عندما يصبح الزمن مشروع دولة: كيف أعادت الصين صياغة طريق النهضة؟

اجنادين نيوز /ANN
بقلم: نجيب الكمالي رئيس فرع اليمن في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين
في عالم سريع التغير، لم يعد نجاح الدول يُقاس فقط بحجم اقتصادها أو قوتها العسكرية، بل بقدرتها على التخطيط للمستقبل، وبناء مؤسسات قوية، وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة. ومن هذا المنطلق، تبرز التجربة الصينية بوصفها واحدة من أبرز تجارب التنمية والتحول في العصر الحديث.
وتأتي الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني لتشكل مناسبة للتأمل في مسيرة بدأت عام 1921، في وقت كانت فيه الصين تواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة. وخلال أكثر من قرن، شهدت البلاد تحولات متدرجة أوصلتها إلى موقع متقدم في الاقتصاد العالمي، وإلى دور مؤثر في مجالات التكنولوجيا والابتكار والصناعة.
وعندما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن «الزمن لا يتوقف عند أحد، ولا التاريخ أيضًا»، فقد عبّر عن رؤية تقوم على أن التنمية ليست إنجازًا مؤقتًا، بل عملية مستمرة تعتمد على التخطيط طويل المدى، والعمل المتواصل، والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
ولم يكن هذا التحول نتيجة عامل واحد، بل جاء من خلال سياسات ركزت على تطوير التعليم، وتعزيز البحث العلمي، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتحسين الحوكمة، ومكافحة الفساد، إلى جانب الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد الدولي، تؤكد الصين في خطابها أهمية التعاون والحوار، وتدعو إلى بناء «مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية»، انطلاقًا من رؤية ترى أن التحديات العالمية، مثل التنمية، وتغير المناخ، والتطور التكنولوجي، تتطلب تعاونًا أوسع بين الدول، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المشتركة.
واليوم، أصبحت الصين طرفًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي، وتسهم في مشروعات البنية التحتية، والابتكار، والتعاون التنموي في العديد من الدول، بما يعكس اتساع حضورها في المشهد الاقتصادي الدولي.
ولا تقدم التجربة الصينية نموذجًا واحدًا يمكن نقله إلى جميع الدول، لكنها تبرز أهمية وجود رؤية بعيدة المدى، واستقرار السياسات، وكفاءة المؤسسات، والاستثمار في الإنسان، باعتبارها عناصر أساسية في أي مسار تنموي.
وبعد مرور 105 أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، تقدم هذه المسيرة مثالًا على أن بناء الدول لا يتحقق بالشعارات، بل بالتخطيط، والعمل المستمر، وتطوير المؤسسات، والقدرة على مواكبة التحولات. وبين زمن لا يتوقف، وتاريخ يتجدد باستمرار، تظل التجربة الصينية نموذجًا جديرًا بالدراسة لفهم كيف يمكن للرؤية طويلة المدى أن تتحول إلى مسار تنموي متواصل.




