الموارد المائية في سوريا: ركيزة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: الدكتور رمضان أحمد العمر
تُعد الموارد المائية من أبرز المقومات الاستراتيجية الأساسية التي تعتمد عليها البلدان من أجل تحقيق التنمية المستدامة ودعم الأمن الغذائي، وتحديداً في الدول التي تعتمد على القطاع الزراعي وتعتبره ركيزة رئيسية للاقتصاد الوطني، كما هو الواقع في الجمهورية العربية السورية فالمياه لا تعد مجرد مورد طبيعي فقط، بل هي عنصر محوري في استقرار الأرياف السورية، وزيادة كميات الإنتاج الزراعي بمختلف أنواعه وتحسين الأوضاع المعيشية للأهالي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر يأتي إطلاق مياه سد تلدو الواقع في محافظة حمص لتأمين ري مشروع سهل الحولة الذي يروي مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، انموذجًا بالغ الأهمية حيث يساعد في دعم زراعة العديد من المحاصيل الصيفية والخضراوات، ورفع الإنتاج الزراعي، وكذلك الاستفادة من المخزون المائي الذي وفره الموسم المطري في العام الماضي.
بالمقابل تظهر أهمية هذه الخطوة في كونها تبين الدور الحيوي والمحوري للسدود ومشاريع الري في تعزيز القطاع الزراعي، وبالتالي الزراعة لا تعتمد فحسب على توفر الأراضي الخصبة، بل يتعدى ذلك لترتبط بشكل أساسي بوجود مصادر مائية مستقرة وأيضاً منظمة، ويضاف إلى ذلك تأمين مياه الري يساعد في تحسين الواقع الاقتصادي للعائلات الزراعية السورية، وتأمين الكثير من فرص عمل، ويعزز الاستقرار في المناطق الريفية الزراعية.
ومما لاشك فيه إن الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية تعد ثروة وطنية حقيقية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية واستراتيجية، ومن هذا المنطلق فإن حسن إدارتها يعتبر عاملًا رئيسا في مواجهة الصعوبات والاشكاليات والعقبات المرتبطة بالظروف المناخية المختلفة وكذلك تراجع معدلات الهطولات المطرية في بعض الأعوام ونستطيع القول إن الإدارة الرشيدة للمياه لا تعني فقط توفير الاحتياجات بالوقت الحالي بل تعني كذلك حماية حقوق الأجيال القادمة في هذه الثروة المهمة
وبناءا على ذلك فأن تطوير القطاع الزراعي في الجمهورية العربية السورية يحتاج إلى رؤية وأسس واستراتيجيات متكاملة تقوم على الربط بين إدارة المياه والخطط الزراعية، عن طريق اختيار المحاصيل الأفضل، وتحسين طرق الري ودعم البنية التحتية المائية، بما يهدف إلى أعلى إنتاجية ممكنة بأقل استهلاك للموارد المائية.
في الحقيقة هناك العديد من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز إدارة الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية وبالتالي تحقيق الاستخدام الأفضل للموارد المائية وتعزيز دورها المحوري في التنمية الزراعية السورية ومن هنا يمكن العمل على الكثير من الإجراءات أهمها التالي:
– تطوير شبكات الري وتأهيلها والاعتماد بشكل أوسع على تقنيات وطرق الري الحديثة التي تساهم على تقليل الهدر وزيادة كفاءة استخدام الموارد المائية.
– العمل على إعادة صيانة واستصلاح السدود والمنشآت المائية بشكل مستمر بهدف ضمان استثمار المخزون المائي بالشكل الأمثل وتحقيق الاستفادة القصوى من ذلك.
– وضع سياسات واستراتيجيات واضحة تهدف إلى التوسع في مشاريع الاستفادة من مياه الأمطار وبناء منشآت مائية صغيرة في الأماكن الزراعية لتعزيز المخزون المائي خلال أوقات الجفاف.
– وضع خطة واستراتيجية وطنية متكاملة لإدارة أفضل للمياه والتي تربط بين الاحتياجات الزراعية والسكانية والصناعية، وبالتالي ضمان الاستخدام العادل والمستدام للمياه.
– تقديم دعم للبحث العلمي في الجوانب المائية والزراعية لتعزيز محاصيل أكثر قدرة على تحمل العوامل المناخية والبيئية وأقل استهلاكًا للموارد المائية.
– بث التوعية المجتمعية من خلال ورش عمل ودورات هدفها إظهار أهمية الحفاظ على المياه بوصفها مسؤولية وطنية مشتركة.
ختاماً يمكننا القول إن الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية ستظل من أهم ركائز التنمية المستدامة فهي الأساس الذي تنشأ عليه الزراعة وكذلك الأمن الغذائي وأيضاً الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومن هنا فإن الاستثمار في الموارد المائية وحسن طرق إدارتها بالاساليب الافضل وتعزيز مشاريع الري والسدود، يعتبر خيارًا استراتيجيًا وطنياً لا غنى عنه لبناء واقع ومستقبل أكثر استدامة.



