محمد هشام باشراحيل نبض الحبر ووشاح الوطن

أجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي

في قلب عدن حيث يلتقي البحر بالسماء وحيث تحمل الرياح أصوات الأسواق وأصداء التاريخ وُلدت فكرة لا تعرف الانكسار الصحافة
كانت البداية مع الجد الأستاذ محمد علي باشراحيل الذي وضع يده على الحبر عام ١٩٥٨ ليغرس أول بذرة في صحيفة الأيام بذرة كالنخلة الصغيرة تنمو بصعوبة لكنها تعانق السماء جدار من الكلمات يحمل وجوه الناس وأحلامهم وأوجاعهم لم يكن مجرد ورق وحبر بل كان وعدا بأن الكلمة تبقى خالدة وأن الحقيقة أسمى من كل التحديات وأن الأجيال القادمة ستجد هنا مرآة روح المدينة
الأستاذ محمد علي باشراحيل لم يكن مؤسسًا للصحافة فحسب بل صانع حضارة إعلامية بدأت من مطبعة صغيرة في عدن وامتدت لتصبح مدرسة يتعلم منها كل من أراد أن يفهم معنى الكلمة الحرة معنى الصمود معنى أن الإعلام مرآة المجتمع وصوت الناس وأن الحبر يمكن أن يكون نبضا والورق جسرًا
وفي ظل هذا الإرث نهض الابن الأكبر عميد الصحافيين الأستاذ هشام باشراحيل حامل الشعلة مدافعا عن الكلمة الحرة في أزمنة الرياح العاتية واجه الحصار والمضايقات واعتداءات القوى التي أرادت إسكات الصحافة لكنه ظل شامخا صامدا بين المطبعة والشارع بين الحبر والواقع مؤكدا أن الكلمة الحق لا تعرف الخوف كان مكتبه كما السفينة في عاصفة والمطبعة منارته والصفحة البيضاء خريطة للوعي لكل من يبحث عن الحقيقة في زمن صعب هشام الأب لم يكتف بالمحافظة على إرث والده بل وسع نطاقه وعزز قيم المهنية والحياد والصوت الحر للمجتمع
ثم جاء الابن الأستاذ محمد هشام باشراحيل حاملي الحلم ليخوض أصعب امتحان أن يحمل جذور تلك النخلة ليغرسها في تربة مختلفة تماما تربة الإعلام الرسمي لم يكن أمامه قصر منيف حين دخل مؤسسة ١٤ أكتوبر بل وجدها جسدا منهكًا يحتاج إلى روح الفرق الجوهري أن جده وأباه كانا يبنيان من الصفر أما هو فكان أمامه تحد أعظم أن يحرر المؤسسة لا من الخارج بل من الداخل دخل من بوابة الصحيفة الحكومية لكنه لم يدخل بمنطق الحكومة دخل وهو يحمل في جعبة الذاكرة دروس الأيام أن القارئ هو الملك وأن الحقيقة ليست سلطة تمارس بل أمانة تؤدى
اليوم يحمل الأستاذ محمد هشام الورقة والقلم لكنه يحمل معها الرؤية والرسالة ويحوّل الإعلام إلى جسر يربط المواطن بالوطن ويحوله من نقل خبر إلى فعل ومن كلمة إلى أمل زياراته الميدانية وتغطياته للمؤسسات الوطنية لم تقتصر على الإرث الصحفي فقط بل حولت الإعلام إلى شريك فاعل في التنمية منصة لدعم الاستثمار وتشجيع المبادرات الوطنية ومؤكدا على الشراكة بين الإعلام والقطاع الخاص والعام والمختلط
إيمانه العميق بالخدمات الأساسية يظهر في اهتمامه بالصحة والتعليم والدعم الإنساني لتروي قصة صحافي لا يكتفي بالمراقبة بل يسعى للتغيير والإنقاذ حيث تصبح الصحة كما الحبر نبضا والإنسانية جوهرا والوطن حلما يكتب كل يوم بعد أن تم تعيينه رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة ١٤ أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر كان على قدر اللحظة يعيد للصفحات صوتها وللأقلام روحها وللأخبار قيمتها لم يعد الأمر مجرد نشر بل رسالة أن الإعلام الجاد يصنع الفرق وأن القيادة الحقيقية لا تنتظر الظروف المثالية بل تصنعها
وفي الفروع التي أعيد فتحها تردد أصداء الحبر كلمات الحقيقة وانعكست على وجوه القراء الذين وجدوا في الصحيفة مرآة لمشاعرهم وأحلامهم ولصوت يواكب حياتهم اليومية ويواكب وطنهم
في الليالي الطويلة حين تئن الصحيفة بعد سنوات من الإهمال وقف الأستاذ محمد هشام باشراحيل بعد تعيينه أمام الورقة البيضاء يقول لنفسه
طالما هناك من يقرأ وطالما هناك من يكتب سيبقى الوطن حيا في الكلمة والحلم لا يضيع بين السطور
لقد جاء إلى صحيفة ١٤ أكتوبر ليس ليكتب الأخبار فحسب بل ليكتب الحلم ليكتب الأمل ليكتب الوطن وهكذا من حبر الجد الأستاذ محمد علي باشراحيل إلى صمود الأب الأكبر عميد الصحافيين الأستاذ هشام باشراحيل وصولا إلى رؤية الابن الأستاذ محمد هشام باشراحيل تصبح أسرة باشراحيل رمزًا للإعلام المسؤول والعمل الإنساني والنضال من أجل الحقيقة
الأستاذ محمد هشام باشراحيل الابن ليس مجرد صحفي بل حكاية حبر وورق وأمل امتداد لثلاثة أجيال من الكلمة الحرة من الأب المؤسس الأستاذ محمد علي باشراحيل إلى الابن الأكبر عميد الصحافيين الأستاذ هشام باشراحيل وصولا إليه تظل الصحافة نبضا لا ينقطع وجسرًا بين ما كان وما سيكون ووشاحا يغطى وجوه الوطن ليبقى مشرقا رغم كل التحديات

زر الذهاب إلى الأعلى