من بكين إلى عمال العالم… حين تختبر العدالة في ميزان الإنتاج

اجنادين نيوز / ANN
بقلم نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
في الاول من مايو لا يعود السؤال الحقيقي هو من نحتفل به بل من الذي ما يزال يستنزف في صمت باسم التنمية
فالعمال في كل مكان ليسوا مجرد قوة انتاج بل هم العمود الفقري لاي اقتصاد ومع ذلك ما زالت المفارقة قائمة من يبني الثروة غالبا لا يملك نصيبه العادل منها
اجور متدنية
حماية اجتماعية ضعيفة او غائبة
ظروف عمل مرهقة
وفي حالات كثيرة غربة قاسية تضاعف الاستغلال بدل ان تحمي من الحاجة
هذه ليست تفاصيل هامشية بل جوهر سؤال العدالة في الاقتصاد العالمي
في المقابل برزت تجارب حاولت كسر هذه المعادلة وكانت الصين واحدة من ابرز النماذج التي اعادت تعريف موقع العمل في معادلة الدولة والتنمية
فبدلا من النظر الى العامل ككلفة يجب خفضها جرى التعامل معه كقوة استراتيجية يجب رفع كفاءتها وحمايتها الاستثمار في التعليم وتوسيع التدريب وربط التشغيل بالتصنيع والتخطيط طويل المدى كلها عناصر ساهمت في نقل مئات الملايين من الفقر الى دائرة الانتاج
لكن الدرس الاهم ليس في الارقام بل في الفلسفة
ان العامل ليس هامشا في الاقتصاد بل مركزه الحقيقي
لقد اعادت هذه التجربة طرح سؤال طال تجاهله
هل يمكن ان تبنى تنمية حقيقية دون عدالة اجتماعية
وهل يمكن للاقتصاد ان يستقر بينما تترك الطبقة التي تبنيه في الهامش
الواقع العالمي اليوم يجيب بوضوح لا
فالاقتصاد الذي يقصي العامل هو اقتصاد قابل للاهتزاز مهما بدا قويا والتنمية التي لا تنعكس على حياة المنتجين ليست سوى نمو غير مكتمل
وفي عالم تتسع فيه الفجوات بين من يملكون ومن يعملون يصبح الاول من مايو اكثر من مناسبة رمزية بل لحظة مواجهة مع حقيقة مؤجلة ان كرامة العامل ليست منحة بل حق وان اي نظام اقتصادي لا يعترف بذلك يعيد انتاج ازماته بشكل مستمر
وفي النهاية تبقى الحقيقة بسيطة وقاسية في ان واحد لا تنمية بلا عدالة ولا عدالة بلا انصاف لمن يبنون الحياة بصمتهم وعرقهم
عاش الاول من مايو عيد العمال الاحرار




