الصين واليمن.. قراءة استراتيجية ثقافية سياسية

اجنادين نيوز / ANN
بقلم/ رشيد الشميري – رئيس دائرة الدراسات والبحوث الإعلامية بالفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء حلفاء الصين
اليمن ليس نقطةً على خريطة البحر الأحمر، بل ذاكرة حضارية ممتدة.. من وهج سبأ إلى سواحل عدن، من عبير البخور إلى نبض الحرير البحري. موقعٌ لا تصنعه الجغرافيا وحدها، بل تصنعه الإرادة إذا استيقظت.
الصين تقرأ اليمن بعين التاريخ لا بعين العابر.. تدرك أن استقرار هذا الممر استقرارٌ لشريان العالم، وأن خرابه خسارةٌ في ميزان المصالح والملاحة لا تُعوّض بثمن.
ما تحتاجه الصين من اليمن “الاستقرار الواعي”.. استقرارٌ يحفظ الممرات ويصون التجارة ويمنع تحويل البحر الأحمر إلى ميدان تجارب للفوضى. وما يحتاجه اليمن من العالم “الإنصاف الثقافي”.. إنصافٌ يعترف أن هذا الشعب صاحب مجدٍ قديم، لا يليق به أن يُختزل في صورة الجوع أو الركام.
السياسة بلا ثقافة جسدٌ بلا روح.. وحين يستيقظ الوعي الثقافي في اليمن تستقيم بوصلته السياسية، فلا تُباع السيادة ولا تُؤجّر الجغرافيا. والقرار المستقل ليس هتافاً يُرفع، بل وعياً يُبنى.. وعيٌ يعلم أن من يملك قراره يملك غده، ومن يرهن إرادته يخسر حتى بحره.
الاستراتيجية تبدأ من الداخل: لمّ الشمل، وتوحيد الصف، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الجامعة التي تصنع القرار ولا تتلقاه. والثقافة اليمنية الأصيلة درعٌ ضد الذوبان وهويةٌ ضد التبعية.. فإذا تذكّر اليمني جذوره عرف طريقه، وإذا عرف طريقه امتلك مستقبله.
البحر الأحمر ليس ماءً فقط، بل قدرٌ جيوسياسي مكتوب.. ومن يفهم قدره يصعد شريكاً يُحترم في المعادلات، ومن يجهله يبقى ساحةً تُستباح في الصراعات.
إذا التقى القرار المستقل بالإرادة الوطنية، واصطف العمق الثقافي خلف المشروع السياسي، عاد اليمن تاجاً على رأس البحر الأحمر.. حضوراً يُحسب له، وصوتاً لا يُتجاوز، ووطناً لا يُستباح.




