الأول من مايو: عيد مجيد لطبقتنا العاملة

اجنادين نيوز / ANN
قدم الحزب الاشتراكي المصري التهاني للطبقة العاملة الكادحة في عيدها المجيد وجاء في التهنئة :
نحتفي اليوم، الأول من مايو 2026، بيوم العمال العالمي، ذلك اليوم الذي يُخلد ذكرى النضال المتواصل للطبقات الشعبية الكادحة في مختلف أرجاء المعمورة، من أجل حياة كريمة، وعمل لائق، وأجر عادل.
تعود جذور هذا اليوم إلى الأول من مايو عام 1886، عندما نظم نحو 400 ألف عامل في “شيكاغو و”تورنتو” إضراباً عظيماً، مطالبين بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات يومياً، رافعين شعارهم الخالد: “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات راحة، ثماني ساعات نوم”، وقد دفع المحتجون الأبرياء ثمناً غالياً بإعدام أربعة من قادتهم، بعد تلفيق تهمة ظالمة لهم، وكانت تضحياتهم ودماؤهم الطاهرة هي البذرة التي أنبتت شجرة الحركة العمالية العالمية، وتحولت هذه الذكرى الأليمة إلى يوم نضال عالمي، بعد أن دعت “الأممية الثانية”، خلال مؤتمرها في باريس عام 1889، إلى تنظيم احتجاجات متزامنة في الأول من مايو من كل عام.
والحركة العمالية في مصر ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى عمق تاريخ هذه الأرض الطيبة. فمنذ أقدم العصور، عرف المصري القديم قيمة العمل، وكرّمه في حضارته العريقة التي قامت على استصلاح الأراضي؛ وشق الترع؛ وبناء الصروح الشامخة. لقد عرف نظام المدن العمالية، ووضع القوانين المنظمة لحقوق العمال، وأقر العطلة الأسبوعية قبل أن تعرفها الأمم.
وفي العصر الحديث، بدأ التنظيم النقابي يتشكل في مهد الحركة العمالية المصرية، مدينة الإسكندرية، ففي عام 1898، شهدت مصر ميلاد أول نقابة عمالية بالمعنى الحديث، حين تأسست “نقابة عمال السجائر” وأخذت تمارس دورها رغم غياب قانون يحميها، وفي عام 1921 تأسس أول حزب اشتراكي مصري، وأول اتحاد عمالي سرعان ما حلتّه السلطة وطاردت قياداته، لكن هذا القمع لم يوقف صعود الحركة العمالية التنظيميــــة التي نظمت إضرابات متتالية دفاعاً عن الحقوق، وإن ظلت النقابات محصورة في نطاق المنشأة الواحدة، حتى كان عام 1942 نقطة تحول فارقة، حين صدر أول قانون يعترف بالنقابات في مصر، ثم جاءت ثورة يوليو 1952 لتجعل من الأول من مايو عطلة رسمية اعتباراً من عام 1964، حيث يلقي رئيس الجمهورية خطابه السنوي الموجّه للعمال.
وفي عام 2008، وفي السادس من أبريل، سطر عمال مدينة المحلة الكبرى – عاصمة الطبقة العاملة – صفحة ناصعة في تاريخ النضال المصري، حين انتفضوا ضد الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية، في إضراب تحول بسرعة إلى احتجاج عام أيقظ ضمير الأمة، ومهد الطريق لثورة يناير 2011، التي تمكَّن العمال خلالها من إنشاء أول اتحاد ونقابات مستقلة لهم منذ عام 1957، وكسروا بذلك هيمنة الدولة على شؤونهم العمالية.
ولم يخلُ طريق انتزاع الحقوق العمالية من التضحيات الجسام، فقد ضحى الشهيدان:”خميس” و”البقري”بحياتهما فداء لمسيرة طبقتهما العاملة، ورغم كل المكاسب المُتحققة، لا يزال عمالنا يواجهون تحديات جسيمة، وقد شهد عام 2025 وحده ما يقرب من مئة احتجاج عمالي، احتجاجاً على التلاعب بالأجور، وسوء ظروف العمل، وغياب الحد الأدنى العادل للأجور، وأيضاً على قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات الذي لا يزال قائماً، ثم جاءت الحرب العدوانية الأمريكية ـ الصهيونية على إيران، لكي تنتهزها الحكومة، كعهدنا بها، لتحميل الطبقات الكادحة، وفي مقدمتها الطبقة العاملة، نتائج سياساتها الفاشلة، التي أغرقت البلاد في مستنقع الفقر والاستدانة، وباعت الأرض والمشروعات الإنتاجية الكبري، والمؤسسات الوطنية العريقة، بأبخس الأسعار، لسداد فوائد المديونيات التي بلغت مبلغاً غير مسبوق، يُهدد المستقبل واستقلال الإرادة الوطنية تهديداً خطيراً!
إن ما يجمعنا اليوم، يا عمال مصر الأبطال، هو إيماننا الراسخ بأن الكرامة الإنسانية لا تتحقق إلا بالعمل، كما لا تتحقق إلا بإقرار الحقوق. ونحن إذ نُخلد الذكرى المجيدة ليوم الأول من مايو، نجدد العهد مع شهداء النضال العمالي في شيكاغو والقاهرة والمحلة، ومع الأجيال القادمة، على مواصلة المسير، حتى ينال كل عامل وكل عاملة في مصر والعالم حقه في حياة إنسانية كريمة، وفي أجر عادل يحفظ كرامته.



