الصين بعيون عربية قراءة في حوار عابر للحدود

اجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

في عالم تتسارع فيه التحولات الدولية وتتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الابعاد الثقافية والحضارية تزداد اهمية الاصوات الفكرية القادرة على تقديم قراءات عميقة تتجاوز الانطباعات السطحية والصور النمطية ومن هذا المنطلق وجدت نفسي اعود اكثر من مرة لقراءة الحوار الذي اجراه الزميل بهاء مانع شياع مع الدكتورة الاستاذة الجامعية خديجة عللي من المملكة المغربية
لم يكن الحوار طويلا ولم يحتج الى صفحات عديدة ليترك اثره فقد حمل في طياته كثافة معرفية جعلته اقرب الى نافذة مفتوحة على عالم من الافكار والرؤى المتعلقة بالصين ومكانتها الحضارية والثقافية والاقتصادية في العالم المعاصر
الدكتورة خديجة عللي الباحثة المتخصصة في الدراسات العربية الصينية وعلوم الصينيات والترجمة الثقافية وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع المملكة المغربية قدمت خلال الحوار رؤية تستحق التأمل فهي لا تنظر الى الصين باعتبارها مجرد قوة اقتصادية صاعدة بل كحضارة عريقة تشكلت عبر الاف السنين وتستند في نهضتها الحديثة الى منظومة ثقافية وفكرية متجذرة في التاريخ
ومن خلال تجربتها العلمية واسهاماتها البحثية وترجماتها المتعددة اكدت ان فهم الصين لا يكتمل من خلال قراءة الارقام والمؤشرات الاقتصادية فقط بل يتطلب فهما للغة والثقافة والفلسفة والقيم التي اسهمت في تشكيل الشخصية الصينية ومسارها التنموي وهذه زاوية كثيرا ما تغيب عن التحليلات التقليدية التي تختزل التجربة الصينية في بعدها الاقتصادي وحده
كما يلفت الحوار الانتباه الى الدور المتنامي الذي تؤديه المرأة العربية في ميادين البحث العلمي والدبلوماسية الثقافية والترجمة المعرفية فالدكتورة خديجة عللي تمثل نموذجا اكاديميا عربيا استطاع ان يساهم بفاعلية في بناء جسور التواصل بين العالم العربي والصين مؤكدة ان المعرفة والحوار الثقافي يظلان من اكثر الادوات تأثيرا في تعزيز التفاهم بين الشعوب
وفي المقابل نجح الزميل بهاء مانع شياع الامين العام للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين في تقديم حوار مهني رصين اتسم بتركيز الاسئلة ودقتها فقد جاءت الاسئلة موجهة نحو جوهر التجربة الفكرية والبحثية للضيفة بعيدا عن الاستهلاك الاعلامي السريع الامر الذي منح الحوار قيمة اضافية وجعله يتجاوز حدود المقابلة التقليدية
ان ما يميز مثل هذه الحوارات انها لا تكتفي بنقل المعلومات بل تفتح ابوابا للتفكير وتدعو القارئ الى اعادة النظر في الكثير من المسلمات والتصورات الجاهزة وهنا تحديدا تستعيد الصحافة احدى اهم وظائفها النبيلة ان تكون جسرا بين الثقافات ومساحة للحوار ومنبرا لانتاج الفهم لا مجرد تداول الاخبار
لقد خرجت من هذا الحوار بانطباع واضح مفاده ان العلاقات العربية الصينية لا ينبغي ان تقرأ فقط من خلال التجارة والاستثمار والسياسة بل ايضا من خلال الثقافة والمعرفة والترجمة والتواصل الانساني فهذه الجوانب هي التي تمنح اي علاقة دولية عمقها واستدامتها وهي التي تحول المصالح المشتركة الى شراكات حضارية طويلة الامد
لذلك لم يكن هذا الحوار بالنسبة لي مجرد لقاء صحفي عابر بل قراءة عربية واعية لتجربة حضارية كبرى ورسالة تؤكد ان المعرفة تظل الطريق الاقصر لفهم الآخر وان الحوار الحقيقي قادر دائما على عبور الحدود وصناعة جسور التقارب بين الامم .

زر الذهاب إلى الأعلى