طقوس وعادات شهر رمضان المبارك

اجنادين نيوز / ANN

بقلم : الدكتور حيدر علي الاسدي

ناقد واكاديمي

يعد شهر رمضان المبارك من افضل الشهور عند المسلمين كافة وذلك لما يتمتع به هذا الشهر من أجواء روحانية وايمانية كبيرة أشار لها كتاب الله تعالى والاحاديث القدسية ومن هنا تكونت قدسية هذا الشهر وافضليته على بقية الشهور، وفي الوقت ذاته ثمة طقوس وتقاليد تراثية واجتماعية تحفل بها المجتمعات العربية خلال هذا الشهر ورغم التسارع في التطور الا ان تلك العادات مازالت محافظة على رونقها ومنها بالتأكيد (المسحراتي) او المسحرجي (أبو طبيلة) الذي يقوم بدور ايقاظ العوائل من اجل تناول وجبة (السحور) ناهيك عن لعبة (المحيبس) وهي اللعبة الشعبية التي يستمر في ممارستها العديد من العراقيين وبخاصة في المناطق الشعبية والمقاهي الشعبية وتنظم لها بطولات ومسابقات بين المناطق وتزدان المنافسة بصواني حلوى البقلاوة وغيرها، ناهيك عن استعداد العوائل مبكراً لهذا الشهر الفضيل من خلال التسوق (التمر، الشوربة ، الكاستر،المحلبي، الدولمة ، التشريب ، اللبن ، نومي بصرة، وغيرها من الاكلات الرئيسة في المائدة الرمضانية) وكذلك تزيين المنازل والشوارع بفوانيس رمضان وكذلك تذهب بعض العوائل لتخصيص (ركن رمضاني) ضمن زوايا المنزل من اجل زيادة استشعار الطقوس الرمضانية داخل المنزل الواحد وبخاصة النساء اللواتي يهتمن بهذه الأمور فضلاً عن اهتمامهن بالمطبخ (والابداع بطبخ مختلف الاكلات والمعجنات والحلويات خلال أيام شهر رمضان المبارك) وفي مجال الشعائر الديني فيحضر الرجال غالباً بعد وجبة (الافطار) الى المساجد من اجل حضور مجالس الذكر والوعظ الديني وكذلك بعضهم يعتكف في العشر الاوائل ، وايضا تزداد الصدقة والتكافل في هذا الشهر ومنها ( توزيع سلة رمضان) واقامة المآدب الجماعية من اجل اطعام المساكين والمتعففين، وكذلك في السنوات الأخيرة وفي ظل كثرة القنوات بدأت الفضائيات العربية تعمل ما يسمى حزمة برامج ومسلسلات شهر رمضان المبارك اذ اصبح هذا الشهر موسماً للمنتجين والقنوات التلفزيونية من اجل عرض البرامج والمسلسلات الدرامية التي تقابل بمتابعة كبيرة من المشاهد العربي وبخاصة في أوقات (الفطور) بحيث تكون المدة الذهبية للقنوات الفضائية التي تدخل في منافسة شديدة بينها لكسب ود المشاهد العراقي اذ تمتاز هذه الفترة الذهبية بارتفاع أسعار بث الإعلانات والتسويق لمختلف السلع لأنه المدة التي تتسمر خلالها العائلة العراقية امام الشاشة الصغيرة ، ولا ننسى النصف من رمضان واحتفال الأطفال بمناسبة (القرقيعان) وتجولهم في الازقة والاحياء وهم يطرقون الأبواب والعوائل تعطيهم (الحلوى) وينشد الأطفال وهم يحملون الاكياس ويرتدون الملابس الخاصة بهذه المناسبة (ماجينه ياماجينا حل الجيس (الكيس) ونطونا تطونه لو نطيكم بيت مكة أنوديكم ياهل السطوح تطونا لو انروح) ويرددون باسم الطفل الاصغر في ذلك المنزل ( الله يخلي حمودي…الله يخلي سجودي…الله يخلي ليوثي) وهكذا ، وفي اواخر شهر رمضان المبارك تستعد النسوة لعمل (الكليجة) استعداداً وايذاناً بقدوم عيد الفطر المبارك ويرافق ذلك تنظيف المنازل وتزيينها وتبديل قطع الفراش وكذلك تذهب العوائل للتسوق وشراء (ملابس العيد) وبخاصة خلال الاسبوع الاخير من شهر رمضان المبارك بحيث تبقى المحال والاسواق الى وقت متأخر واحياناً تبقى الى الصباح لان العوائل تبدأ بزيارة الاسواق بعد صلاتي المغرب والعشاء وبعد وجبة الفطور مما يضطر المحال للبقاء حتى ساعات الصباح الاولى ، كما يتجهز ارباب الاسرة لإفطار (ريوك) اول يوم من العيد سواء بالكاهي والقيمر او (المسموطة) ولهذا تبقى نكهة هذا الشهر الفضيل حاضرة عبر تلك السنوات لأنها تمثل روابط روحية وايمانية واجتماعية وتراثية بين أبناء المجتمع الواحد وبخاصة في بلدنا العراق فكل المحافظات لها مميزات وطقوس خاصة تحي من خلالها أيام هذا الشهر الفضيل ويبقى المفضل لديهم وينتظره الناس سنوياً من اجل ممارسة هذه الطقوس ناهيك عن الأجواء الايمانية والتقرب الى الله تعالى من خلال تلاوة القران وحلقات الدروس العلمية والاستماع الى محاضرات الوعظ الديني وغيرها وهو ما يميز هذا الشهر عن غيره من الشهور.

زر الذهاب إلى الأعلى