عدن قلب الأمل ورسائل الصين من بكين وأفق التعاون الاقتصادي

أجنادين نيوز / ANN
بقلم نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
مع اختتام الدورتين السنويتين للصين، المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي، عادت بكين إلى إيقاعها المعتاد، لكن رسائلها امتدت لتصل كل مدينة في العالم، وعدن صارت نبضًا حيًا من هذا العالم الجديد، مدينة تتنفس الأمل وتكتب بداية جديدة لكل موجة تتكسر على أرصفتها
الإعلامية الصينية تشيان شي من خلال مقالها “رسائل من بكين إلى العالم في زمن عدم اليقين” لم تقدم مجرد أخبار، بل صوتًا يحمل رؤية وثقة وتصميمًا على المستقبل، كلماتها تتسلل كنسيم الفجر، تلامس الأرصفة والجسور والموانئ، تُحس وتُعاش، وكأنها تصنع الأمل لحظة بلحظة
انعقدت الدورتان السنويتان في وقت يشهد فيه العالم تعقيدات وعدم اليقين، بين توترات جيوسياسية وتعافي اقتصادي بطيء، لكن الصين عبر هذه الاجتماعات أرسلت رسالة واضحة: الثقة بالمسار التنموي ممكنة، والاستقرار قابل للتحقق، والتخطيط طويل المدى يثمر رغم كل الصعاب، التصميم الصيني يظهر في كل خطة خمسية وفي الابتكار التكنولوجي والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي، وفي سعيها الحثيث للحفر في الصخر لينبثق النور وسط التحديات
وفي إطار الواقع الاقتصادي، أصدرت مؤسسة الإعلام الاقتصادي ورقة تقدير موقف بعنوان “العلاقات التجارية والاستثمارية بين اليمن والصين.. تفاهمات مؤجلة في ظل صراع جيوسياسي”، تناولت المسار الاقتصادي بين البلدين، موضحة أن الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لليمن، وأن اليمن يحمل أهمية استراتيجية لممراته البحرية، خصوصًا مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، وأن التعاون بين الطرفين لم يصل بعد إلى الشراكة الاقتصادية الواسعة نتيجة استمرار الصراع الداخلي والتنافس الجيوسياسي
لكن في عدن انعكست هذه الرسائل على الواقع عبر اتفاقية تشغيل ميناء عدن والمنطقة الحرة مع الصين، وهي ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل تجسيد حي للثقة والشراكة والتعاون، كل رصيف يحكي قصة تعاون، كل رافعة ترفع شعلة الأمل، وكل زاوية من المدينة تنطق بروح البناء والإبداع، المدينة تتحرك ككائن حي، يتنفس المستقبل، والأمل يتسرب في كل خطوة على الأرض
بين الخطة الرابعة عشرة والخامسة عشرة، وبين المنح التنموية والإعفاءات الجمركية، تتشكل خيوط الغد من بكين إلى عدن في مجالات الطاقة والنقل والصحة والتعليم، ليصبح كل مشروع ترجمة فعلية لرؤية الصين العالمية، ودرسًا في كيف يمكن تحويل الكلمات إلى أفعال، والأمل إلى واقع ملموس
عدن اليوم تستيقظ على شراكة جديدة، والموجات تصافح الأرصفة، والمدينة وكل مبنى وكل رصيف يهمس أن الحياة الجديدة ممكنة، وأن الأمل حي، وأن كل مدينة في العالم يمكن أن تلمس هذه الرسائل وتحمل جزءًا من هذا المستقبل
من بكين إلى عدن، ومن كل مدينة حول العالم، رسائل تشيان شي الإعلامية الصينية تعلمنا أن التنمية والسلام ليسا شعارات، بل واقع يُصنع بالعمل والإرادة، وأن التنفيذ قادم لا محالة، وأن اليقين بالعمل سيحوّل كل وعد إلى واقع ملموس، وكل حلم إلى بداية حقيقية على أرض المدينة
وفي ضوء الورقة الاقتصادية، يبرز أن التفاهمات الاقتصادية بين اليمن والصين ما تزال مؤجلة في ظل صراعات جيوسياسية وتحديات محلية، ولكنها تحمل بوادر أمل وفرصًا حقيقية لتنمية ميناء عدن والمناطق الحرة، وتثبت أن العمل المستمر والتخطيط الطويل المدى قادران على تحويل كل تحدٍ إلى نور ومنعطف جديد نحو مستقبل أفضل




