اجنادين نيوز / ANN

بغداد ✍️ اسعد الجوراني
يُعدّ التفكيك الأسري أو التفكك العائلي من أخطأ الظواهر الاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وتحديداً في البيئات التي تتنازع فيها سلطة الموروث الشعبي والعشائري مع سلطة التشريعات القانونية
تفكيك هذه العلاقة الجدلية يتطلب قراءة متأنية لكيفية تأثير الثقافة الشعبية والنصوص القانونية في تماسك الأسرة أو تصدعها
يمثل الموروث الشعبي والعشائري في كثير من المجتمعات العربية شبكة أمان اجتماعي أولية، لكنه يحمل في طياته آليات قد تؤدي بطرق غير مباشرة إلى التفكك الأسري
سلطة العرف الاجتماعي على حساب الفرد يميل الموروث الشعبي إلى تغليب مصلحة الجماعة أو العشيرة على حساب الحقوق الفردية لأركان الأسرة الصغيرة ، هذا الضغط قد يجبر أطرافاً على الاستمرار في علاقات سامة أو يؤدي إلى انفجارها لاحقاً.
ظواهر اجتماعية موروثة اجتماعياً مثل زواج القاصرات، أو الزيجات المدبرة القائمة على صلات الدم (الأقارب) دون اعتبار للتوافق الفكري والنفسي، وهي من مسببات الطلاق الصامت أو الفعلي على المدى الطويل.
الصلح العشائري القسري في بعض الأحيان، يتدخل العرف لفرض صلح اعتباطي في حالات العنف الأسري لحفظ السمعة ، مما يحرم الضحية (المرأة أو الطفل) من الحماية الحقيقية ويجعل الأسرة بؤرة توتر دائم تنتهي بتفكك نفسي للأبناء.

التشريعات القانونية
من الناحية القانونية، تنظم قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الحماية من العنف الأسري الروابط العائلية، إلا أن هناك فجوات واضحة بين النص القانوني والواقع التطبيقي
قصور قوانين الحماية من العنف الأسري
تعاني بعض القوانين من غياب آليات حماية حاسمة للضحايا، مثل توفير دور إيواء آمنة ومستدامة، أو تجريم كافة أشكال التعنيف النفسي والجسدي بشكل رادع.
التصادم مع الأعراف
غالباً ما تتراجع فاعلية النص القانوني أمام الهيمنة العرفية؛ حيث يتردد الكثير من الأفراد في اللجوء للقضاء لحل النزاعات الأسرية خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو الضغوط العائلية

إجراءات التقاضي الطويلة
تسهم البيروقراطية وطول أمد القضايا (مثل النفقة، الحضانة، والتفريق) في زيادة الجفاء والعداء بين الطرفين، مما ينعكس سلباً على الصحة النفسية للأطفال ويسرع من وتيرة التفكك

الجدلية والحلول المقترحة
إن علاج ظاهرة التفكك الأسري لا يمكن أن ينجح بالاعتماد على التشريع القانوني وحده، ولا بترك الأمور للموروث الشعبي. الحل يكمن في أنسنة القوانين وتطوير الوعي المجتمعي
التشريع والقانون تشديد العقوبات على الانتهاكات التي تطال الطفولة والمرأة (مثل منع زواج القاصرات نهائياً)، وتفعيل محاكم أسرية متخصصة تعتمد على الإرشاد النفسي قبل الفصل القضائي.
التثقيف والتنوير تفكيك الموروثات الشعبية السلبية التي تشرعن العنف أو التمييز داخل الأسرة، واستبدالها بثقافة الفكر التنويري الذي يرى في الإنسان قيمته العليا بغض النظر عن جنسه أو عمره.
الدعم الاجتماعي تأسيس مراكز استشارية وتأهيلية إلزامية للمقبلين على الزواج لضمان بناء الأسرة على أسس معرفية وقانونية واضحة
إن حماية الأسرة من التفكك تبدأ من الإيمان بأن الإنسان أولاً، وأن التشريعات القانونية يجب أن تكون درعاً حامياً لكرامة أفراد الأسرة، مدعومة بوعي اجتماعي يتخلى عن فيروسات الأعراف البالية ويتمسك بقيم العدالة والمودة

زر الذهاب إلى الأعلى