمكن تفسير زيارة رئيس إقليم كردستان العراق السيد نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق باعتبارها زيارة بروتوكولية عادية فحسب، وانما تأتي في سياق تحولات وتطورات سياسية وإقليمية ودولية متسارعة تشهدها دول العالم، بالمقابل في مرحلة تسعى فيها الجمهورية العربية السورية إلى الانتقال من مرحلة إدارة الصراعات إلى مرحلة تعزيز مؤسسات الدولة وتدعيم انفتاحها على محيطها العربي والإقليمي.
نجد أن هذه الزيارة تكتسب أهميتها من كونها تأتي في هذه الظروف وكذلك تعكس إدراكًا كبيراً بأن استقرار سوريا والعراق بما في ذلك إقليم كردستان، يرتبط بمصالح متعددة ومنها أمنية واقتصادية وسياسية مشتركة، وأن معالجة الكثير من الملفات والقضايا الشائكة ويأتي في مقدمتها أمن حدود البلدين والقضاء على الإرهاب، ويضاف إلى ذلك مستقبل مناطق شمال شرق سوريا، كل هذا يتطلب الحوار والتنسيق على أعلى مستوى بين مختلف الأطراف.
وبالفعل جرت المباحثات بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق السيد نيجيرفان بارزاني وتم مناقشة عددًا من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وأبرزها طرق تعزيز العلاقات بين سوريا والعراق وتطويرها، وكذلك توسيع سبل التعاون والتنسيق بما يحقق استقرار البلدين، وأيضاً تم مناقشة مسألة تعزيز أمن الحدود المشتركة والتعاون في مكافحة القضاء على الإرهاب بما فيها بقايا تنظيم داعش، وتم التطرق إلى التطورات التي تشهدها منطقة شمال شرق سوريا حيث أكدوا على أهمية اعتماد الحوار والحلول السياسية بما يحقق وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وجاء في المحادثات الحديث عن آفاق تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، بالإضافة إلى تسهيل حركة النقل والتبادل في الجانب التجاري وغيرها من الملفات التي تخص المنطقة…
ومما لاشك فيه أن زيارة بارزاني تحميل رسائل سياسية متعددة تتجاوز العلاقات السورية العراقية، مفادها أن المنطقة تتجه بشكل تدريجي نحو تغليب الحوار على المواجهات، وأيضا إعادة بناء العلاقات على أسس واستراتيجيات ومصالح مشتركة بدلًا من القطيعة والسياسات المتشددة، وبالتالي فإن التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلى جانب متطلبات إعادة إعمار المناطق السورية والتنمية… تجعل من التعاون الإقليمي ضرورة لا بدّ منها.
ومن ناحية أخرى فإن نجاح أي انفتاح سياسي لا يمكن النظر إليه بعدد الزيارات الرسمية، بل بقدرته على تحقيق نتائج إيجابية وعملية تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين عن طريق تعزيز الاستقرار وتطوير الاقتصاد، وتهيئة الأوضاع المناسبة والجيدة للاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال ودعم جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.
لهذا يمكن اعتبار زيارة السيد نيجيرفان بارزاني إلى العاصمة السورية دمشق خطوة مفصلية بالغة الأهمية ضمن مسارات أوسع لإعادة بناء العلاقات الإقليمية، وبنفس الوقت تعد اختبارًا لقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من الحوار إلى تفاهمات مستدامة تساعد في ترسيخ الأمن والأمان والاستقرار، وبالتالي إذا كتب لهذه المقاربة النجاح فقد تمثل الزيارة بداية لمرحلة جديدة عنوانها التعاون الإقليمي، واحترام سيادة البلدان وتقديم المصالح المشتركة على حساب النزاعات والصراعات المزمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى