الصين في الشرق الاوسط هل نحن امام شريك تنموي ام قوة تصنع توازنات جديدة

اجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

في مشهد دولي يتغير بسرعة لم يعد من الممكن تجاهل الحضور الصيني في الشرق الاوسط فبينما تتراجع بعض اشكال الانخراط الغربي المباشر في تفاصيل المنطقة تتقدم الصين بهدوء ولكن بثبات لتصبح جزءا اساسيا من معادلة الاقتصاد والسياسة الاقليمية لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما طبيعة هذا الدور وهل نحن امام شريك اقتصادي فقط ام امام قوة تعيد تشكيل قواعد النفوذ الدولي
منذ سنوات دخلت الصين المنطقة من بوابة واضحة الاقتصاد لم تأت عبر القواعد العسكرية او التدخلات السياسية المباشرة بل عبر الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والطاقة والموانئ ضمن مشروع الحزام والطريق وهذا الاختيار يعكس فلسفة تقوم على تجنب الصدام والتركيز على التنمية
لكن هل يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة في عالم اليوم هنا تبدأ الاسئلة الاكثر تعقيدا
الصين تقول انها لا تسعى الى الهيمنة ولا ترغب في لعب دور القوة التي تدير الصراعات لكنها في الوقت نفسه توسع حضورها الاقتصادي بشكل يجعلها طرفا مؤثرا في مفاصل استراتيجية حساسة فهل هذا حياد حقيقي ام شكل جديد من النفوذ غير المباشر
في المقابل بدأت بكين في السنوات الاخيرة تظهر حضورا دبلوماسيا محدودا كما في وساطتها بين السعودية وايران ما فتح نقاشا واسعا هل نحن امام استثناء دبلوماسي ام بداية تحول تدريجي نحو دور سياسي اوسع
وهنا يظهر سؤال اخر كيف تتعامل دول المنطقة مع هذا الحضور الصيني هل هو فرصة لتعدد الخيارات وتقليل الاعتماد على قوة واحدة ام انه انتقال تدريجي نحو نمط جديد من التوازنات الدولية
ما يبدو واضحا حتى الان ان الصين تتحرك بمنطق مختلف قائم على الصبر الاستراتيجي وبناء النفوذ عبر الاقتصاد لا عبر المواجهة لكنها في الوقت نفسه تضع نفسها تدريجيا داخل معادلة لا يمكن ان تبقى اقتصادية فقط الى الابد
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحا هل يستطيع الشرق الاوسط الاستفادة من هذا النموذج الصيني الهادئ ام ان منطق النفوذ الدولي سيقود بكين مستقبلا الى ادوار سياسية اكبر مما تعلنه اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى