أنـا لستُ إيرانيا، أنا عربيّ يعترف بأنه مهزوم،

اجنادين نيوز / ANN
عدنان شامخ
، أنا لستُ مثلكُم لا أشعر بالانتصـار من خطبة عصماء، لا أشعر بالانتصار باستعراضات الجيوش الجوفاء، أنا لستُ مثلكم، لا أصدق أن 2.5 مليون جُندي عربي بإمكانهم تحريك شعرة واحدة في إِبط نتنياهو!
أنا لا أصدق أن ميزانية الجيوش العربية -200 مليار دولار- قد أنفقت لمواجهة الأعداء، بل أنا مقتنع أنها أُنفقت لسرقة مقدرات شعوبنا وقمعها في اللحظة الحاسمة، بلداننا كيانات وظيفية للأعداء، سلاحها من مصانعهم، غذاؤها من مصانعهم، ملابسنا الداخلية من مصانعهم فكيف سنواجههم حين نُسقطُ من يواجههم اليوم!؟
ياسادة الغفلة؛ إيران لا تُحارب اليوم لأنها شيعية، بل لأنها تملك مشروع سيادة، لا تُحارب لأنها ترثي الحُسين وتنتظر المهدي بل لأنها ترفض الوصاية، تصنعُ سُمها بيدها وتجبر عدوها على تجرعه! إيران تضحّي لأنّها مؤمنة بقدرتها على التضحية، لأنها مستعدة لدفع ثمنِ إيمانها بحقها في الوجود كأمة مستقلة ! وهذا “النموذج” جدير بالإعجاب وجدير بالإنتباه وسط نماذج قطعان الماعِز.. هل هذه الفكرة صعبة الفهم لهذه الدرجة؟
هل تبرع جيش عربيّ سُنّي واحد للجمِ الكيان الذي قتل 60 ألف سُني في غزّة؟ هل حرك حاكم عربي سني واحِد ترسانته العسكرية للدفاع عن إخوتنا؟ هل أوقفت دولة عربية سنية واحدة النفط والغاز عن أمريكا وإسرائيل؟ هل فعلو وتركناهم ثم ذهبنا نتعلق بعمامة الخامنئي لأننا نفضّل الشيعة – كما تزعمون-؟
الطبيعة لا تقبل الفراغ، وظهور إيران نتيجة لتواطئ العرب وخذلانهم وجبنهم وعمالتهم، ماذا نفعل نحن؟ نتجادل كـ الحمقى بأننا الأفضل، نثرثر حتى صدقنا أن مانقوله قد فعلناه وأنه لم يبقى شيئ عظيم لم نفعله! وقد صدق فينا ابن خلدون عندما قال: إذا دخلت الهزيمة نفوس قومٍ غطّوا عجزهم بالجدل”!
وهذا ما نفعله اليوم بالحرف، يتربص بنا عدوّنا الذي يرانا واحدا ونحن غارقون في صراع الطائفية العفن، صراع لم يُحسم منذ 1400 عام ولن يحسم إلى الأبد، ثرثرة تافهة بلا معنى ولم تُنتج شيئا سوى الفرقة والتخلف والخراب، المشكلة أن هذا الحديث الغبيّ يشتعل فجأة وسط صراع وجوديّ! العدو متربّص بك وينتظر فرصة سقوط إيران لينفرد بك وأنت غارق حدّ الثمالة في الرواية التاريخية! ماهذا الهراء!
إلى حكامنا: كانت غزة “السُنية”خط دفاعكم الأوّل فجبنتم وقلتُم كما قالت بني إسرائيل لموسى؛ إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، لكن اليوم النيران في ثيابكم.. فماذا تنتظرون أيها الأوغاد!




