حين تصبح الشهادة عائقًا أمام العودة: الكفاءات السورية بين واقع الاغتراب واشكاليات الاعتراف الأكاديمي في سورية

اجنادين نيوز / ANN

بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

تُعتبر عودة الكفاءات السورية من أهم القضايا المرتبطة بمستقبل الجمهورية العربية السورية فعودة اللاجئين لا يمكن أن تُقاس فقط بنسبة العائدين، ولكن بما يمكن أن تضيفه عودة أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية والأكاديمية إلى عملية إعادة بناء الدولة السورية ومنظومة التعليم والنهوض بمؤسسات الدولة السورية.
أثناء أعوام الاغتراب استطاع آلاف السوريين من متابعة دراستهم الثانوية والجامعية والعليا، وبالتالي تمكنوا من الحصول على شهادات وخبرات علمية أكاديمية ومهنية في مختلف الجامعات العربية والأجنبية، وعلى سبيل المثال لا الحصر في لبنان تخرّج عدد كبير من السوريين في الجامعات اللبنانية، ونالوا شهادات الإجازة والماجستير والدكتوراه ضمن نظام LMD يضاف إلى ذلك اكتسابهم خبرات أكاديمية وبحثية ومهنية واسعة يمكن أن تكون رصيدًا مهمًا لسورية في مرحلة إعادة بناء المؤسسات السورية.
ولكن وللأسف الشديد اصطدم هؤلاء الخريجين عند التفكير بالعودة إلى الوطن بتحديات واشكاليات وصعوبات تتعلق بالاعتراف بالشهادات ومعادلتها، وما يتوجب على ذلك من صعوبات في متابعة العمل الأكاديمي أو حتى ممارسة المهنة، وفي الحقيقة هنا تظهر لدينا مفارقة مؤلمة فالشهادة التي مكّنت صاحبها من الدراسة والعمل والنهوض في بلد الاغتراب، قد تتحول عند العودة إلى عائق إداري يعيق اندماجه في الحياة العلمية الأكاديمية والمهنية داخل الجمهورية العربية السورية.
بالمقابل من المهم التمييز بين التحقق من صحة الشهادات وجودة المؤسسة التعليمية، وهذا الشيء ضروري وبين وضع إجراءات وآليات معقدة تجعل الكفاءة ذاتها موضع شك، فخريج الجامعات اللبنانية لا يحمل شهادة فقط، بل يحمل أعوام من التعب والسهر والدراسة والبحث والخبرة والإنتاج العلمي من خلال التزامه الكبير في متابعة دراسته وتطوير ذاته.
ولا بد من الإشارة إلى أن مجلس التعليم العالي السوري أقر في يوم يونيو/حزيران 2026 إجراءات للتعامل مع شهادات خريجي الجامعات اللبنانية وفق نظام LMD، وهي خطوة يمكننا البناء عليها نحو معالجة وحل أكثر وضوحًا واستقرارًا لملف خريجي الجامعات اللبنانية لكن بنفس الوقت الأهم هو أن تتحول هذه الإجراءات والقرارات إلى آليات عملية شفافة وسريعة، تراعي وتقدر طبيعة نظام LMD وتقييم كل شهادة وفق المؤسسة والبرنامج والمستوى التعليمي والأكاديمي.
من ناحية ثانية إن استعادة الكفاءات العلمية السورية لا تتحقق بمجرد دعوتها إلى الرجوع إلى البلد لكنها تحتاج إلى بيئة مناسبة تشعر فيها هذه الكفاءات بأن شهاداتها وخبراتها الكبيرة ستكون موضع إهتمام وتقدير، وأيضاً أن الوطن يحتاج إليها ويعرف كيف يستثمرها في تطوير مختلف المؤسسات…
ومن الطبيعي جداً أن السوري الذي عاد حاملًا شهادة ليسانس أو ماجستير أو حتى دكتوراه وخبرة أعوام في كتابة البحوث العلمية والأدبية والفكرية والثقافية… في دول الخارج يمكن أن يكون جزءًا أساسياً من الحل لا أن يتحول إلى صاحب ملف إداري معقد يصعب حله.
يمكننا القول إن الجمهورية العربية السورية في هذه الأيام بحاجة إلى استعادة العقول وأصحاب الكفاءات والخبرات بقدر حاجتها إلى استعادة مواطنيها ولهذا فإن تسهيل الاعتراف بالشهادات الأكاديمية أمر ضروري جداً وخاصة شهادات خريجي الجامعات اللبنانية، كما تم الاعتراف بشهادات الجامعات التركية… ويكون هذا جزء من سياسات أوسع لاستعادة رأس المال البشري السوري وكذلك ربط العودة الطوعية بمشروع حقيقي لإعادة بناء الإنسان والمؤسسات السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى