لقاء الهزاع وعبد المسيح: خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون السوري–اللبناني

اجنادين نيوز / ANN
مقالة رأي
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

يشكل اللقاء الذي جمع القائم بالأعمال لدى السفارة السورية في بيروت الأستاذ إياد الهزاع بالنائب اللبناني أديب عبد المسيح محطة مفصلية جديدة في مسار التواصل السوري–اللبناني في ظل المرحلة التي تشهد فيها العلاقات الثنائية حراكاً متزايداً من أجل إعادة تنظيمها على أسس وقواعد واستراتيجيات جديدة تقوم على التواصل المباشر والاحترام والمصالح المشتركة.
وبالاستناد إلى ما أُعلن عن اللقاء حيث جرى البحث في العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة، وأيضاً إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الحكوميين
بالرغم من أن البيان المعلن لم يتطرق في تفاصيل جميع الملفات التي تم مناقشتها فإن طبيعة المرحلة والقضايا المطروحة في العلاقات بين البلدين الشقيقين تسمح بقراءة أوسع لمضامين هذا اللقاء المهم.
وبناءا على ذلك يأتي في مقدمة هذه القضايا مستقبل العلاقات السياسية بين الجانبين وضرورة الانتقال بها من مرحلة التأزم وتراكم العديد من القضايا العالقة إلى مرحلة جديدة مبنية على الحوار والتنسيق واحترام سيادة البلدين، وقد برز خلال الأشهر الماضية الأخيرة توجه رسمي نحو تدعيم قنوات الاتصال بينهما وتعزيزها وتحديداً بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تم مناقشة مجموعة واسعة من القضايا والملفات الثنائية والاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية.
نستطيع القول أن التعاون الاقتصادي والتجاري أحد أهم المجالات التي يمكن أن تمثل قاعدة عملية حقيقية للعلاقات السورية–اللبنانية، وهنا لا بد من الإشارة إلى التداخل الجغرافي والاقتصادي والتاريخي بين سوريا ولبنان وهذا ما يجعل من تنشيط التجارة وحركة النقل والعبور مصلحة مشتركة بينهما، خصوصاً أن استقرار المعابر بالإضافة إلى تسهيل حركة البضائع والأفراد ينعكس بشكل مباشرة على التجار والمستثمرين والسكان في كل من سورية ولبنان، وقد تناولت لقاءات سورية–لبنانية في الأيام الأخيرة موضوع النقل والمعابر وكذلك التكامل الاقتصادي، بما يؤكد أن الجانب الاقتصادي بات جزءاً رئيسياً من مسارات إعادة بناء العلاقة السورية اللبنانية.
إن ملف الحدود حاضر وبقوة في أي نقاش يتعلق بمستقبل العلاقات الثنائية، نظراً إلى ارتباطه المباشر بالأمن والاستقرار، وكذلك مكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي ومن هنا تظهر الحاجة إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات المختصة في كلا البلدين، بما يساعد في ضبط الحدود وأيضاً تنظيم حركة العبور ومعالجة الإشكاليات التي تواجه الأهالي والقرى الحدودية، وبالتالي يكتسب هذا الملف أهمية بالغة في ظل الاهتمام اللبناني المتزايد من أجل ضبط الحدود الشمالية والشرقية وبالإضافة إلى تنظيم حركة الدخول والخروج.
والجدير بالملاحظة أنه لا ينفصل ذلك عن ملف الجالية السورية في لبنان خصوصاً من ناحية تنظيم أوضاعهم القانونية وفقاً للقوانين والأنظمة أو معالجة القضايا الإنسانية والقضائية المتعلقة بهم، ومن المتوقع مناقشة ملف العودة إلى سورية حيث صار هذا الملف من القضايا الرئيسية في الحوار بين الطرفين، الشيء الذي يجعل استمرار التواصل بين السفارة السورية والجهات السياسية والبرلمانية اللبنانية عاملاً مساعداً ومهماً ومحوريا في متابعة الملفات التي تمس حياة السوريين داخل الأراضي اللبنانية.
ويبرز أيضاً البعد البرلماني في لقاء الهزاع وعبد المسيح حيث إن التواصل مع النواب اللبنانيين يمكن أن يؤدي دوراً كبيراً وعميقاً في تقريب وجهات النظر بين الدولتين وأيضاً شرح المواقف وتبادل الرؤى حول الملفات الثنائية، كون العلاقات بين البلدان لا تُبنى فقط من خلال الحكومات والمؤسسات التنفيذية، بل تحتاج في بعض الأوقات إلى قنوات تواصل سياسية وبرلمانية ومجتمعية تساعد في بناء الثقة وتخفيف الأزمات والمشكلات المتراكمة.
أما من الناحية السياسية فإن التأكيد على استمرار التواصل المستمر والتنسيق الدائم يحمل دلالات مهمة في هذه المرحلة الصعبة كون العلاقات السورية–اللبنانية تحتاج إلى آليات واستراتيجيات مستمرة للحوار لمعالجة القضايا والمصالح المشتركة المشتركة بعيداً عن التصعيد الإعلامي أو السياسي.
وبالمقابل يمكننا القول إن هذا اللقاء يأتي في سياق الجهود الهادفة إلى إعطاء العلاقات السورية–اللبنانية طابعاً إيجابياً ومؤسساتياً أكثر انتظاماً وتحديداً مع الحديث في الأيام الأخيرة عن تفعيل آليات التعاون واللجان المشتركة بين سوريا ولبنان، وبالتالي المطلوب في المرحلة القادمة إلا تظل العلاقات بين البلدين الشقيقين محصورة في اللقاءات السياسية، بل أن تتحول وتتطور إلى برامج عملية في الاقتصاد والتجارة والنقل والطاقة والأمن والقضايا الاجتماعية والإنسانية.
وبرأيي الخاص يمكن النظر إلى لقاء الهزاع وعبد المسيح بوصفه خطوة محورية ضمن مسار أوسع لإعادة بناء العلاقات السورية اللبنانية على أسس واستراتيجيات وعلى قاعدة المصالح المشتركة، كون الجانبين يرتبطان بعلاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية واجتماعية تمتد لمئات السنين وبالتالي استقرار هذا العلاقة بينهما ينعكس بصورة مباشرة وإيجابية على مصالح الاهلين في سوريا ولبنان.
ومن منظوري الشخصي إن سورية ولبنان أمام فرصة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بينهما بما يناسب البلدين الشقيقين ويحقق المصالح المشتركة، وسوف يلعب الهزاع دور دبلوماسي ومحوري ومفصلي في الأيام المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى