رؤية شي لترشيد الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية

اجنادين نيوز / ANN
مشخل كولوسي
رئيس فرع كردستان العراق في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
رئيس تحرير وكالة الصين بالكردية للأبحاث والإعلام
يشير الفيلسوف اليوناني أفلاطون في كتابه الشهير (الجمهورية) أن شقاء الناس لن ينتهي إلا إذا وصل الفلاسفة والمفكرين العظماء إلى مقاليد الحكم. عندها ستجد البشرية طريقها إلى الرفاه والفضيلة.
هذه النظرية كانت وما زالت موضعاَ للنقاش الفكري والفلسفي الجاد بين المفكرين والفلاسفة، وكذلك في الأكاديميات التي تهتم بشؤون الحكم والمجتمع. النقاش دائماَ يدور حول تأثير القائد الفيلسوف على سير الأمور في الدولة ومدى أهمية الفكرة المطروحة من أفلاطون في الواقع الحياتي للدولة والمجتمع. الدراسات العليا كانت منكبة على توضيح الجوانب الغامضة من هذه النظرية.
عندما تزور الصين أو تراقب حضورها الدائم في المحافل الدولية المهمة، تلامس عمليَا هذه الحقيقة و تكتشف السر وراء أهمية تلك النظرية التي كانت سائدة منذ آلاف السنين، حتى وجدت طريقها إلى التطبيق العملي مع وصول الرئيس الصيني (شي جينبينع) إلى سدة الحكم.
عندها نستطيع أن نضيف جملة قصيرة إلى تلك المناقشة القديمة الجديدة وهي: وصول الفلاسفة والمفكرين إلى الحكم بأمكانه التأثير على أوضاع العالم أجمع وليس بلداَ بعينه. في ظل الأفكار الخلاقة التي يطرحها الرئيس شي، تجد أن هناك إمكانية كبيرة وطريق مفتوح أمام البشرية لتجاوز المخاطر المحدقة بها، ولو تأملنا في خطابات الرئيس الصيني، نجد أن الأمر يتجاوز الواقع الراهن ويذهب بعيداَ نحو استشراف المخاطر المستقبلية بنمط فكري جديد و أسلوب طرح فريد.
كنت أتابع خطاب الرئيس الصيني في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC 2026) المنعقد في مدينة شنغهاي، لغرض ترجمته إلى اللغة الكردية ونشره في وكالتنا، عندئذ أدركت أن وصول المفكر إلى سدة الحكم، هو الطريق الوحيد لتجنب الأخطار المحدقة بالبشرية. هذه الكلمات الرائعة أثبتت صدق ومصداقية أفلاطون عندما أثار مسألة المدينة الفاضلة بقيادة الفيلسوف المفكر.
عندما يتكلم الرئيس الصيني، تشعر أنك تستمع إلى مفكرِعميق الفكر وبعيد الرؤية وواسع المعرفة قبل أن تستمع إلى رئيس دولة عظمى يتحدث عن حدث معين. لذا أقول أن شي هو مفكر كبير قبل أن يكون سياسي محنك. فهو يستشرف الأخطار قبل حدوثها، وهذا جوهر التفكير السليم والتخطيط الأستراتيجي الحكيم.
دعا شي في معرض إقتراحاته الأربع حول الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز الوعي بالمخاطر وضمان أمن الذكاء الاصطناعي وإمكانية التحكم فيه. وشدد على ضرورة ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، داعيا جميع الأطراف إلى معارضة التوسع المفرط لمفهوم الأمن القومي في مجال الذكاء الاصطناعي أو إعطاء الأولوية لأمن دولة على حساب أمن الدول الأخرى.
ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية هي الفكرة المحورية في هذا الطرح المبهر، حيث يشير إلى أكبر معضلة قيمية يمكن أن تحول جنة الثورة الرقمية إلى جحيم قيمية للبشرية. لأن خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية سوف تشكل جبهة للتصادم واسعة النطاق بين القيم البشرية والبرمجة الرقمية. شي يتوقف عند نقطة جوهرية في خضم التطور الرقمي الهائل و تبعات هذا التطور المفرط على حياة الأنسان. فيدعو إلى ضبط هذا التطور والحوكمة عالية المستوى فيه، درء لهذا التصادم الحتمي بين البشر والذكاء الاصطناعي.
حماية المجتمع البشري من التبعات المستقبلية لتطورالذكاء الاصطناعي وضمان سيطرة البشر المستمرة على الروبوت، تفكيرَا وتخطيطَا وتنفيذَا، هو جوهر الأختلاف بين فكر شي وخطابه كمفكر وقائد بارع، مع خطابات نظرائه من الرؤساء حول العالم. وبذلك تطورت الصين في فترة قياسية وجيزة، كل هذا يثبت صدق مقولة أفلاطون عندما يشير إلى ضرورة تولي الفيلسوف مقاليد الحكم، حتى تصبح الجمهورية جمهورية فاضلة. وتنعم المجتمع بالرفاهية والحماية الكاملة من الأخطار الآنية والمستقبلية، كما نرى في الصين تحت قيادة شي. هذا المفكر الذي يعالج المشاكل الحياتية حتى قبل أن تبدأ.




