معادلة صفر أموال كيف يرسم ترمب ملامح تفاوضية جديدة

أجنادين نيوز / ANN
بقلم : أسعد الجوراني
لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة مجرد شعار انتخابي أو هجوم سياسي عابر، بل جاءت لتضع خطاً فاصلاً ومحدداً للاستراتيجية الأميركية الحالية تجاه طهران بإعلانه الصريح: “لن نسلم لإيران أي أموال على عكس ما فعل أوباما”، يبعث ترمب برسالة واضحة مفادها أن قواعد اللعبة قد تغيرت جذرياً، وأن المقاربة الأميركية في التعامل مع الملف الإيراني لن تعود إلى مسار الدبلوماسية التي طبعت عهد الديمقراطيين.
عقدة الـ 1.7 مليار دولار شبح الماضي يطارد الحاضر
لِفهم أبعاد تصريح ترمب، يجب العودة بالذاكرة إلى عام 2015، عندما وقعت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الاتفاق النووي (JCPOA). حينها، قامت واشنطن بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وتسليم نحو 1.7 مليار دولار نقداً لتسوية خلاف مالي قديم ،
بالنسبة لترمب والصقور في واشنطن، كان هذا الإجراء خطأً استراتيجياً فادحاً؛ حيث يرى ترمب أن هذه الأموال صُبت مباشرة في شرايين الفصائل الموالية لإيران في الشرق الأوسط واستُخدمت لتمويل وتطوير برامج الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة بدلاً من خدمة الشعب الإيراني
المعطيات السياسية الراهنة من الضغط الأقصى إلى المواجهة المباشرة ، يأتي تصريح ترمب في توقيت إقليمي ودولي بالغ التعقيد يتسم بالنقاط التالية
١- تسعى إدارة ترمب الحالية إلى إثبات أن الضغط العسكري والاقتصادي هو السبيل الوحيد لإجبار طهران على تقديم تنازلات حقيقية، وليس الدبلوماسية القائمة على حوافز مالية.
٢- يصر ترمب على أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب ألا يكون نسخة من اتفاق أوباما؛ بل يجب أن يضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية، ووقفاً تاماً لتطوير الصواريخ بعيدة المدى، وإنهاء نفوذها الإقليمي.
٣- تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية خانقة وتطالب باستمرار بالإفراج عن أرصدتها المجمدة في الخارج للمساعدة في ترميم اقتصادها، وهو ما يرفضه ترمب جملة وتفصيلاً، معتبراً إياه خطاً أحمر.
الاستراتيجية الأميركية الاتفاق الصعب أو لا اتفاق من خلال تبني استراتيجية( صفر أموال )يهدف ترمب إلى تحقيق هدفين رئيسيين ( داخلياً ، خارجياً)
داخلياً تأكيد تميز سياسته الخارجية وقوتها مقارنة بالإدارات الديمقراطية السابقة، وكسب تأييد الأجنحة المحافظة والصقور في واشنطن.
خارجياً حرمان طهران من أي (شريان حياة مالي) قد يستغله النظام لتخفيف الضغط الداخلي أو المناورة في المفاوضات الإقليمية.
إن العهد الأميركي الحالي يتعامل مع طهران بمنطق (التفاوض تحت الضغط الشديد) وتصريحات ترمب تؤكد أن واشنطن لن تدفع ثمناً مالياً مقابل جلوس إيران إلى طاولة المفاوضات بالنسبة لإدارة ترمب، فإن الأسلوب القديم قد انتهى، وأي مسار دبلوماسي قادم لن يمر عبر الحقائب النقدية، بل عبر تنازلات إيرانية ملموسة وغير مشروطة…

زر الذهاب إلى الأعلى