ثلاثة أيام وقلبي هناك… من عدن إلى بكين

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
ثلاثة أيام، وقلبي هناك… بين قاعات بكين الواسعة، حيث تُصاغ السياسات وتُقاس الرؤى، بينما تتسلل عيناي عبر شاشة هاتفي في عدن، على ضفاف البحر العربي، حيث تمتزج رائحة الملح بالريح القادمة من الميناء القديم، وأصوات السفن تهمس بأحلام التجارة التي حملتها المدينة عبر القرون.
في هذه المدينة الساحلية، تقف المنطقة الحرة كنافذة تطل على المستقبل، بعد توقيع الاتفاقية بين الحكومة اليمنية والصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. الاتفاقية ليست مجرد توقيع على ورق، بل جسر يمتد بين اليمن وخبرات التنمية الصينية، ونافذة حقيقية لفرص الشراكات، والاستثمار، والتبادل التجاري في قطاعات حديثة ومتنوعة، تجعل عدن منصة تتلاقى فيها الرؤية المحلية مع الطموح العالمي.
أمسكت بهاتفي، أراقب كل خطوة، كل نقاش، كل رقم يقرأ في بكين. 30 تريليون يوان إنفاق حكومي، 5.89 تريليون عجز… لكن الأرقام هنا تتحول إلى نبض حياة، إلى إرادة وطن يرى في الإنسان والتكنولوجيا طريقًا للمستقبل. الصناعات الناشئة، الذكاء الاصطناعي، الفضاء، الطب الحيوي، اقتصاد الارتفاعات المنخفضة… وحتى تقنيات الجيل السادس، وواجهات الدماغ–الحاسوب، كلها خطوط تُرسم اليوم لتؤكد أن النهضة لا تهبط من السماء، بل تُبنى بخطوات ثابتة، عمل منظم، ورؤية تمتد لعقود.
ثلاثة أيام، وقلبي هناك… يلتقط الإشارات والاستراتيجيات كما يلتقط البحر أصداء الأمواج، لتتسلل إلى اليمن، وتنعكس على عدن بشكل خاص. فالتجربة الصينية تُعلّم أن النهضة تبدأ بالإنسان، وتكبر بالمعرفة والعمل، وتحرسها القيم، لتصبح كل خطوة مشروعًا مستدامًا نحو المستقبل.
الرياح هنا تحمل في طياتها آمالًا كبيرة، آمال بأن تتحول المنطقة الحرة إلى نموذج حي للتنمية المستدامة والانفتاح على العالم، تجمع بين الموانئ التاريخية، التراث الحضاري، والفرص الاستثمارية الحديثة والتقنيات المتقدمة، لتكون عدن مثالًا حيًا على كيف يمكن للفرص الدولية أن تحوّل الطموح المحلي إلى واقع ملموس.
وبين ضفاف البحر العربي وسماء الصين البعيدة، وبين عدن وبكين، وبين الاتفاقيات والقرارات، تتشكل قصة أمة قررت أن تكتب مستقبلها بيديها. درسٌ يقول إن النهضة لا تولد فجأة، ولا تهبط من السماء، بل تُصنع خطوة خطوة، رؤية بعد رؤية، بإرادة سياسية وعمل منظم، مع إيمان راسخ بأن المستقبل مشروع يمكن بناؤه اليوم.
الرسالة واضحة لكل من يراقب الحدث من بعيد أو يشارك فيه مباشرة: المجد ليس حكاية عن الماضي… بل مشروع يومي يُكتب في دفاتر الحاضر، كما تُكتب الأمواج على شاطئ عدن.




