الصين تحتضن النجوم: من الحلم إلى قوة فضائية كبرى

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
لم يعد الفضاء مجرد فضاء بعيد يثير الإعجاب أو عوالم خيالية تُروى في قصص الخيال العلمي، بل أصبح اليوم ساحة حقيقية للقوة والمعرفة والسيادة، حيث تُصنع مكانة الأمم خارج حدود الأرض وتُرسَم ملامح المستقبل من المدار.
وفي هذا السياق، تبرز الصين كنموذج واضح لدولة انتقلت من مرحلة الطموح إلى مرحلة التمكين الفعلي في مجال الفضاء، من خلال مشروع محطة “تيانقونغ” الفضائية، الذي بدأت مراحله الأساسية عام 2021، واكتمل تركيب هيكله الرئيسي تقريبًا بحلول عام 2022، ليصبح منصة دائمة للوجود الصيني في المدار الأرضي.
إن إطلاق المهام الفضائية المتتالية نحو هذه المحطة يعكس أن المشروع الصيني ليس حدثًا عابرًا، بل مسار طويل الأمد يقوم على التخطيط العلمي الدقيق، والتراكم المعرفي، والاستثمار في الإنسان قبل التقنية، وبناء القدرات الوطنية على أسس مستقلة.
وبينما أتابع هذا الصعود المتسارع للصين في الفضاء، بدا المشهد وكأنه حركة دولة كاملة تتجه نحو المستقبل بثبات، لا تعتمد على القوة وحدها، بل على العلم والانضباط والإصرار على بناء منظومة متكاملة من الإنجازات.
وفي ظل هذا الحضور المتنامي، لا تكتفي الصين بالإنجاز التقني، بل توظفه ضمن رؤية وطنية شاملة تعتبر الفضاء جزءًا من منظومة الأمن والتنمية والاقتصاد، وامتدادًا استراتيجيًا لآفاق المستقبل.
وقد لخّص الرئيس الصيني شي جينبينغ هذه الفلسفة بقوله: “إن استكشاف الفضاء وبناء قوة فضائية كبرى هو حلم الصين الذي نسعى إليه بلا توقف
وهكذا تعكس هذه الرؤية تحولًا عميقًا في مفهوم القوة، فلم تعد محصورة في الأرض وحدها، بل امتدت إلى المدار والفضاء الخارجي، حيث تُصنع المكانة وتُبنى الهيبة العلمية للدول.
اذا يمكن القول إن التجربة الصينية تقدم نموذجًا مهمًا لدور العلم في صناعة المكانة الدولية، وتؤكد أن المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع بالإرادة والمعرفة والعمل المتراكم.



