إيران بين الكرامة والتحولات الإقليمية: احترام الموقف رغم الخلافات

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي
عضو الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين رئيس فرع اليمن
في عالم تتشابك فيه المصالح وتتصارع فيه الإيديولوجيات، قد نختلف مع دول كثيرة في توجهاتها الفكرية والسياسية، وإيران واحدة منها. هذا الاختلاف مشروع وضروري لتعددية المشهد الدولي. ومع ذلك، هناك لحظات فارقة تتجاوز فيها أفعال دولة ما حدود الخلاف لتفرض على الجميع، مؤيدين ومعارضين، قدرًا من الاحترام والتقدير، وهي اللحظات التي تضع فيها الكرامة الوطنية وسيادة القرار فوق كل اعتبار.
لا يمكن تجاهل الواقع على الأرض، خصوصًا في اليمن، حيث ساهمت إيران في أحداث مؤلمة:
دعم إسقاط العاصمة اليمنية صنعاء.
تسليح جماعات مسلحة تحارب الشعب والدولة.
تحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي.
إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية ونزع سيادتها.
هذه السياسات خلّفت آثارًا كبيرة على حياة ملايين اليمنيين، وزعزعت استقرار الدولة ومزّقت القرار الوطني، وهو ما يستدعي النقد والمساءلة.
وفي الوقت نفسه، هناك مشهد آخر يفرض الاحترام: موقف إيران في مواجهة الضغوط الخارجية والصلف الصهيوني. بغض النظر عن طبيعة النظام الإيراني أو سياساته الداخلية، لا يمكن إلا أن نقف احترامًا أمام شعب وقيادة يرفضون الركوع ويتمسكون بكرامتهم وعزتهم كخط أحمر لا يمكن المساس به.
هذه الحرب، كما أراها، ليست حربًا دينية ولا قومية ولا مذهبية ولا عرقية، بل هي حرب وجودية، حرب المستضعفين في الأرض ضد المستكبرين. برغم كرهي الشديد للنظام الإيراني، إلا أنني مدين لهم بالشكر لأنهم جعلوا سماء تل أبيب تتلألأ بالأضواء التي تبهج النفس، رمزًا للقوة والردع في وجه من يظن أن الظلم يمكن أن يمر بلا حساب.
روح العزيمة الإيرانية تتجلى في مواجهة الإمبريالية العالمية والصلف الصهيوني، ليس شعارات فقط، بل مواقف عملية واستراتيجية تتحمل فيها الدولة والشعب معًا كلفة الموقف على المستوى الاقتصادي والسياسي. العزة والكرامة ليست كلمات بل جوهر السياسة الخارجية الإيرانية، وهو ما يفسر قدرتها على الصمود أمام أقسى العقوبات والضغوط.
قد نختلف مع إيران في رؤيتها للعالم أو أولوياتها السياسية، وقد ننتقد دورها الإقليمي في اليمن، لكن في لحظة المواجهة مع القوى الكبرى، ما يبقى هو صورة أمة تدافع عن حقها في تقرير مصيرها بنفسها، بعيدًا عن الوصاية والهيمنة، وهذا ما يجعل موقفها يستحق الاحترام حتى على من يختلف معها.
إيران بهذا الموقف تذكر العالم بأن هناك قيمًا لا يمكن المساومة عليها، وأن الشعوب التي تؤمن بكرامتها قادرة على كتابة تاريخها بإرادتها الحرة، مهما بلغت التحديات. وبين النقد لممارساتها الإقليمية والاحترام لموقفها في المواجهة، يبقى المشهد التاريخي الإيراني مثالًا مركبًا يستحق الدراسة، والتأمل، والمراجعة.



