مقترحات لمواجهة الازمة المالية الحالية

اجنادين نيوز / ANN
د. نبيل المرسومي
يعد الفساد أحد أهم مشاكل التنمية المستدامة ؛ فالفساد يقوّض الثقة العامة في الحكومة والشركات الخاصة، ويسبب الظلم، ويقلّل من كفاءة العمليات المختلقة ، كما ويعيق القدرة على الاحتفاظ بموظفين ذوي جودة عالية، ويعيق جذب الاستثمارات ، ويسبب هدر الموارد والأموال . ويؤثر ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻭﺍﺴﻊ ﺍﻻﻨﺘﺸﺎﺭ في العراق ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺨﻴﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ وتشويه الهيكل الاقتصادي وهدر الموارد ﻭﻋﻠﻰ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺒﺸﻜل ﻏﻴﺭ ﻤﺘﺴﺎﻭ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ ﻭﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻌﻤﻴﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﺍﻷﺼﻭل ﻭ سوء ﺍﻹﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﻭﺍﻨﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻀﺭﻴﺒﻲ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻓﺊ للثروة ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ . وعلى ذلك لا معنى ولاقيمة لاي اصلاح اقتصادي ما لم يتضمن معالجات جدية لمواجهة الفساد واستعادة الأموال من الفاسدين .
أولا : ضغط النفقات العامة : وتتضمن الإجراءات الآتية :
1. اصلاح ملف الرواتب : وهي الفقرة الأهم في الموازنة العامة وأصبحت تلتهم معظم الايرادات النفطية وهذا يتحقق من خلال حصر الرواتب المدفوعة بالعاملين فعلا في الدولة وإلغاء الرواتب الممنوحة بقرارات سياسية وان تطلب ذلك تعديل بعض القوانين النافذة . ويتضمن اصلاح الرواتب تقليص رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء الامتيازات العديدة الممنوحة لهم والاستعاضة عن المبالغ التي تمنح لهم للحمايات من خلال تنسيب عناصرالحمايات من خلال الأجهزة الأمنية . وضرورة تقليص عدد المستشارين في الدولة العراقية والالتزام بملاك محدد وحسب مقتضيات المصلحة العامة وضرورات العمل الحكومي
2. اصلاح نظام التقاعد وإلغاء الرواتب التقاعدية لمن ليس له خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة وان يقتصر تسديد رواتب المتقاعدين من صندوق التقاعد وإيقاف صرف الرواتب من الموازنة العامة . وإلغاء رواتب كل من : الرئاسات الثلاث السابقة ونوابهم وأعضاء مجلس الحكم المنحل وأعضاء الجمعية الوطنية المنحل واعضاء البرلمانات السابقة و الوزراء والوكلاء كافة السابقين.
3. اصلاح نظام الإعانات ورواتب الحماية الاجتماعية وأن تقتصر فقط على المستحقين لها فقط من خلال معايير جديدة تضعها وزارة العمل .
4. التوقف عن تمويل نفقات الوحدات الاقتصادية التي لها موارد ذاتية كبيرة يمكن لها مع تحسين ادارتها لكي تستظيع ان تسد نفقاتها ذاتيا ( النفط والكهرباء والنقل والاتصالات والاوقاف الدينية وغيرها ) . والاقتصار في التمويل من الموازنة العامة على بعض النفقات الاستثمارية لقطاع الطاقة في العراق .
5. اصلاح البطاقة التتموينية من خلال تنقيدها وان تقتصر فقط على الفئات الهشة في المجتمع وصغار الموظفين والمتقاعدين وهذا سيوفر مبالغ كبيرة ويغلق احد منافذ الفساد الكبيرة في العراق .
6. التوقف عن صرف المبالغ الحاصة بالوقود والصيانة والسفر والأثاث والنثريات والايفادات وغيرها من أبواب الصرف غير الضرورية من الموازنة العامة وان يقتصر الصرف عليها وبنطاق ضيق من الموازنات الذاتية للوحدات الاقتصادية خارج نطاق الموازنة العامة .
7. ا ن يصدر البرلمان قرارا يلزم فيه الحكومة بإحالة كل عقد او اتفاق او اتفاقية تترتب عليها التزامات مالية كبيرة ومستدامة على العراق الى البرلمان الذي يجب ان تكون له السلطة العليا في إقرارها او رفضها .
8. حصر التعيينات والعقود بمجلس الخدمة العامة وعدم السماح لكل الوحدات التنفيذية بما فيها وحدات التمويل الذاتي بالتعاقد والتعيين لشغل الوظائف الحكومية .
9. تنظيم حوافز وارباح الموظفين وكل مصادر الدخل الإضافية التي يحصل عليها الموظف بحيث لا تزيد عن متوسط الراتب الشهري للموظف .
10. ضرورة الالتزام بتنظيم العمل وتشديده والالتزام بمواعيد بدء الدوام والانتهاء منه في الإدارات الحكومية لان هناك العديد من الموظفين الذين يمارسون مهنتين او عملين في آن معا .
11. تقنين الدراسات العليا وتنظيمها وعدم السماح للموظفين باكمال الدراسات العليا إلا بعد حصولهم على إجازة دراسية موقعة من الوزير حصرا بعد ادراجها ضمن الخطط السنوية للوزارات وان تكون لها علاقة بعمل الوزارة وان تسهم بتطوير الأداء فيها
12. إلغاء كل الرحلات الجوية الداخلية بطائرات الدولة الخاصة للمسؤولين
13. إلغاء مجالس المحافظات وهيئة نزاعات الملكية وغيرها من الهيئات غير الضرورية
14.دمج الأوقاف الدينية بوزارة واحدة.
15 .تقليل عدد مجلس النواب العراقي الى واحد لكل مليون نسمة بدلا من واحد لكل 100 الف
16.تقييد الصرف الذي يمارسه حاليا أصحاب الدرجات الخاصة في الوزارات الممولة ذاتيا وإلغاء ما يسمى بالمنافع الاجتماعية التي تعطى للمدراء العامين واعضاء مجالس المحافظات والتي تنفق من خلالها أموالا هائلة من دون مبرر .
ثانيا : تعظيم الإيرادات العامة وتتضمن ما يلي :
1.الغاء كل الإعفاءات التي تمنح لجهات معينة من التعرفة الكمركية وتشديد الضوابط التي تمنح للحاصلين على اجازات استثمارية بغية التأكد من استيراد المواد المعفية من التعرفة الكمركية لأغراض تنفيذ المشروع وليس لأغراض إعادة بيعها مرة أخرى في السوق المحلية كما يحصل حاليا اذ تباع وتشترى الاجازات الاستثمارية بأسعار باهظة .
2. الزام إقليم كردستان على العمل بنظام سكودا لكي يشمل هذا النظام كل المنافذ الكمركية في العراق مع العمل على الغاء المنافذ غير الشرعية ونقاط العبور التي تقلل من فاعلية هذا النظام وتقيد كثيرا من التعرفة الكمركية التي يمكن الحصول عليها كإيراد مهم لتمويل الموازنة العامة .
3. ضرورة اصلاح النظام الضريبي وأن يطبق بفاعلية على كل الشركات العاملة في العراق المحلية منها والأجنبية وخاصة العاملة في قطاعي النقط والاتصالات التي تصل فيها الأرباح الى عدة مليارات من الدولارات .
4. ضرورة استيفاء رسوم الفيزا على كل الزائرين للعراق بما فيها المناسبات الدينية بدون استثناء وهذا يعد مصدرا مهما للإيرادات غير النفطية قد يصل الى اكثر من 10 مليارات دولار سنويا لو تم تحسين وتنظيم السياحة الدينية .
5. فرض رسوم وضرائب سنوية على العمالة الأجنبية في العراق لا تقل عن الف دولار لكل عامل وهذا من شأنه ان يرفد الموازنة بأكثر من مليار دولار كما انه يسهم في تعريق الوظائف ويخلق فرص عمل جديدة للعراقيين بسبب زيادة كلفة استخدام العمالة الأجنبية .
6. فرض رسوم على كل المسافرين الى خارج العراق لا كثر من مرة واحدة سنويا .
7. الزام ديوان الرقابة المالية بالإسراع في تدقيق الحسابات الختامية للوحدات الاقتصادية لغرض الإسراع بدفع مبالغ الضرائب المترتبة على أعمالهم الى وتحويلها الى وزارة المالية .
8. تحسين إدارة أملاك الدولة التي تزيد عن 100 ترليون دينار وإعادة تنظيم إيراداتها ومتابعة عملية بيعها او تخصيصها من عام 2003 صعودا وإعادة تقييمها مرة أخرى بالأسعار السائدة في السوق لأنها منحت بأسعار رمزية فيها الكثر من الهدر بالمال العام .
9. تقليص الدعم لسعر بيع النفط الأسود المجهز لمصانع الطابوق والاسفلت المؤكسد وجعله بمستوى قريب من الأسعار العالمية وهذا سيؤدي الى تخفيض عملية تهريب النفط الأسود الى الخارج والحصول على إيرادات إضافية تزيد عن مليار دولار سنويا مع ضرورة تعويض أصحاب المصانع بأشكال احرى من الدعم مثل تزويدهم بالكهرباء بأسعار منخفضة او تعويضهم من خلال الإعانات النقدية لتغطية خسارتهم من فرق السعرين .
10. تنظيم واتمتة نظم الجباية لكل الخدمات بما فيها الماء والكهرباء والخدمات البلدية وغيرها ولكل الوحدات السكنية بما فيها المتجاوزين وعلى كل الوحدات الاقتصادية والسياسية بما فيها مكاتب الاحزاب التي تقدمها الدولة للمواطنين والتوقف عن تقديم الخدمات المجانية او التي يدفعها البعض ويمتنع عن دفعها البعض الآخر لاسباب مختلفة .
11. ضرورة تعزيز عمل الشركات النفطية الوطنية في الحقول المنتجة للنفط وعدم احالتها الى الشركات الغربية والامريكية خاصة اذ انه لا يحقق الجدوى الاقتصادية العامة ويمثل تفريطا بالمصلحة الوطنية العليا الذي يعطي بموجب عقود مشاركة الإنتاج اكثر من ثلث عائد برميل النفط إلى الشركات الأمريكية وهو ما سينعكس سلبيا على الإيرادات النفطية للعراق وتسهم بشكل كبير في تعميق الازمة الحالية في العراق .
12. الغاء التخفيضات الممنوحة للاردن والمتعلقة باعفاء السلع الأردنية المصدرة الى العراق من التعرفة الكمركية وإلغاء التخفيض الخاص بتصدير النفط العراقي الى الأردن والبالغ 16 دولار لكل برميل نفط خام
13.فرض رسوم على الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية والبرلمانية بما لايقل عن نصف مليار دينار للمساهمة في تغطية نفقات الانتخابات .
14.تقيد لحساب الخزانة العامة كل المكافئات التي يحصل عليها المسؤولون عن عضويتهم في مجالس الإدارات للشركات المشتركة المحلية منها والأجنبية والتي تذهب حاليا الى حساباتهم الشخصية مع انهم اصبجوا أعضاء في هذه المجالس بصفتهم الوظيفية ولبيس الشخصية
15. يمكن للعراق أن يحصل سريعا على اكثر من أربعة مليارات دولار سنويا لو تخلى عن التخفيضات الطوعية التي التزم بها ضمن اوبك بلس والتي تبلغ نحو ٢٠٠ الف برميل يوميا




