إياد الهزاع… صوت الطلبة السوريين في لبنان وجسرٌ لتعزيز التعاون الأكاديمي السوري–اللبناني

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر
يأتي اللقاء الذي جمع الأستاذ الدكتور مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مع القائم بأعمال السفارة السورية في الجمهورية اللبنانية الأستاذ إياد الهزاع في موضوع متزايد من الاهتمام هو معاناة الطلبة السوريين في لبنان وعدم الاعتراف بشهادتهم نظام LMD وضرورة الانتقال بهذه المعاناة والاشكاليات من إطار المتابعة الفردية إلى حل مؤسساتية يعد أكثر فاعلية، بما يسهم في التعاون العلمي والأكاديمي بين كل من سورية ولبنان.
يظهر في هذا السياق الدور المحورية الذي يقوم به الاستاذ إياد الهزاع في متابعة قضايا وشؤون الطلبة والخريجين السوريين في لبنان ونقل معوقات وصعوبات عودتهم إلى سوريا، بالمقابل العمل على إيجاد قنوات تواصل مباشرة تساعد في معالجة الاشكاليات التي تعترض مسيرتهم التعليمية والأكاديمية، ومن ناحية أخرى فإن ملف الطلبة لا يعتبر شأناً إدارياً عابراً، بل يرتبط بمستقبل جيل من الشباب السوري الذي ذاق الأمرين والذي تابع تحصيله العلمي في الجامعات والمؤسسات التعليمية اللبنانية المحترمة.
ولابد من الإشارة إلى أن اللقاء تناول بصورة رئيسية أوضاع الطلبة السوريين في الجمهورية اللبنانية وسبل معالجة الإشكاليات والصعوبات التي تواجههم، إلى جانب بحث الآليات والاستراتيجيات والإجراءات التي من شأنها
أن تسهم وتساعد في تسهيل مسيرتهم التعليمية والأكاديمية.
كذلك تم مناقشة ملف تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي بين سوريا ولبنان، بما يعزز تطوير التواصل بين المؤسسات التعليمية والجامعات، وتبادل وجهات النظر والخبرات والمعارف بمختلف المجالات التعليمية، وأيضاً دعم البحث العلمي وفتح مجالات أوسع للتعاون الأكاديمي المشترك بين البلدين الشقيقين.
بالمقابل تظهر أهمية هذا التعاون بصورة خاصة في ملف تعادل الشهادات الجامعية والاعتراف بالمؤهلات العلمية، وهو من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى الكثير من خريجي الجامعات اللبنانية ولاسيما الذي حصلوا على شهادات الليسانس والدراسات العليا ماجستير و دكتوراه فتبسيط الآليات والإجراءات ويضاف إلى ذلك توحيد الرؤية تجاه الشهادات الجامعية من شأنه أن يحفظ للطلبة أعوام دراستهم وجهدهم العلمي، وكذلك يتيح للخريجين السوريين الاستفادة من مؤهلاتهم في متابعة الدراسات العليا أو الدخول إلى سوق العمل عند عودتهم إلى أرض الوطن.
وفي هذا السياق يكتسب موضوع نظام LMD أهمية خاصة، بوصفه جزءاً من منظومة التعليم الجامعي المعتمدة في دول العالم بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص، إن معالجة ملفات الاعتراف بالشهادات ومعادلتها يمكن أن تمثل مدخلاً حقيقياً ومناسباً لبحث آليات التعامل مع الشهادات الصادرة وفق نظام LMD، وبالتالي يضمن وضوح الإجراءات والقرارات وعدم تحميل الخريجين السوريين أعباء أكاديمية إضافية لا تتناسب مع دراستهم الجامعية السابقة، خصوصاً وأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي راحت تفرض عليهم من 20 إلى 12 مادة وذلك حسب كل اختصاص، شرط لتعادل شهادة الليسانس، ومرة أخرى يظهر وزير التعليم العالي والبحث العلمي ويصدر قرارا بالتعادل الوظيفي وكأن شهادات الجامعات اللبنانية منقوصة، ومع ذلك لم يتم هذا التعادل … وهذه الإشكالية تعد أهم ما يعيق عودة خريجي الجامعات اللبنانية إلى سورية، مع العلم أن الكثير من هؤلاء الخريجين يعملون منذ أكثر من عشر سنوات بشهادتهم في بلاد الاغتراب.
وبناءا على ذلك فإن الدور الذي يلعبه سعادة السفير الأستاذ إياد الهزاع يتجاوز مجرد نقل معاناة ومطالب الطلبة، ففي الحقيقة يعمل على فتح قنوات تواصل بين السفارة في بيروت والمؤسسات التعليمية والجهات الرسمية في سوريا ولبنان وكذلك تحويل القضايا والملفات الأكاديمية إلى مواضيع قابلة للنقاش والحل ضمن الأطر الرسمية والقانونية… وهذه المقاربة تمنح العمل الدبلوماسي بعداً تعليمياً وإنسانياً بارز الأهمية وتحديداً عندما يتعلق الأمر بمستقبل الآلاف من الطلبة والخريجين السوريين.
أيضاً أن تعزيز التعاون الأكاديمي بين البلدين الشقيقين يمكن أن يتجاوز معالجة الإشكاليات القائمة إلى بناء شراكة مستقبلية تقوم على تبادل الخبرات بين الباحثين وأعضاء الهيئة التدريسية في كلا البلدين وأيضاً تشجيع القيام في العديد من المشاريع البحثية المشتركة، بالإضافة لتنظيم المؤتمرات الدولية والندوات العلمية وورش العمل، ويضاف إلى ذلك تطوير التعاون بين الجامعات، وتسهيل حركة الطلبة والباحثين، بما يتوافق مع الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية التي تجمع كل من سورية ولبنان.
وبالتالي إن أهمية لقاء الحلبي والهزاع تكمن في أنه يضع قضايا خريجي الجامعات اللبنانية والطلبة السوريين والتعاون الأكاديمي في إطار واحد وهو معالجة الإشكاليات القائمة من جانب، وبناء آليات وإجراءات واستراتيجيات تعاون مستدامة من جانب آخر، وفي هذا المسار يمكن للأستاذ إياد الهزاع أن يؤدي دوراً مهماً ومحورياً باعتباره حلقة وصل بين المؤسسات السورية واللبنانية، وكونه صوتاً للطلبة وللخريجين الذين يحتاجون إلى متابعة جادة في ملفاتهم وقضاياهم العلمية والأكاديمية.
نستطيع القول تتحول الدبلوماسية التعليمية من مجرد متابعة للقضايا إلى جسر قوي بين كل من سورية ولبنان، وبالتالي يكون عنوانه الطالب والعلم والبحث الأكاديمي، وغايته الوصول إلى حلول حقيقية وعملية تدعم مستقبل الطلبة والخريجين وتساعد في بناء علاقة أكاديمية وعلمية أكثر تنظيماً وتعاوناً بين البلدين الشقيقين.




