من قال لكم إن التنوع في اليمن محفز للانقسام؟

اجنادين نيوز / ANN
بقلم باسم فضل الشعبي
بلد منقسم نعم، وحينما تجد أحداً من الانقساميين والانهزاميين يبرر ذلك بأن ثقافتنا تختلف عن ثقافتهم أو عاداتنا تختلف عن عاداتهم، هذا ليس اختلافاً يا عزيزي ولا يمكن يوماً أن يكون مبرراً للانقسام، هذا تنوع.
اليمن بلد حضاري كبير ضارب في التاريخ، عاش موحداً فترات وعاش منقسماً فترات، لكن هذا لم يكن بسبب السيطرة المضرة أو بسبب الاختلاف، وإنما ظروف سياسية طبيعية عاشتها البلاد وظروف سياسية غير طبيعية عانت منها البلاد، فأوجدت هذا التناقض والاضطراب العجيب في بنيتها وحركتها، لكن هذا التناقض بحد ذاته كان مدهش أثر في مسار الأحداث قبل وبعد، أما الاضطراب وحالة عدم الاستقرار فهي سمة فارقة في تاريخ اليمن ربما منذ عهد قوم سبأ والأقوام التاريخية السابقة.
التنوع جميل في اليمن في اللهجات والعادات والتقاليد؛ لأنه عامل قوة وترابط وليس عامل انهزام وتفكك، ومن يعتقد أنه عامل تفكك فهو مخطئ. صحيح اليمن تعيش حالياً وضعاً صعباً، ولكن بسبب السياسة المدمرة وليس بسبب البلد نفسه وما يحفل به من تنوع واختلاف تاريخي وحضاري وعادات وتقاليد، اليمن متحف كبير ومفتوح لكنه مهمل ومنهوب على كافة الطرق، ما فعلته السياسة العوجاء باليمن لم يفعله شيء آخر، ضف إلى ذلك التدخلات الخارجية الفجة التي حولت البلد إلى ميدان صراع أجندات بدل ميدان صراع مشاريع إيجابية لصالح الناس، فانتكس البلد انتكاسات كبيرة وما يزال، عدا عن ذلك وجدت الأيادي الخارجية نخباً وقوى جاهزة للعمل وفق مشاريع الخارج لا أجندات الداخل، وهذا ما فاقم الأزمة وجعلها تطول أكثر مما كان يفترض.
البلد بحاجة لقيادة واحدة شمالاً وجنوباً، رئيس واحد وحكومة واحدة، ومصالحة وطنية واتفاق سياسي لمدة مرحلية لا تتجاوز عامين، لتحقيق الاستقرار والهدوء النسبي وإعادة الأمل للناس في استمرار البلد واقفاً وقادراً على العمل والعطاء، الإقصاء سيعيدنا إلى الماضي مرة أخرى وسوف ينكأ جراحاً لم تندمل وسنعود مرة أخرى إلى هواجس ومربع الثأرات والحروب




