َوعدُ الحُرّ دَيْن

اجنادين نيوز / ANN
باسم محمد حسين / عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصينةفرع العراق
وعدت القيادة الصينية شعوبها والعالم بأن سيكون عام 2020 هو عام القضاء على الفقر في تلك الدولة المترامية الأطراف وأكبر عدد من المواطنين لدولة واحدة في العالم. وهذا ما سمعته شخصياً من أحد المسؤولين في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني العريق عام 2018 في زيارتي الأولى لجمهورية الصين الشعبية. وفعلاً ففي أوائل عام 2021 وبعد انحسار جائحة كورونا أعلنت الصين بأنها قضت على الفقر المدقع.
لم يكن هذا الأمر بسيطاً بل كان تحدياً كبيراً لدولة كانت تعتمد على الزراعة اساساً في اقتصادها وبوسائل قديمة حيث كانت الثيران تجرّ المحاريث.
كان نهوض الصين المتسارع بإرادة سياسية حديدية ووفق خطط مدروسة بحصافة ودقة عالية نابعة من إخلاص المخططين والمنفذين الذين تصدوا للمسؤولية في الحزب والدولة، واعتمدت جمهورية الصين الشعبية في هذا المشروع العملاق (القضاء على الفقر) على ثلاثة عوامل رئيسية وهي :- النمو الاقتصادي، برامج ومشروعات موجهة و نظم الرعاية الاجتماعية. وكل واحد من هذه العوامل له خصوصياته في التنفيذ ففي المدن الكبيرة يختلف العمل عن ما في الأرياف وكل من هذه العوامل له فترة زمنية محددة يمكن العمل بها بنجاح وهكذا. بمعنى ان هذه العوامل كانت تمثل منظومة متكاملة لتنفيذ المشروع الإنساني الكبير حيث تمنح الإنسان الصيني القدرة الكاملة على تحسين حياته وظروفه المعيشية. فقد شجعت حكومات الصين الشعبية المشاريع الصغيرة الزراعية والصناعية ودعمها فنياً ومادياً. كما اعتمدت الحكومة إعادة توطين قسم من السكان في مناطق مؤهلة للسكن بشكل ملائم أكثر من الأماكن التي كانوا يسكونها، ووفرت لهم فرص عمل وفق إمكانياتهم ومؤهلاتهم وطورت تلك المؤهلات.
لم ينسى القادة في الصين المجال الصحي حيث وضعوا له أساسيات تدعم ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة في كيفية الحصول على الرعاية الطبية المتكاملة وبشكل مجاني من حيث الفحوصات وتوفير العلاجات المختلفة.
كما ان للتعليم دوره الكبير في هذا المشروع حيث قضى على الأمية بشكل كامل تقريباً في غضون عقود بسيطة فقد أسهم التعليم في بناء قدرات عمل متنورة ومتعلمة على القطاعين الزراعي والصناعي ورفع من كفاءة أولئك العاملين الأمر الذي انعكس ايجابياً على مستوى العمل كماً ونوعاً.
لقد وعد الأحرار شعبهم وأوفوا العهد. لقد أثبتت الصين أن الإرادة السياسية المصحوبة بالتخطيط العلمي والعمل المتواصل والمتابعة الدقيقة قادرة على تحويل مكافحة الفقر من شعار تنموي إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة مئات الملايين من البشر، لتصبح تجربتها اليوم مرجعاً مهماً للدول الساعية إلى تحقيق التنمية الشاملة المستدامة والوصول للعدالة الاجتماعية.




