اتفاقية 1951 القضائية السورية–اللبنانية: حين يصبح التعاون القضائي أداةً لتحقيق العدالة

اجنادين نيوز/ ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر
تعود الاتفاقية القضائية السورية–اللبنانية الموقعة في العاصمة اللبنانية بيروت في عام 1951 إلى الواجهة مجدداً وتحديداً عندما أصدر القضاء اللبناني قراراً بتسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى إلى الدولة السورية من أجل محاكمته على الجرائم المنسوبة إليه، وبالتالي هذا الأمر يعيد تسليط الضوء على أهمية اتفاقية شكّلت منذ أكثر من سبعة عقود إطاراً قانونياً للتعاون في المجال القضائي بين سوريا ولبنان، وأهم ما تنص عليه هذه الاتفاقية التالي:
– تسليم المجرمين وإصدار الأحكام الجزائية
– تحديد حالات التي لا يجوز التسليم.
– تنفيذ الأحكام الجزائية الصادرة في إحدى البلدين.
– تنفيذ الأحكام غير الجزائية.
– التبليغات القضائية.
– الإنابات القضائية.
– الإعفاءات القضائية والحبس الإكراهي.
– ضمان التعاون القضائي بين الجانبين.
والجدير بالذكر أن الاتفاقية لم تُلغَ لاحقاً، بل عقد في عام 1996 اتفاقية ملحقة بها لتوسيع التعاون القضائي بين البلدين الشقيقين، وشملت موضوعات على سبيل المثال لا الحصر تبادل المعلومات، وأيضاً ضمان حق التقاضي والمعونة القضائية ويضاف إلى ذلك الأحكام المدنية والتجارية وأحكام المحكمين.
ومن ناحية أخرى تكتسب الاتفاقية القضائية أهميتها لأنها وضعت قواعد وأسس واضحة للتعاون بين القضاءين السوري واللبناني، ونخص بالذكر تسليم المطلوبين وإصدار الأحكام القضائية… حيث يسمح بالتعامل مع القضايا والملفات التي تتجاوز الحدود الوطنية ضمن إطار قانوني معين، كما أن طلب تسليم شخص مطلوب لا يعني تسليمه بصورة تلقائية بل يخضع لشروط وضوابط وأسس قانونية تتولى الجهات القضائية المختصة التحقق من وجودها
وفي هذا السياق تمثل الإتفاقية القضائية لعام 1951 انتقالاً من التعاون القضائي القائم على الاتصالات الظرفية من جانب إلى تعاون يرتكز في الأساس على إطار قانوني ثنائي من جانب آخر بحيث يوازن بين مكافحة الإفلات من العقاب واحترام سيادة البلد وضمانات المحاكمة العادلة.
وبالمقابل تكتسب قضية عادل عيسى أهمية خاصة لأنها تبين استمرار حضور هذه الاتفاقية القضائية في الواقع القضائي الحالي وبالاستناد إلى ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية، قرر القضاء اللبناني تسليمه إلى الدولة السورية بعد أن اعتبر أن شروط التسليم مستوفاة من كافة الجوانب القانونية والقضائية، وبالتالي فإن القرار يستند إلى إطار قانوني ثنائي بين البلدين الشقيقين قائم منذ عام 1951، وليس كما يعتبره البعض إلى تفاهم سياسي عابر.
ومن ناحية ثانية نلاحظ أنه لم يتوقف التعاون القضائي بين سوريا ولبنان عند الاتفاقية القضائية التي وقعت عام 1951 فحسب بل شهد لاحقاً اتفاقيات وبالإضافة إلى ملاحق غاياتها توسيع مجالات التعاون وتعزيزها بما ينسجم مع المستجدات القانونية والقضائية، الشيء الذي يؤكد أن اتفاقية 1951 مثلت قاعدة تأسيسية لمنظومة أوسع من التعاون بين الدولتين الشقيقين.
وبناءا على ذلك فبعد أكثر من سبعين عاماً على توقيع هذه الاتفاقية أثبتت الأخيرة أن الأطر القانونية التاريخية يمكن أن تحتفظ بأهميتها في معالجة القضايا المعاصرة، وكذلك أن التعاون القضائي بين البلدين يمكن أن يشكل جسراً مهماً لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، وبنفس الوقت يحافظ على استقلال القضاء وسيادة القانون وحقوق المتقاضين في كلا الدولتين، فإن تفعيل هذه الاتفاقية واحترام موادها واسسها وقواعدها يمكن أن يساعد في بناء مرحلة جديدة ومهمة من التعاون السوري–اللبناني يكون فيها القانون شرطا أساساً للعلاقة والعدالة هي غاية مشتركاً بين البلدين الشقيقين.




