شي جين بينغ.. قائد يرى الإنسان قبل أن يرى القوة

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
كلما أطالع أخبار الصين أكثر، وجدت نفسي أتوقف عند الرئيس شي جين بينغ.
في البداية كنت أتابع الصين من زاوية الاقتصاد. المصانع، القطارات، التكنولوجيا، المدن التي تتغير بسرعة. كنت أرى الصورة الكبيرة، لكن مع الوقت بدأت أبحث عمن يقف خلف هذه الصورة.
ومع الوقت، لفتني في الرئيس شي جين بينغ اهتمامه بالإنسان، وهنا تغيرت نظرتي إلى الصين؛ فلم أعد أراها من خلال المصانع والقطارات والتكنولوجيا فقط، بل بدأت أبحث عن الإنسان الذي يقف خلف كل هذا التقدم.
ما يلفتني فيه أن حديثه عن قوة الصين لا يتوقف عند الاقتصاد. أجد في حديثه التعليم والعمل والشباب والانضباط والمسؤولية والثقافة. وهذه بالنسبة لي ليست تفاصيل جانبية، بل جزء من معنى القيادة نفسها.
القائد الذي يفكر في الإنسان قبل الأرقام يعرف أن الدولة لا تعيش بالمشروعات وحدها.
الصين اليوم تقدم صورة لدولة تعرف ماذا تريد. تمضي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقطارات والطاقة والصناعة، وفي الوقت نفسه تحافظ على حضور تاريخها وثقافتها وهويتها.
وهذا النوع من القيادة يستحق التقدير.
أكثر ما يعجبني في التجربة الصينية أن ما وصلت إليه لم يأتِ في يوم وليلة. هناك قيادة، وتخطيط، وصبر، وعمل متواصل. والدول الكبيرة لا تصل إلى مواقعها بالمصادفة.
وأنا هنا لا أتحدث عن الصين من بعيد. أتابع أخبارها وزيارات الرئيس شي، وأشاهد طريقة حديثه ولقاءاته مع الناس، وأتوقف أحياناً عند تفاصيل صغيرة.
ابتسامة أو مصافحة قد تلفتني أكثر من خطاب سياسي طويل.
لأن القيادة ليست كلمات فقط.
هي أيضاً حضور، وهدوء، وقدرة على التواصل، وإحساس بالمسؤولية.
وهذا ما أراه في شخصية الرئيس شي جين بينغ.
أشعر أنه ينظر إلى الصين كمسؤولية تاريخية، وليس مجرد منصب.
وهذه نقطة تجعلني أقدّر القيادة الصينية أكثر.
هناك فرق بين دولة تملك إمكانات كبيرة، ودولة تعرف كيف توظف إمكاناتها. الصين لديها موارد بشرية هائلة، لكن الأهم أنها عملت على تحويل هذه الطاقات إلى معرفة وإنتاج وتكنولوجيا.
وهنا أعود إلى فكرة أجدها تزداد أهمية كل يوم:
بناء الإنسان أهم من بناء الطائرات.
فالطائرة لا تصنع نفسها، والدبابة لا تصنع نفسها، والروبوت لا يبتكر نفسه. التكنولوجيا بكل ما وصلت إليه لا تأتي من فراغ. خلف كل ذلك إنسان تعلم وفكر وجرب وأخطأ، ثم عاد ليحاول من جديد.
العقل هو البداية.
ومن هنا أرى أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملك من طائرات ودبابات ومصانع وتقنيات، وإنما بالعقول التي تستطيع أن تصنع هذه الأشياء وتطورها وتنتج ما هو أبعد منها.
عندما أرى مصنعاً، أفكر في الإنسان الذي يقف خلفه. وعندما أرى قطاراً سريعاً، أفكر في المهندس الذي صممه. وعندما أرى روبوتاً أو تقنية جديدة، أتساءل عن الطالب والباحث والعالم الذين أمضوا سنوات حتى أصبحت الفكرة شيئاً نراه أمامنا.
القوة تبدأ من الإنسان قبل أن تظهر في الحديد.
وهذا هو الجانب الذي يجعلني أرى أن قوة الصين الحقيقية ليست فقط فيما نراه من أبراج ومصانع وقطارات، بل فيما لا نراه بسهولة: في عقل الطالب، وخبرة المهندس، وعلم الباحث، ومهارة العامل.
من هنا تأتي عظمة التجربة.
ومن هنا أيضاً يأتي تقديري للرئيس شي جين بينغ.
لقد استطاعت القيادة الصينية أن تجعل التنمية مشروعاً واسعاً، لا مجرد أرقام اقتصادية. هناك اهتمام بالبنية التحتية، نعم، لكن هناك أيضاً اهتمام بالتعليم والتكنولوجيا والإنسان.
وبالنسبة لي كصحفي يمني، هذه التجربة تجعلني أفكر كثيراً في بلدي.
نحن في اليمن نعرف قيمة الدولة عندما تغيب، ونعرف قيمة التعليم عندما يتراجع، ونعرف أن خسارة الإنسان والعقل أصعب من خسارة المبنى.
لهذا أتابع الصين باهتمام.
ليس لأنني أبحث عن تجربة أنقلها كما هي، فلكل بلد ظروفه، وإنما لأنني أرى أمامي تجربة وضعت الإنسان في قلب مشروع بناء الدولة.
وفي زمن يتنافس فيه العالم على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والفضاء والطاقة الجديدة، أعتقد أن الصين فهمت مبكراً أن المستقبل لن يكون لمن يملك المال فقط، بل لمن يملك المعرفة والعقول القادرة على صناعة المعرفة.
وهنا تكمن قيمة القيادة: أن تعرف أين تريد أن تذهب ببلدك، وأن تعرف أن الطريق الطويل لا يُقطع بالشعارات، وإنما بالعمل.
لهذا عندما أرى الصين اليوم، لا أرى فقط دولة صاعدة.
أرى دولة واثقة من نفسها، تعرف تاريخها، وتستثمر في حاضرها، وتنظر إلى المستقبل بعين مفتوحة.
وأرى في الرئيس شي جين بينغ قائداً جعل بناء الدولة والإنسان يسيران معاً.
أما أنا، فكلما تابعت الصين، زاد إعجابي بشيء واحد قبل كل شيء: أن القيادة الحقيقية لا تقاس فقط بما تملكه من قوة، بل بما تستطيع أن تبنيه في الإنسان.
فالطائرات والدبابات ووسائل التكنولوجيا يصنعها الإنسان، ومن يطورها هو الإنسان، ومن يستطيع أن يأتي بما لم يخطر على البال بعد هو الإنسان أيضاً.
ولهذا، في رأيي، فإن المعركة الحقيقية على المستقبل ليست فقط على امتلاك أدوات القوة، وإنما على بناء الإنسان القادر على صناعة هذه الأدوات.
وهذا، في نظري، أحد أسرار قوة الصين اليوم، وأحد أسباب إعجابي وتقديري للرئيس شي جين بينغ والقيادة الصينية.




