الذكرى 165 لميلاد فلاديمير لينين قرن التحولات الكبرى

أجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

في زمن تتهاوى فيه الرموز وتتغير فيه العناوين العريضة للتاريخ نقف اليوم أمام ذكرى ميلاد فلاديمير لينين لا لنقدس أو نمجد بل لنتأمل كيف لشخص واحد أن يتحول إلى مفتاح لقرن كامل
لم يكن لينين مجرد ثائر قاد اقتحام قصر الشتاء بل كان مهندس فكرة أن المجتمعات يمكن أن تقفز فوق مراحلها وأن الفقراء يمتلكون حقا في صنع القرار وأن التاريخ ليس مسارا حتميا بل ساحة صراع مفتوحة
الثورة البلشفية عام 1917 لم تكن مجرد انقلاب سياسي بل حدثا مفصليا غير قواعد اللعبة ظهر نموذج جديد دولة تهيمن على الاقتصاد حزب يقود المجتمع وحلم يتحول إلى نظام سياسي متكامل
لكن العبرة ليست في لحظة الانتصار الأولى بل في الامتداد التاريخي فمن بتروغراد إلى بكين ومن هافانا إلى هانوي انتقلت الشرارة وجاءت الثورة الصينية عام 1949 كفصل ثان في سردية التحولات الكبرى حيث شعوب مستعمرة تقاوم تنتصر ثم تدخل في تحديات بناء الدولة
حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وجدت في التجربة اللينينية مرجعا فكريا وفي نظرية الإمبريالية أداة لفهم واقعها وفي التجربة السوفيتية دعما سياسيا ومعنويا في مواجهة الاستعمار
واليوم وبعد سقوط جدار برلين وتعدد مسارات التجربة بين روسيا والصين يبقى السؤال مفتوحا كيف نقرأ هذا الإرث دون تبسيط وكيف نفهم القرن العشرين دون إلغاء تعقيداته الإنسانية والسياسية
في النهاية ليس المطلوب تمجيد لينين بل فهمه في سياقه التاريخي فهو مثل غيره من صناع التحولات الكبرى لم يغير حدثا عابرا بل غير مسار مرحلة كاملة من التاريخ الإنساني وحين تتحول الأفكار إلى دول وأنظمة وتجارب يصبح التأريخ ضرورة للفهم لا للاحتفال .

زر الذهاب إلى الأعلى