وارف قميحة يشارك في ندوة الجزائر عن التبادلات الحضارية بين الصين والدول العربية _ الأفريقية : ترسم ملامح تعاون الجنوب العالمي

أجنادين نيوز / ANN
شارك رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل ورئيس جمعية “طريق الحوار اللبناني – الصيني ” في ندوة بالجزائر عن التبادلات الحضارية بين الصين والدول العربية _ الأفريقية.
وفي مداخلة عبر الفيديو، قدّم رئيس جمعية “طريق الحوار اللبناني – الصيني” ورئيس الرابطة العربية – الصينية للحوار والتواصل وارف قميحة، قراءة تحليلية متعددة الأبعاد للعلاقات الصينية العربية، انطلقت من إدراك التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، حيث لم تعد العلاقات تُقاس فقط بموازين القوة والاقتصاد، بل بقدرتها على إنتاج نماذج جديدة من التفاعل والتعاون”.
وأوضح أن “هذه العلاقة تتشكل عند تقاطع ثلاثة أبعاد رئيسية: التاريخ، الحوكمة، والإنسان”، معتبرًا أن “ما نشهده اليوم ليس مجرد تطور في العلاقات بل انتقال من منطق التبادل التقليدي إلى منطق إعادة تعريف العلاقة بين الحضارات”.
ففي البعد التاريخي، أشار إلى أن “طريق الحرير لم يكن مجرد شبكة تجارية، بل فضاءً حضاريًا مفتوحًا لتبادل السلع والأفكار والقيم، امتد إلى مجالات المعرفة والعلوم وأساليب الإدارة، بما يعكس عمق التفاعل بين الحضارتين العربية والصينية”، ويؤكد أن “هذه العلاقة نشأت خارج منطق الهيمنة وضمن إطار التبادل المتكافئ”.
أما في بعد الحوكمة، فقد تناول “التجربة الصينية بوصفها نموذجًا قائمًا على التخطيط طويل الأمد وربط التنمية بالاستقرار”، مشيرًا إلى “الرؤية التي طرحها شي جين بينغ والتي تقوم على تنوع مسارات التنمية ورفض فرض نموذج واحد ما يفتح المجال أمام حوار حقيقي بين التجارب بدل نقل النماذج الجاهزة”.
وفي هذا السياق، شدد على أن “العالم العربي لا يقف كمجرد متلقٍ لهذه التجربة، بل كطرف فاعل يمتلك خبرات متراكمة في إدارة التنوع والتعامل مع البيئات المعقدة، ما يجعل العلاقة بين الجانبين قائمة على التعلّم المتبادل لا على التبعية”.
في البعد الإنساني، أكد أن “الشعوب تمثل الأساس الحقيقي لاستمرارية العلاقات، حيث يشكل التبادل الثقافي والتعليمي والإعلامي جسورًا حقيقية للتفاهم، يقودها الطلبة والباحثون والمثقفون”.
كما تطرق إلى مفهوم الحوكمة العالمية، معتبرًا أن “العالم يواجه مرحلة انتقالية تتطلب الانتقال من منطق الصراع إلى منطق الشراكة، عبر نماذج تقوم على التشاور وتقاسم المنافع، بما يعكس تحولًا في طبيعة النظام الدولي”.
وتوقف عند مبادرة الحزام والطريق بوصفها “امتدادًا معاصرًا لطريق الحرير، تقوم على تعزيز الترابط الاقتصادي والثقافي”، مؤكدًا أنها “منصة مفتوحة للتعاون وليست إطارًا للهيمنة”.
وختم بالتأكيد أن “العلاقات الصينية – العربية تمثل اليوم نموذجًا مختلفًا في العلاقات الدولية، يقوم على الاحترام المتبادل والتكامل والتعلّم المشترك، في عالم يسعى إلى إعادة صياغة توازناته”.

شهدت الندوة جلسات علمية ونقاشات معمقة تناولت قضايا التبادل الثقافي والتعاون الاقتصادي والتجاري، إلى جانب تنظيم معرض مصغّر للكتاب يعكس ثراء الإنتاج الفكري المرتبط بالحوار الحضاري.




