بين طرقة أبي وهمس أمي

اجنادين نيوز / ANN
جلال عباس
انتشي بجرأة كلماتي
لا لأنني شجاع ، بل لأن الخوف تعب من ملاحقتي
أنحني قليلا
لا احتراما ،
بل كي أمرّ من تحت انياب
مزقت لحم حاضري
وتركت الزمن ينزف وحده.
أمسك يد طلل يمشي معي ،
لا يسأل عن اسمي
ولا عن الساعة
في اللازمان
أعد أيامه كما تًعد الخسائر
بصمت…….
قلمي لا يكتب
يهذي .
يشعل بركان السطور
ثم يبتعد ،
كأن الحبر يعرف طريق الهروب أكثر مني .
أحيا حين يطرق أبي الباب عند الغروب
الطرقة أقدم من التعب ، أوسع من المساء.
كان يدخل ويجلس الوقت خلفه مطيعا .
وأحيا…………………….
حين تقترب أمي بشفاه تعرف الهمس
تقول:
من ؟؟
فتتوقف المسافة بين الاسم والقلب.
أقول:
انا …
فيصير الصوت مفتاحا
ويعود الليل إلى حجمه الطبيعي
الآن…….
أشم رائحة تعب أبي
عالقة في الهواء،
في الكرسي/ في ظلي
وأشعر بعواطف أمي تهطل عليّ
ابتسامةً تنقذني من قسوة السؤال
هذا الهطول لا يبلل الجسد
بل القلب ،
يرمم ما تكسّر .
دون أن يترك اثرا
وفي اول ساعات كل ليلة تستيقظ نبضات شوق لا تطلب شيئا….
تجلس قرب سريري وتراقبني
أكتب كي لا أغيب .
وكي لا يصبح الماضي غرفةً بلا باب.
أنا…..
ابن تلك الطرقة
وذلك الهمس
وابن هذا الحبر
الذي كلما حاول أن ينجو بضحكة
أعاده القلب إلى الصفحة الاولى ..




