صراع النفوذ والحرب على ايران رؤية عميقة لما بعد الضربة

اجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي

رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

حين تكتب الحرب على ارض الواقع تصبح كل لحظة شاهدا وكل يوم يكشف سرا جديدا بعد ثلاثة ايام خرج الدكتور خليل العناني بعشر نقاط اولية كأنها خارطة طريق لتفسير ما يحدث كل نقطة كانت كلمح في الظلام لكنها بدأت تتضح يوما بعد يوم على الارض ومع مرور الاسبوع الثالث تتحول التحليلات الى واقع ملموس ونبض حي للاحداث
التخبط الامريكي اصبح واضحا كأن الادارة تتخبط بين رغبة السيطرة على الميدان وغياب رؤية لما بعد الضربة الاولى القرارات المتناقضة بين واشنطن وتل ابيب تكشف عن صراع داخلي في القيادة واسلوب ادارة الازمة بدون استراتيجية واضحة بينما الجنرالات في اسرائيل يسعون لتحقيق اهدافهم الخاصة والحلفاء الغربيون يجدون انفسهم عاجزين عن وضع خارطة طريق دقيقة لتامين الاستقرار الاقليمي كل خطا في الحسابات اي سوء تقدير للردود الايرانية قد يشعل فتيل تصعيد اوسع يجر قوى اقليمية وقد يفتح الباب امام تدخل دول كبرى مثل الصين وروسيا اللتين تراقبان المشهد عن كثب وتدرسان بدقة كيف ستؤثر نتائج هذه الحرب على مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة
فخ النماذج الجاهزة الذي راهنت عليه واشنطن كالنموذج الفنزويلي انهار امام ارادة ايران وادارتها للمعركة فالحملة العسكرية لم تؤد الى انهيار الدولة بل زادت من تماسكها الداخلي واظهرت قدرة القيادة على التعامل مع الضغوط بشكل ذكي كل يوم يمر يتضح ان الشعوب ليست نسخا وان الظروف الجغرافية والثقافية والسياسية لا يمكن اختزالها في قوالب جاهزة ايران مختلفة والمنطقة مختلفة والتعقيدات اكثر مما يتصور محللو البنتاغون
هشاشة المظلة الخليجية التي كانت مجرد فرضية تحولت الى حقيقة مرة الاعتماد على الحماية الامريكية لم يعد يمنح امانا بل اصبح عبئا استراتيجيا القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة اصبحت اهدافا محتملة اكثر من كونها رادعات المطلوب اليوم اعادة نظر جذري في مفهوم الامن الخليجي وبناء تحالفات جديدة تحفظ المصالح ولا تربط المصير بقرارات تتخذ في واشنطن او تل ابيب
مع كل يوم تمر تتكشف قوة صمود ايران وما تمتلكه من قدرة على ادارة الازمة العقوبات والتهديدات لم تهزم الدولة بل زادت من تماسكها السياسي والاجتماعي الايرانيون يعيشون الواقع ويبرهنون ان الردع النفسي والسياسي يوازي العسكري التحرك العسكري دون استراتيجية شاملة للتعامل مع هذه القدرة على الصمود محكوم عليه بالفشل وقد يأتي بنتائج عكسية
التفاوض اصبح خيارا واقعيا اقل مرارة من استمرار الحرب الخبراء والمحللون في الغرب بدأوا يدركون ان اي اتفاق مستقبلي لوقف النار سيكون لصالح ايران اكثر من اي طرف اخر ليس فقط لانها صمدت عسكريا بل لانها تمتلك اوراق قوة تمنحها قدرة على تعطيل مصالح الآخرين في المنطقة كل يوم يمر يكشف النقاط العشر اكثر وضوح ويثبت ان الحرب اليوم ليست نزاعا عسكريا تقليديا بل صراع شامل على النفوذ والاقتصاد والسردية اي تحرك غير محسوب اي قرار متسرع يمكن ان يؤدي الى كارثة استراتيجية
الواقع الحالي يبرهن ان التوازن بين القوة العسكرية والتحالفات الاقليمية والقدرة على ادارة السردية الاعلامية هو مفتاح البقاء والنفوذ المنطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب والشعوب تستحق سلاما يعيد لها الاستقرار وينقذها من ويلات الصراعات التي تدفع ثمنها بأرواحها ومستقبلها
هذه القراءة تؤكد بدون شك احترامنا وتقديرنا العميق للدكتور خليل العناني الكاتب والمحلل السياسي الذي لا يكتفي بسرد الاحداث بل يحول التحليل الى رؤية متكاملة وقراءة دقيقة للواقع تجعل كل نقطة يقف عندها دليل على البصيرة والاحترافية في فهم الصراعات وتحليلها بأسلوب يجمع بين العمق السياسي والقدرة على ربط التفاصيل بالاستراتيجيات الكبرى وتتحول تحليلاته بعد ثلاثة ايام من الحرب الى دليل حي على قوة الملاحظة وقدرة التنبؤ بما سيحدث على الارض

زر الذهاب إلى الأعلى