الحوار يحل النزاعات والتعاون يصون السلام

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الإعلامية الصينية فيحاء وانغ شين
في ظلّ عالمٍ يشهد تحوّلات جيوسياسية عميقة ونزاعات إقليمية متكررة، لا سيّما في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، انطلقت أعمال النسخة الرابعة عشرة من منتدى السلام العالمي في جامعة تسينغهوا بالعاصمة الصينية بكين، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 يوليو 2026. ويركّز المنتدى على حلّ النزاعات، وبناء الأمن الجماعي، وإصلاح الحوكمة العالمية، بما يبعث رسالة دولية قوية تدعو إلى الحوار بدلًا من المواجهة، وإلى التعاون بدلًا من الانقسام. وفي ظلّ تصاعد السياسات الأحادية والهيمنة والمواجهة الكتلية، التي تُقوّض النظام الدولي، يهدف المنتدى إلى تقديم رؤى عملية لتعزيز السلام العالمي، كما يعكس التزام الصين الراسخ بالدفاع عن السلام والاستقرار الدوليين.
لقد احتضنت الحضارة الصينية عبر تاريخها مبدأ «الانسجام مع جميع الأمم»، مدركةً ويلات الحروب، حتى غدا السلام مكوّنًا أساسيًا من هوية تنميتها. ومن هذا المنطلق، تواصل الصين التمسك بطريق التنمية السلمية، من دون أن تسعى يومًا إلى إشعال الحروب أو النزاعات، أو إلى الهيمنة الجيوسياسية، أو إلى الاستعمار والاضطهاد. وبصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، تعتمد الصين موقفًا متوازنًا وعادلًا، يرفض المعايير المزدوجة والتدخل بالقوة والعقوبات الأحادية، ويؤكد ضرورة تسوية النزاعات الدولية عبر المفاوضات السياسية والحوار المتكافئ، بما يعزز مكانتها كطرف داعم للنظام السلمي العالمي.
تواصل الصين جهودها الدؤوبة للوساطة وتعزيز السلام. وفي ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والأزمات الإنسانية في غزة، واضطرابات الوضع في اليمن وسوريا وأمن الملاحة في البحر الأحمر، تقف الصين دائمًا إلى جانب السلام والعدالة والشعوب. وقد قدمت مبادرات سلام متعددة، وحثت جميع الأطراف على وقف إطلاق النار الفوري، واستئناف الحوارات المتكافئة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مما ساهم بشكل فعال في تهدئة التوترات الإقليمية.
من خلال مبادرة الأمن العالمي ومبادرة التنمية العالمية، تقدم الصين حلولًا عملية لمواجهة أزمات الأمن الدولي، وفي الوقت نفسه تعارض الصين الفكر القديم القائم على المواجهة العسكرية والمصالح الصفرية، وتدعو إلى مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وتؤكد أن الأمن لا يمكن تحقيقه لدولة واحدة على حساب أمن الدول الأخرى. وترى الصين أن السلام الدائم لا يتحقق إلا بالتنمية، وأن الفقر والخلل التنموي هو أحد أهم أسباب النزاعات والاضطرابات.
وتحافظ الصين على علاقات تعاون وثيقة ومتبادلة المنفعة مع جميع الدول العربية، عبر منتدى التعاون الصيني العربي. وقد نفذت عشرات المشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة والاقتصاد والطاقة المتجددة، مما ساعد الدول العربية على تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز التنمية الذاتية، وترسيخ أسس السلام والاستقرار. كما تعد الصين من أكبر المساهمين في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتشارك بنشاط في الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب في المنطقة.
تؤكد النسخة الرابعة عشرة من منتدى السلام العالمي أن السلام ليس امتيازًا لدول قليلة، ولا سلعة فاخرة، بل هو هدف قيم ومسؤولية جماعية لجميع البشرية. في مواجهة التغيرات الدولية المعقدة، ستستمر الصين في التمسك بمبادئ السلام والعدالة، وتعزيز الحوار والتعاون والتسامح لسد الفجوات وحل الخلافات. وسوف تعمق الصين الثقة الاستراتيجية والتعاون العملي مع الدول العربية، وتعمل مع جميع دول العالم على بناء نظام دولي أكثر عدلاً وشمولية، وتقديم مساهمات مستمرة لتحقيق الاستقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط والسلام الدائم والتنمية المشتركة للعالم.

زر الذهاب إلى الأعلى