جيانج زيمين في مئويته الأولى: الرجل الذي عبر بالصين من بوابة الإصلاح إلى عتبة القوة العالمية

اجنادين نيوز / ANN

بقلم / حياة الشيمي عضو الاتحاد الدولي للصحفيين و الاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع جمهورية مصر العربية

هناك زعماء تصنعهم الأحداث، وزعماء يصنعون جزءً من الأحداث، وقلة قليلة تصبح حياتهم السياسية نفسها جسرًا بين عصرين.
ويبدو جيانج زيمين واحدًا من هؤلاء.

في الذكرى المائة لميلاد زعيم ترك بصمته على الصين الحديثة، تبدو تجربته اليوم أكثر أهمية من مجرد استعادة سيرة رجل حكم الصين في مرحلة انتقالية. فقد كان جيانج زيمين أحد أبرز مهندسي المرحلة التي انتقلت فيها الصين من إصلاحات ما بعد دينج شياو بينج إلى اندماج عميق في الاقتصاد العالمي، ومن دولة تبحث عن موقعها إلى قوة تتقدم بثقة نحو مركز النظام الدولي. وفي قراءة الصين الرسمية اليوم، يمثل إرث جيانج حلقة أساسية في السلسلة التي وصلت من دينج إلى شي جين بينج.
فقد كان جيانج الشخصية المحورية التي قادت مرحلة ترسيخ الإصلاح والانفتاح وتحويل الصين إلى قوة اقتصادية عالمية في التسعينيات وبدايات القرن الحادي والعشرين. كما أن العلاقة بين إرث جيانج وفكر شي جين بينج هي علاقة استمرار وتطوير وإعادة صياغة.

وقد تم الاحتفاء بمئويته في الصين وفي سفاراتها عبر العالم ..
ففي 17 أغسطس/آب 2026، أحيت الصين الذكرى المائة لميلاد جيانج زيمين، الرجل الذي قادها خلال واحدة من أكثر مراحل تاريخها اضطرابًا وتحولًا: من نهاية الحرب الباردة إلى صعود العولمة، ومن عزلة سياسية وضغوط دولية إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومن اقتصاد لا يزال يبحث عن طريقه إلى دولة أصبحت بعد سنوات قليلة قوة اقتصادية لا يستطيع العالم تجاهلها. وقادها إلى عضوية منظمة التجارة العالمية. ورسّخ صيغة سياسية وفكرية حاولت استيعاب التحولات الهائلة التي أحدثها النمو الاقتصادي.
وقد اقيم بهذه المناسبة احتفال رسمي كبير ترأسه الرئيس شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى ببكين. ولم يكن اختيار هذه اللحظة لاستعادة سيرة جيانج مجرد مناسبة تاريخية حملت في ظاهرها معنى الوفاء لرئيس سابق، لكنها حملت في عمقها معنى آخر: التأكيد على استمرارية المسار الذي قطعه الحزب والدولة الصينية عبر أجيال متعاقبة من القيادة. ولم يكن خطاب شي مجرد تأبين.
كان، في جانب منه، إعادة قراءة لتاريخ الصين الحديث.
فقد حمل خطاب شي رسالة واضحة عن استمرارية التجربة الصينية، وعن أن كل مرحلة من مراحل بناء الصين الحديثة تستند إلى ما أنجزته المرحلة السابقة وتعيد تفسيره وفق تحديات العصر.

فالرئيس شي جين بينج لا ينظر إلى عهد جيانج باعتباره فصلًا منفصلًا عن مشروع الصين المعاصر. بل إن الخطاب الرسمي الصيني يضع تجربة جيانج داخل مسار متصل من التطور: ماو تسي تونج أسس الجمهورية، ودينج شياو بينج فتح طريق الإصلاح والانفتاح، وجيانج زيمين عمّق الإصلاح وأدخل الصين بقوة إلى الاقتصاد العالمي، ثم جاء شي جين بينج ليقدم تصورًا جديدًا للمرحلة الراهنة يقوم على التجديد الوطني، والتنمية عالية الجودة، والأمن، والتكنولوجيا، والازدهار المشترك.

وبالامس الثلاثاء الموافق ١٨ اغسطس قامت سفارة الصين بالقاهرة بإحياء الذكرى المائة لميلاد الزعيم جيانج زيمين الرئيس الأسبق للصين وأحد مؤسسي التقدم الذي انجزته الصين وممن يرجع إليهم الفضل في المسار الذي انتهجه الرئيس الحالي شين جين بينج والذي بنى عليه فلسفته.
حضر الاحتفال نخبة من الشخصيات المصرية والصينية من بينهم السيد علي حفني السفير الأسبق لمصر في الصين والسيد صلاح عدلي الامين للعام للحزب الشيوعي المصري، وسيادة الوزير المفوض تشانغ تاو(Zhang Tao)، والملحق العسكري ، والعديد من الشخصيات السياسية ورجال أعمال صينيون ومصريون.
كان في استقبالهم سيادة السفير لياو لي تشيانج سفير جمهورية الصين الشعبية في مصر.
وبدأت الندوة بكلمة ترحيب من السفارة ثم كلمات السادة الضيوف والتي بدأها السيد علي حفني بتقديم الشكر والامتنان للسفارة على هذه الدعوة الكريمة والاشادة بالدور الذي تلعبه الصين في العالم وأهمية التعرف على الصين الحقيقية وخصائص شعبها، كما اشاد بالدور الذي قام به الرئيس الاسبق جيانج زيمين وعن علاقته به أثناء وجوده في الصين كسفير لمصر، إبان رئاسته للصين حتى عام ٢٠٠٢..

ثم ألقى السيد صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري كلمة الحزب استهلها بالتعبير عن شكره للسفارة جاء فيها :
” في البداية اود ان اتوجه بالشكر لسفارة الصين على تنظيم هذا اللقاء وعلى توجيه الدعوة لي للمشاركة معكم اليوم في أحياء الذكري المئوية لميلاد الرئيس الصيني الأسبق “جيانغ زيمين” احد ابرز القادة الذين تركوا بصمة واضحة في مرحلة مفصلية من تاريخ الصين المعاصر واسهموا في ترسيخ مسيرة الإصلاح والانفتاح؛ وتعزيز مكانة الصين كقوة دولية ذات تأثير متزايد”. وأضاف :”اننا نقدر عاليا هذا الدور. الذي قام به الرفيق جيانج زيمين؛ ونقدر اسهاماته خلال فترة قيادته للحزب والدولة منذ نهاية الثمانينات حتى عام ٢٠٠٢. وكان من اهمها استعادة الصين سيادتها علي هونج كونج ؛ والانضمام الي منظمة التجارة العالمية عام ٢٠٠١. وما مثله ذلك من محطة مهمة باندماجها في الاقتصاد العالمي؛ ودعم مسيرة التنمية التي واصلت الصين من خلالها تحقيق إنجازات تاريخية كبري.” وأوضح السيد عدلي “ولعل أبرز ما ارتبط باسم الرئيس جيانغ زيمين نطرية “التمثيلات الثلاثة” التي اكدت ان الحزب الشيوعي ينبغي أن يمثل القوى الإنتاجية المتقدمة؛ والثقافة المتقدمة؛ والمصالح الأساسية لغالبية الشعب في إطار رؤية هدفت لموائمة دور الحزب مع متطلبات التنمية والتحديث.”
وأضاف:” أننا إذ نستذكر اليوم مسيرة الرفيق جيانج زيمين؛ فإننا نؤكد ان تخليد ذكرى القادة المناضلين يرتبط دائما بما قدموه لشعوبهم؛ وبما تركوه من اسهامات في مسيرة شعوبهم ؛ وبالدروس التي تستخلصها الأجيال الجديدة من تجاربهم.” وفي ختام كلمته أكد على السيد صلاح عدلي على :” اعتزاز الحزب الشيوعي المصري بعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمعه بالحزب الشيوعي الصيني؛ وبالعلاقات التاريخية التي تربط بين الدولتين و الشعبين المصري والصيني أصحاب اقدم الحضارات التاريخية الكبرى؛ كما نؤكد حرصنا على تطوير هذه العلاقات الرفاقية وتعزيز التعاون والحوار واواصر الصداقة بين حزبينا بما يخدم مصالح الشعبين المصري والصيني؛ وقضايا السلام والتنمية والتعاون بين شعوب العالم”.

وتحدث السيد اللواء أركان حرب د. أشرف أحمد البديوي
الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية. عن كتابه «2049.. عام هيمنة التنين»..وعن اسهامات الرئيس الصيني الأسبق (جيانج زيمين) في مسيرة التنمية الصينية وفي تعزيز علاقات الصين مع مصر وإفريقيا.
ثم ألقى باقي الضيوف كلمات كانت كلها تحمل معاني التقدير والاحترام للشعب الصيني ومسيرته النضالية في الكفاح من أجل التنمية والتقدم والرخاء والسلام في العالم .
من بينهم السيد حسن رجب مدير معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، والسيدوانج بي تشونج رئيس الجمعية العامة الصينية المصرية، والسيد تشن جيان نان رئيس الجمعية المصرية لتعزيز إعادة التوحيد السلمي للصين؛ والسيد خواني بينج، رئيس اتحاد الشركات الصينية المغتربة في مدينة العاشر من رمضان؛ والسيد يانج بينج سكرتير الجمعية المصرية الصينية للرخام.
واختتمت الندوة أعمالها بكلمة السيد لياو ليتشيانج السفير الصيني لدى جمهورية مصر العربية استهلها بالترحيب بالضيوف ثم الولوج الى موضوع الندوة:
” صباح الخير! نجتمع اليوم على ضفاف النيل، في هذه اللحظة التاريخية الخاصة التي توافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الديبلوماسية بين الصين ومصر، لنحيي معا الذكرى المئويةلميلاد الرفيق جيانج زيمين بكل إكبار وإجلال. وكانت مصر اول دولة عربية وإفريقية تقيم العلاقة الديبلوماسية مع الصين الجديدة وظلت تقف إلى جانب الصين على مدى سبعين عاما. الأمر الذي ساهم في ترسيخ الصداقة العميقة بين البلدين، القائمة على التضامن والتآزر والتقدم المشترك.
وسبق أن زار الرفيق جيانج زيمين هذه الأرض العريقة والساحرة مرتين، مما أسهم في توطيد أسس الصداقة بين البلدين، ورسم آفاق التعاون الصيني الأفريقي وإرساء اساس متين لتطور هذه الصداقة عابرة القرون. في هذه اللحظة نستذكر مسيرة الصداقة المصرية الصينية الممتدة لسبعين عاما، ونستعرض إنجازات هذا القائد العظيم، ونرث روحه النبيلة، يجب علينا مواصلة الجهود لتحقيق امنياته، وتسجيل فصول جديدة من الصداقة بين البلدين والتعلم المتبادل بين الحضارتين، والتعاون متبادل المنفعة في العصر الجديد.” واستكمل السيد لياو كلمته بالتعريف بالرئيس جيانج زيمين:
” يعد الرفيق جيانج زيمين قائدا بارزا يحظى بتقدير واحترام الشعب الصيني بأسره، وماركسيا عظيما، وثوريا وسياسيا وعسكريا وديبلوماسيا عظيما من الطبقة البروليتارية، ومناضلا شيوعيا صمد أمام اختبارات كثيرة، وقائد بارزا للقضية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ومحور الجيل الثالث للقيادة الجماعية المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ومؤسسا لفكر ” التمثيلات الثلاثة” المهمة. طوال حياته ظل متمسكا بإيمانه بالشيوعية، ومخلصا للحزب والشعب ويكرس كل طاقاته وحياته للشعب الصيني”.
وأكد في ختام كلمته اهمية استمرار العلاقة بين الصين ومصر: ” إن افضل تكريم له هو مواصلة المسيرة التي اطلقها. لنتخذ الذكرى السبعين لإقامة العلاقة بين البلدين كنقطة انطلاق جديدة، ونسير جنبا إلى جنب وبقلب رجل واحد، ونبذل جهودا دؤوبة من أجل تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، ومن أجل تعظيم الصداقة الصينية المصرية، ومن اجل بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية وخلق مستقبل أكثر إشراقا وجمالا للعالم ! شكرا لكم جميعا .

زر الذهاب إلى الأعلى