الصين.. حين تكون التنمية خياراً سيادياً

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: نبيل شجاع الدين
النائب الثاني لرئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
تُمثِّل التجربة الصينية منعطفاً فارقاً في تاريخ النماذج التنموية، إذ لم تركن إلى وصفات جاهزة، لا من الغرب الرأسمالي ولا من الاشتراكية التقليدية، بل شقّت طريقها الخاص القائم على توازن دقيق بين ديناميكية السوق وفاعلية الدولة، في إطار استراتيجية تمتد لعقود مقبلة.
وهذا النهج الهجين، الذي يجمع بين المرونة والرؤية، قاد الصين إلى قفزة تاريخية: من بلد يعاني الفاقد التنموي إلى قوة اقتصادية عظمى، مع انتشال أعداد هائلة من مواطنيها من دائرة الفقر، وبناء نظام صناعي وتكنولوجي وبنى تحتية متطورة جعلتها رقماً ثقيلاً في موازين الاقتصاد العالمي.
لكن الحدث الأعمق أن الصين لم تكتفِ بتراكم الثروة، بل حوّلت التنمية إلى مشروع مجتمعي متكامل، يراهن على العقل البشري، ويستثمر في التعليم، ويرسّخ ثقافة الابتكار، حتى باتت اليوم في طليعة الدول في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والرقمنة، إلى جانب مبادراتها العابرة للحدود، وفي مقدمتها “الحزام والطريق”، التي تُعيد تعريف مفهوم التعاون الدولي على أساس المنفعة المتبادلة.
وفي خضم أزمات دولية متراكمة، تظل الصين شاهدة على حقيقة مفادها أن التنمية ليست مجرد أرقام في جداول، ولا شعارات في بيانات، بل هي إرادة سيادية تتجسّد في تخطيط رشيد، واستثمار في المعرفة، وإيمان راسخ بأن مستقبل الأمم يُصنع بقراراتها، لا بانتظارها.



