قيدُ التسليم وحريةُ التفكير “قراءة في ترانيم الإنسانية”

اجنادين نيوز / ANN

بقلم: حكيم زغير الساعدي

في كتاب “ترانيم الإنسانية” للمفكر التنويري فرقد الآغا، طُرِحَت رؤيةٌ عميقة وفكرةٌ بنّاءة تُحرّك العقل تُساهم في رقي الفرد، فكرةٌ جديرة بالاعتبار ألا وهي: “التسليم بالرأي والفكرة دون إخضاعها لدراسة نقدية.
هذا الطرح في غاية الأهمية؛ لكون أغلب أفكارنا نُسلّم بها ونعتنقها دون تثبّت، ومع ذلك نستميتُ في الدفاع عنها، سواءٌ أكان ذلك عن وعي أم دون وعي. ويترتب على هذا التسليم سلبيات خطيرة، منها:
* التعصب المذموم: الذي يؤدي إلى تحجّر الإنسان وانعدام مرونته الفكرية.
* عطالة العقل: حيث يفقد العقل حركيته وقدرته على النقد والتحليل.
* هدر الفرص: ضياع الأفكار النيّرة وقتل الإبداع، مما يبقينا في دائرة الركود والتخلف.

أسباب التسليم المطلق للأفكار:

* التقديس الزائف: اعتبار الأفكار “قدس أقداس” لا يجوز الاقتراب منها بنقد.
* الخوف من المجتمع: الإجماع المجتمعي على رفض النقد والتمسك بالموروث كسبيل وحيد للأمان.
* ترسخ الموروث الجامد: وضع العقل في حالة من التحجر تمنعه من التفكير الحر.
* التقليد الأعمى: الاتباع القائم على قاعدة “ما وجدنا عليه آباءنا” دون تمحيص.

وحتى لا يقع القارئ في لَبْسٍ أو سوء فهم، وجب التنويه إلى أنَّ نقدنا لا يستهدف الحقائق العلمية والفكرية الثابتة بالبرهان؛ فكثير من الحقائق العلمية المُسلّم بها إنما ثبتت بالدليل العقلي والبرهان القطعي، وليس تسليماً مجرداً بلا إثبات.
أما الأفكار والآراء التي تُطرح كحقائق وهي تفتقر للإثبات العلمي، فهنا يحق لنا فحصها وإلتحقيق فيها نفياً وإثباتاً، فإذا فَهِم القارئ أننا ندعو للتشكيك في كل الحقائق الثابتة، فهذا يُعدُّ خطأً كبيراً؛ فنقدنا مُوجّه حصراً للأفكار والآراء المُسلّم بها دون تحقيق علمي رصين أو دليل قطعي.

إنَّ الخروج من شرنقة “التسليم الأعمى” يتطلب شجاعةً فكريةً تجعلُ من الشك المنهجي طريقاً لليقين؛ فالعقل الذي لا يناقش هو عقلٌ مستقيلٌ من دوره الإنساني، والبقاء في أسر الأفكار الجاهزة لا يحمي الهوية، بل يقتل الإبداع. لذا فإنَّ تبني منهج نقد المُسٓلمات غير المبرهنة هو الخطوة الأولى نحو تحرير العقل، والانتقال من مرحلة “الاعتناق” إلى مرحلة “النحرر الواعي” التي تليقُ بإنسانٍ يبحثُ عن التجديد والنهضة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للاستزادة والاستفادة يُراجع كتاب “ترانيم الإنسانية”، صفحة 175 ـ 176 . المؤلف فرقد الأغا.

زر الذهاب إلى الأعلى