البصرة تحت النيران… هل هي معركة لكشف الفساد أم حملة تسقيط انتخابية؟

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: عامر جاسم العيداني

كلما اقتربت الانتخابات في العراق انقلب المشهد السياسي من التنافس على البرامج إلى سباق في تبادل الاتهامات وتتحول المنصات الإعلامية وقبة البرلمان إلى ساحات لإطلاق القذائف الكلامية بينما يغيب الدليل وتبقى الحقيقة أسيرة الضجيج.
اليوم تقف البصرة في قلب هذه العاصفة نواب يتحدثون عن فساد في إدارة المحافظة ويذهب بعضهم إلى توجيه اتهامات تمس أفراد عائلة المحافظ متحدثين عن ثراء وإثراء غير مشروع. لكن وبعد كل هذا التصعيد يبقى السؤال الذي ينتظره أبناء البصرة: أين الملفات؟ وأين الوثائق؟ وأين الشكاوى المقدمة إلى القضاء؟

إن النائب ليس معلقا سياسيا ولا ناشطا على مواقع التواصل الاجتماعي بل هو سلطة رقابية منحها الدستور أدوات واضحة لمحاسبة الفاسدين فإذا كان يمتلك الأدلة فإن واجبه الوطني والقانوني يفرض عليه تقديمها إلى القضاء وهيئة النزاهة والادعاء العام لا الاكتفاء بإطلاق الاتهامات تحت قبة البرلمان أو أمام عدسات الكاميرات.
أما إذا كانت هذه الاتهامات بلا سند قانوني فإنها تتحول إلى جزء من حملة انتخابية مبكرة هدفها التأثير في الرأي العام وإضعاف الخصوم لا حماية المال العام. وهنا يكمن الخطر لأن استخدام تهمة الفساد كسلاح سياسي يفقدها هيبتها ويجعل المواطن يشكك حتى بالملفات الحقيقية عندما تظهر.

إن مكافحة الفساد لا تكون بالخطابات بل بالأدلة ولا تقاس بعدد المؤتمرات الصحفية بل بعدد الأحكام القضائية التي تستند إلى وقائع ثابتة أما تحويل سمعة الناس إلى مادة للمزايدات السياسية فهو سلوك يسيء إلى الديمقراطية قبل أن يسيء إلى الأشخاص.

البصرة اليوم بحاجة إلى خطاب مسؤول يناقش مشاريعها المتعثرة ومياهها وخدماتها واستثماراتها وفرص العمل لشبابها لا إلى معارك شخصية تستهلك الوقت وتزرع الانقسام.
لقد تعب المواطن من سماع كلمة “فساد” تطلق في كل موسم انتخابي ثم تختفي بعد انتهاء صناديق الاقتراع. ولذلك أصبح من حقه أن يطالب الجميع بقاعدة واحدة لا استثناء فيها ومن يملك دليلا فليقدمه للقضاء ومن لا يملك إلا الكلام فليتحمل مسؤولية ما يقول.
إن البصرة أكبر من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية وأهلها أكثر وعيا من أن ينخدعوا بحملات لا تسندها وثيقة ولا يحسمها قضاء فالانتخابات يجب أن تكون منافسة في الإنجاز والرؤية لا في حجم الاتهامات.

ويبقى السؤال معلقا أمام من يرفعون راية مكافحة الفساد: هل هدفكم كشف الحقيقة أم كسب الأصوات؟ فبين الحقيقة والدعاية الانتخابية مسافة لا يختصرها إلا الدليل ولا يحسمها إلا القضاء.

زر الذهاب إلى الأعلى