من دمشق إلى بغداد: التعاون القضائي بوابةٌ لتعزيز الشراكة السورية–العراقية

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر
يعد اللقاء الذي جمع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق الشقيقة القاضي فائق زيدان في العاصمة السورية دمشق محطة بالغة الأهمية في مسار تعزيز العلاقات السورية–العراقية، خصوصاً أن اللقاء جاء بحضور وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد الشيباني وأيضاً بحضور زير العدل السيد مظهر الويس، وركز اللقاء على سبل وطرق تعزيز التعاون بين الدولتين الشقيقين ولاسيما في المجالين القضائي والقانوني، وكذلك بحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وبالمقابل أهمية هذا اللقاء لا يقتصر على البعد القضائي المباشر، كون التعاون بين المؤسسات العدلية في البلدان المتجاورة يعتبر أحد الأطر الرئيسية لتنظيم العلاقات العابرة للحدود، تحديداً في ظل وجود قضايا تتداخل فيها بعض الجوانب القانونية والأمنية والإنسانية والاقتصادية وبناءا على ذلك فإن تعزيز قنوات التواصل بين القضاء السوري والعراقي يمكن أن يمثل خطوة مفصلية ومحورية نحو بناء آليات أكثر فاعلية للتعامل مع الملفات والقضايا المشتركة.
تظهر أهمية التعاون القضائي بصورة خاصة في التصدي للإرهاب وضبط الحدود ويضاف إلى ذلك شبكات التهريب والجرائم المنظمة، وهي قضايا لا يستطيع بلد واحد معالجتها وحلها بصورة كاملة بمعزل عن التعاون مع البلدان المجاورة، ومن جانب آخر فإن تبادل المعلومات والوثائق القضائية، وتعزيز الآليات القضائية في البلدين والتعاون في تطبيق الأحكام يمكن أن يساعد في سد العديد من الثغرات التي تستفيد منها الشبكات الإجرامية التي تنشط عن طريق الحدود.
ومن منظوري الخاص فإن هذا التعاون يمثل أهمية إضافية في ظل الموقع الجغرافي لكلا البلدين وامتداد المصالح الاقتصادية والاجتماعية بينهما، وبالتالي فإن استقرار الحدود وحماية حركات التجارة والمواطنين لا يرتبطان بالجانب الأمني وحده فحسب، لكنهما يحتاجان إلى منظومة قانونية وقضائية من شأنها معالجة الأزمات والمشكلات التي قد تنشأ بين الدولتين بما يضمن احترام سيادة كل بلد ويدعم المصالح المشتركة.
ومما لا شك فيه فإن تطوير العلاقات القضائية بينهما يمكن أن يفتح الباب أمام تبادل الخبرات والتجارب القانونية والتشريعية بين المؤسسات ذات الاختصاص في الدولتين بما يسهم على تطوير الأداء القضائي، وأيضاً تعزيز سيادة القانون ورفع مستويات التنسيق في القضايا المشتركة.
ولا بد من القول إن حضور وزيري الخارجية والعدل السوريين في هذا اللقاء التاريخي يعكس تداخل الملف القضائي مع السياسة الخارجية والعلاقات بين الجانبين فالقضاء في العلاقات الدولية الحديثة والمعاصرة، لم يعد منفصلًا بشكل كاملة عن منظومة التعاون بين البلدين، حيث أصبح أحد الأدوات المهمة في بناء الثقة المؤسساتية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات وقضايا تحتاج إلى اتفاقات وقرارات وإجراءات قانونية واضحة بين الحكومات والمؤسسات القضائية.
وبالاستناد إلى ذلك يمكن النظر إلى زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى العاصمة السورية دمشق باعتبارها جزءًا من مسار أوسع من أجل إعادة بناء العلاقات السورية–العراقية على أسس واستراتيجيات مؤسساتية، بحيث لا تقتصر هذه العلاقات على القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، بل تمتد إلى التعاون القضائي والقانوني.
من جانب آخر فإن نجاح هذا المسار يتوجب الانتقال من اللقاءات والاجتماعات الثنائية إلى بناء آليات جديدة دائمة للتنسيق، عن طريق الاتفاقات ومذكرات التفاهم، وأيضاً تفعيل قنوات التواصل بين المؤسسات القضائية، وتحديد القضايا ذات الأولوية، بما يحقق تطور التفاهم السياسي إلى إجراءات قانونية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ.



