العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران والسعي للهيمنة العالمية المطلقة

أجنادين نيوز / ANN
الدكتورة كريمة الحفناوي عضو الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين رئيس فرع جمهورية مصر العربية
مع بدايات صعود الصين وروسيا فى العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين استراتيجيا على المستوى الاقتصادى والعسكرى، ومنافستهما لهيمنة القطب الواحد الأمريكى، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه عدة ضربات (اقتصادية وعسكرية)، لقطع الطريق على صعود الصين كقطب عالمى ومن أجل القضاء على مسيرة التعددية القطبية.
ويجيء العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران فى الثامن والعشرين من فبراير 2026، فى إطار استكمال قطع الطريق الذى يربط بين الصين وأوروبا، والذى يمر عبر إيران والخليج العربى وهو طريق الحريرالجديد ضمن منظومة “الحزام والطريق”، التى تسعى الصين من خلالها إلى طريق تجارى عالمى يربطها بدول العالم فى أوروبا وأفريقيا والدول العربية.
كما يجيء العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران، فى إطار القضاء وتدمير الدول التى تقف فى وجه الإمبريالية الأمريكية والفاشية الصهيونية، التى تهدد السلم العالمى، وتسعى إلى تفتيت المنطقة العربية، وتصفية القوى الوطنية والمقاومة فى فلسطين ولبنان وإيران، لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، وإقامة دولة “اسرائيل الكبرى” من النيل للفرات ،والتى تتكون من فلسطين المحتلة مع أجزاء من مصر والأردن ولبنان وسوريا والسعودية.
وفى إطار إخضاع دول الجنوب لهيمنة القطب الواحد، كانت سياسات ترامب بفرض رسوم جمركية عالية على واردات أمريكا من جميع الدول وفى مقدمتها الصين، وأيضا إشعال الصراعات فى بحر الصين الجنوبى وتايوان.
هذا بجانب القضاء على دول أمريكا اللاتينية ،الواقفة فى وجه الأمبريالية الأمريكية والفاشية الصهيونية، وذلك بالعديد من الطرق، كتأجيج إنقلابات داخلية يمينية تابعة لأمريكا لإسقاط النظم، أو فرض العقوبات الاقتصادية، ومحاصرة الدول وتهديدها عسكريا، أو تدبير الاغتيالات للقادة والرؤساء.
كل هذه الجرائم ترتكبها الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس البلطجى دونالد ترامب للحفاظ على تبعية دول أمريكا اللاتينية لها، باعتبارها الحديقة الخلفية لها، لاستمرار الهيمنة عليها ونهب ثراواتها. لذا كان إصرار دونالد ترامب على إخضاع فنزويلا الغنية بالبترول والذهب والعديد من الثروات الطبيعية والتعدينية، وذلك بفرض عقوبات اقتصادية جائرة عليها منذ عام 2014 وحتى يومنا هذا.
لم يكتف الرئيس ترامب بهذا الجرم، ولكنه انتهك سيادة دولة فنزويلا، واختطف رئيسها نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس، ونقلهما إلى أمريكا فى أكبر عملية بلطجة وقرصنة، وذلك بالمخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية، وميثاق الأمم المتحدة الذى ينص فى مادته الرابعة على “يمتنع أعضاء الهيئة جميعا فى علاقاتهم الدولية، عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضى، أو الاستقلال السياسى لأية دولة، أو على أى وجه آخر لايتفق ومقاصد الأمم المتحدة”.
وأيضا بالمخالفة للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والتى تنص على “حظر استخدام القوة يعد من أهم ركائز القانون الدولى المعاصر إلا فى حالات الدفاع عن النفس”.
ويستمر ترامب فى سياساته النيو ليبرالية المتوحشة المعسكرة، التى تهدد اقتصادات العالم، وتهدد الاستقرار والسلم العالمى،.وتتفق الأطماع الصهيونية والأمريكية معا لاستخدام القوة فى منطقتنا العربية، وتشارك الولايات المتحدة الأمريكية الكيان الصهيونى فى العدوان على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة لتصفية القضية الفلسطينية، وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقى والتهجير القسرى وتدمير البنية التحتية، ومحاولة محو الهوية الفلسطينية، وأيضا محو الهوية العربية كما حدث فى تدمير آثار العراق وسوريا من قبل.
وفى إطار القضاء على معاقل المقاومة فى الشرق الأوسط جاء العدوان الصهيونى الأمريكى على إيران فى 28 فبراير 2026، واغتيال المرشد الأعلى لإيران وقادتها، لإسقاط النظام وتنصيب نظام تابع للسياسات الأمريكية.
ظن البلطجى ترامب والإرهابى نتن ياهو أنه بمجرد اغتيال المرشد الأعلى، سيتحرك الشعب الإيرانى ويسقط النظام، وتنتهى الضربات فى غضون عدة أيام، ولكن لاتأتى الرياح بما تشتهى السفن، حيث كانت إيران على الاستعداد للرد وفى أكثر من جبهة، ولقد حذرت من قبل العدوان عليها بأنها فى إطار الدفاع عن نفسها سترد بقوة على العدوان، وأنها عندها أسلحة تصل إلى القواعد الأمريكية فى المنطقة، بجانب القاعدة البريطانية فى قبرص تلك القواعد التى تستخدم فى شن الغارات ووالضربات على إيران لاغتيال قادتها وتدمير بنيتها التحتية والعسكرية. إيران لم تعتد على أحد ومن حقها الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها وشعبها والدفاع عن وجودها.
لقد ظنت الدول العربية أن القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها ستقوم بحمايتها ولكن على الجميع أن يعى الدرس أمريكا تحمى مصالحها، وتحمى الكيان الصهيونى الذى يلعب دورا رئيسيا فى تفتيت وإضعاف الأمة العربية لصالح “اسرائيل الكبرى”، وللشرق الأوسط الجديد وفى القلب منه الكيان الصهيونى كدولة كبرى قوية تمتلك السلاح النووى، وتهدد جيرانها وتهدد وجود الدول العربية.
إن استمرار الحرب لأسابيع أو أكثر يهدد بحرب إقليمية قد تتسع لحرب عالمية بين أمريكا وحلفائها من جهة وإيران وحلفائها من الجهة الأخرى. ومن المعروف أن قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذى يعتبر الشريان الرئيسى الذى يغذى العالم بنحو خُمس احتياجاته اليومية من النفط، يتسبب فى إرتفاع أسعار النفط، وازدياد أزمة الطاقة وخاصة فى الدول الأوروبية.
إن الشعوب الحرة فى كل دول العالم تقف ضد العدوان الصهيونى الأمريكى الذى يهدد السلم والأمن الدوليين ويرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ويستخدم البلطجة لفرض الهيمنة وشريعة الغاب بالقوة.
إننا نتضامن مع إيران ضد العدوان الأمريكى الصهيونى، ونقف مع حق الدول فى عدم انتهاك سيادتها وحقها فى الدفاع عن نفسها وأراضيها وثرواتها ووجودها. ونريد عالما متعدد الأقطاب يسوده السلام والمساواة والعدل وتقوم العلاقات فية على أساس المنفعة المتبادلة والمصلحةالمشتركة لخير الشعوب.

زر الذهاب إلى الأعلى