اليوم العالمي لحرية الصحافة: أصدقاء وحلفاء الصين ومسار بناء إعلام يتجاوز الحدود

اجنادين نيوز / ANN
نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين
في الثالث من مايو، لا يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة كحدثٍ احتفالي بقدر ما يمر كتذكيرٍ ثقيل بمسؤولية الكلمة، وبالدور الذي ما يزال مطلوباً من الصحفيين في عالم تتداخل فيه الروايات، وتتسارع فيه التحولات، وتتزايد فيه الحاجة إلى إعلامٍ مهني قادر على الفهم قبل النقل.
في هذا السياق، تتشكل تجارب إعلامية جديدة تحاول أن تبني مسارات للتواصل بين الشعوب، ومن بينها الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين،بقيادة الدكتور محمد سعيد طوغلي
الذي يسعى إلى خلق مساحة للتفاعل الإعلامي والثقافي بين الإعلاميين العرب ونظرائهم في الصين، عبر أنشطةٍ تنسيقية واتصالات مهنية ما تزال في طور التبلور والتوسع.
الواقع داخل الاتحاد يعكس طبيعة أي مشروع ناشئ؛ نشاط متفاوت بين الفروع، وإمكانات مختلفة، وتجارب تتشكل تدريجياً. فبعض الفروع في العراق ومصر والأردن والجزائر تمضي في مسارات تدريبية أو تحليلية أو ثقافية، بينما تظل فروع أخرى في مرحلة البناء الأولي أو الحضور المحدود. وفي لبنان يظهر التفاعل عبر مشاركات فردية للإعلاميين، في حين ما يزال الحضور في سوريا غير مؤسسي حتى الآن، مع وجود اهتمام فردي يمكن أن يتطور مستقبلاً إذا توافرت الظروف المناسبة.
أما فرع اليمن، فيخوض بدوره تجربة تأسيسية تعتمد على الجهد الفردي ومحاولات بناء مهارات في الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، في بيئة تحتاج إلى دعم تدريبي أكثر انتظاماً، وهو ما يضع قضية التأهيل في صدارة الأولويات المشتركة بين مختلف الفروع.
نشاط الاتحاد في جوهره يقوم على الاجتماعات الافتراضية، وتبادل المقالات، ومحاولات بناء شبكات تواصل إعلامي عابر للحدود، وهو نموذج ما يزال يبحث عن تثبيت مؤسسي أعمق، لكنه يعكس في الوقت نفسه رغبة في خلق مساحات حوار إعلامي تتجاوز الجغرافيا والانغلاق.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن العلاقات الإعلامية، بل في تحويلها إلى معرفة مهنية، وتدريب حقيقي، وإنتاج إعلامي قادر على التأثير والفهم، لا مجرد التبادل الشكلي. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد نقل خبر، بل صناعة وعي، وبناء إدراك، وتوسيع أفق.
في الاخير يظل اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة للتذكير بأن حرية الصحافة لا تكتمل إلا بالمهنية، وأن بناء جسور بين الشعوب لا يتحقق بالشعارات، بل بالعمل التراكمي، والتدريب، وتطوير أدوات الصحفيين، بما يجعل من الإعلام مساحة للتقارب لا ساحة للاختزال أو التشويه.
وبالأخير، أتقدم بالشكر والتقدير لقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، ممثلة بالدكتور محمد سعيد طوغلي، على جهوده الكبيرة في تعزيز التعاون الإعلامي، وتطوير العلاقات بين الفروع، ودعم مسار تأسيس وتوسيع العمل المشترك.




